نظمت كليَّة العلوم الطبيعيَّة والتطبيقيَّة في جامعة سيّدة اللويزة – ذوق مصبح الكاثوليكية في لبنان، مؤتمرًا بِعنوان "النّهُج الابتكاريَّة في إدارة الغَابات للوقاية من الحَرائق"، في قاعة بيار أبو خاطر في لبنان .

جاء ذلك المؤتمر بهدف إدارة ووقاية حَرائق الغابات في لُبنَان، وتَسليط الضوء على أهَمِية الجُهود المُشتركة في الحفاظ على البيئة والمَوارد الطبيعيَّة.

استُهلّ اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، ومن ثم كان لرئيس جامعة سيّدة اللويزة الأب بشارة الخوري كَلِمة قال فيها: "عام 2015، أصدر البابا فرنسيس وثيقة رَسولية باسم " لَوْدَاتو سِي" (Laudato Si')، وهي كتابة بابوية تتناول قضايا البيئة والاستدامة، فدعا البابا فرنسيس يومَها إلى التحرك لِحماية البيئة والحِفاظ على كوكب الأرض متحدثًا عن التحديات التي تواجه البيئة مثل تغيرالمناخ، والتلوث، وفقدان التنوع البيولوجي، واستدامة التنمية".

وأضاف الأب الرئيس:" أنَّ البيئة ليست مُجَرد مَسألة بيئية، بل هي قضية اجتماعيَّة وأخلاقيَّة تعزز الوعي بأهميَّة الاهتمام بالبيئة والتنميَّة المستدامة كونها تمثل نسيجًا مترابطًا من الحَياة والمُجتمع".

كما أكّد الأب الخوري أنَّه" لا نَستطيع أنْ نَعيش في جَمال بيئة دون احترامها، فَعلينا أنْ نتخذ إجراءات مُكثفة لِضمان للأجيال القادمة بيئة نَظيفة، فالاحترام والمُحَافظة على البيئة ليسوا مُجَرد واجب بيئي بلْ هُما أيضًا واجبات إنسانيَّة وأخلاقيَّة تجاه كوكب الأرض وجَميع كائناته لأنْ تدمير البيئة يمتد إلى مجالات الصحة والاقتصاد والعدالة الاجتماعيَّة".

في كلمَة لوزير البيئة اللبناني الدكتور ناصر ياسين، أشار إلى أنَّ " الوزارة عَملتْ على تخفيض معدل المَساحات المَحروقة منذ 3 سنوات أكثر من 88 بالمئة، على الرغم من الظُروف الإداريَّة والماليَّة والسياسيَّة التي يَمر بِها البلد".

وأضاف:" توجد استراتجيات وتدابير عدة يمكن اتخاذها للوقاية من الحَرائق والتصدي لها، ويعتمد نجاحها عبر الفهم الجيد للبيئة والبيئات المحليَّة والمعلومات كالتخطيط والإعداد والتوعيَّة والتثقيف كنشر الوعي بخطر الحرائق وكيفية التصرف في حالة نشوبها، والتخطيط للطوارئ بوضع خطط للتعامل مع الحرائق وتوجيه الفرق لمكان الحادث بسرعة، والاستفادة من التكنولوجيا والتعاون مع الجهات المحليَّة والإقليميَّة والوطنيَّة والمنظمات غير الحكوميَّة لتحقيق جهود مشتركة للوقاية من الحرائق والتصدي لها".

ثم خَتم الوزير ياسين قائلاً: " إنَّ ما يَحْدث حاليًا في الجنوب اللبناني والتعديات المُستمرة من الكيان الصهيوني يتَطلّب من الجَميع الوعي والتضمان الوطني لحِماية أهلنا في الجنوب".

في هذا السياق أشار الدكتور روجيه نكد، عميد كليَّة العلوم الطبيعية والتطبيقيَّة بالإنابة في جامعة سيّدة اللويزة، أنَّه مع تهديد نشوب النزاع والحرائق المتكررة التي تجتاح الغابات الجنوبيَّة، نؤكد على أن الكليَّة وجامعة سيّدة اللويزة ملتزمتان بقوة بالعمل من أجل لبنان أفضل".

وأكمل: " إنَّ حرائق الغابات ليست مجرد أزمات بيئية بل تَحديات اجتماعيَّة تتطلب اهتمامنا الفوري وحلاً مبتكرًا".
كما سأل الدكتور نكد: " كيف يمكننا إدارة وتخفيف المَخاطر المرتبطة بحرائق الغابات بفعالية؟ فالجواب هو أنَّه من خلال الرؤية المشتركة والعزيمة، نمهّد الطريق نحو مستقبل مستدام وقائم على الصمود".

لينهي الدكتور روجيه نكد شاكراً اللجنة الأكاديميَّة في قسم العلوم، واللجنة المنظمة المختصة، وكل من بذل جهدًا كبيرًا لضمان نجاح هذا المؤتمر".

في الختام قَدم الأب الرئيس، بإسمه وبإسم جامعة سيّدة اللويزة لمعالي الوزير ياسين هديَّة تذكاريَّة عبارة عن كتاب بعنوان "لبنان الكبير".

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: أقباط

إقرأ أيضاً:

يوم البيئة وزمن الدوران

فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام 

مقالات مشابهة

  • يوم البيئة وزمن الدوران
  • محطة محمول تشعل خلافًا عائليًا بالبحيرة.. وإصابة أب مسن
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • الأغذية العالمي: المناطق الجنوبية بلبنان الأكثر تضررا بسبب القصف الإسرائيلي
  • في كنيسة سيدة العطايا.. قداس احتفالي حاشد يرأسه المطران الورشا
  • الأغذية العالمي بلبنان: مليون و240 ألف شخص يواجهون انعداما بالأمن الغذائي
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
  • مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار
  • حرائق الغابات تعود لكندا وتهدد منشآت الرمال النفطية في ألبرتا