الصين تعلن إعادة طائرات "ماكس 737" إلى الخدمة
تاريخ النشر: 30th, December 2023 GMT
عادت جميع الطائرات من طراز 737 ماكس التي تشغلها شركات طيران صينية إلى الخدمة في نهاية 2023.
وأعلنت شركة بوينج الأمريكية لصناعة الطائرات، إن هذا يأتي بعد قرابة عام من بدئها التحليق عقب توقفها عن الطيران على مستوى العالم في 2019.
أخبار متعلقة الأمن الباكستاني يقضي على عنصر إرهابي مطلوببعشرات الصواريخ.. تفاصيل أكبر هجوم جوي روسي على أوكرانياطائرات ماكس 737وعقب إدخال تعديلات على الطائرة وتدريب الطيّارين، عادت طائرات ماكس إلى الخدمة حول العالم بدءا من أواخر 2020.
وكان أوقف الطراز الأكثر مبيعا من بوينج عن التحليق، عقب حوادث تحطم مميتة في إندونيسيا وإثيوبيا.
وقال ليو تشينج رئيس (بوينج تشاينا) التنفيذي أن عددها يصل إلى نحو 100 طائرة.
إعادة طائرات ماكس 737 للعمل في الصينويمثل ما حدث انفراجة في علاقة بوينج مع الصين، بعد تأثر الشركة بأزمة طائرات ماكس والتوتر السياسي بين واشنطن وبكين.
وسيحقق ذلك أيضا مكاسب مالية لبوينج، إذ سيسمح لها بتحصيل أموال بعد تسليم العشرات من طائرات ماكس للصين والموجودة في مستودعاتها.
كما جاء عودة الطائرات، عقب إجراء بوينج رحلات تجريبية لعدد من طائرات ماكس 737 المبيعة إلى عملاء صينيين.
وهو ما يزيد من تكهنات أن بوينج ربما تستأنف صادراتها من طائرات ماكس إلى الصين، بعد تعليقها منذ 2019.
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: رويترز طائرات ماكس 737 بوينج الصين طائرات ماکس ماکس 737
إقرأ أيضاً:
ممتلكاتنا الثقافية المغتربة .. ماذا لو عادت؟
عاد نوفمبر هذا العام يحمل في حناياه ما اعتدناه منه دائمًا؛ مشاعر وطنية متجددة، ونبض انتماء ينعش الروح كما لو أنه يأتي كل مرة لأول مرة، إلا أن نوفمبر هذا العام حمل معه إحساسًا مضاعفًا؛ إذ امتزجت أفراحه بمشاعر أخرى تسللت إلى الوجدان في هيئة تساؤل عميق: ماذا لو عادت؟ ماذا لو عاد للوطن ما خرج منه يومًا؟ وما الذي قد يعنيه أن تستعيد عُمان جزءًا من ذاكرتها المهاجرة وكنوزها المستلبة؟
لقد تزامنت فرحة احتفالاتنا الوطنية في نوفمبر مع فرحة أخرى لا تقل قيمة، فرحة رؤية الجهود الوطنية تتبلور، والخبرات تتكامل، والمؤسسات تتعاون من أجل صون التراث واستعادة ما سُلب منه، حيث كانت تلك اللحظات إعلانًا بأن الوطن لا ينسى، وذاكرة عماننا العزيزة لا تموت، وأن كل ما خرج من هذه الأرض يومًا سيظل محفوظًا في القلوب حتى يعود إلى مكانه الصحيح.
فخلال الأيام الماضية، عاشت مسقط حدثًا جاء في توقيت بالغ الأهمية، ليؤكد أن حماية تراثنا مسؤولية وطنية، وقضية إنسانية تتقاطع فيها الجهود القانونية والأمنية والمعرفية، حيث المؤتمر الإقليمي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، جاء حاملاً معه روحًا من التعاون والتكامل بين الجهات الوطنية والدولية، ومرسخًا قناعة عميقة بأن حماية التراث مسؤولية تتشاركها الدول حكومات وشعوباً.
ففي حين برزت في هذا المؤتمر جهود وزارة التراث والسياحة التي تعمل على ترسيخ منظومة وطنية متينة للحفاظ على الهوية العُمانية وصون شواهدها التاريخية، تجّلت أيضاً شرطة عُمان السلطانية التي تبذل دورًا محوريًا في ضبط عمليات التهريب، وتشديد الرقابة على المنافذ، والتعاون مع الإنتربول والمنظمات الدولية في تتبع القطع المفقودة واستعادتها، كما حضرت بقوة مساهمات الجهات المختصة الأخرى، التي أظهرت قدرة عُمان على العمل المؤسسي المشترك، واستعدادها لبناء شراكات نوعية مع بيوت الخبرة الدولية والمنظمات العالمية لتعزيز آليات الحماية والاسترداد.
وقد أعطى الحدث مساحة لتبادل الأفكار، ومناقشة التشريعات، وتوحيد الآليات، وبناء خطط تعاون جديدة، وبلورة رؤى تعزز قدرة المنطقة كلها على مواجهة التحديات المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وقد بدا واضحًا أن هذه الجهود لم تعد محصورة في حدود محلية، وإنما أصبحت جزءًا من حركة عالمية تحترم تراث الإنسان، وتدافع عن ذاكرته، وتمنح الشعوب ثقة أكبر في قدرتها على حماية تاريخها واستعادة ما ضاع منه.
ومن الطبيعي أن يتحرك حنين الشعوب المدركة لقيمة إرثها كما هو الحال في وجدان الشعب العُماني الذي كان ولازال حاضرًا في المشهد؛ حيث كل قطعة تراثية تمسّ جذوره، وكل أثر غائب يوقظ فيه شوقًا قديمًا للعودة، فحقاً له أن يتساءل والآمال حوله، ماذا لو عادت؟
ماذا لو عاد لعُمان ما هُجِّر منها يومًا ولا يزال مغتربًا، ماذا لو عاد محمولًا على أكتاف الزمن، نابضًا بروح آبائنا وأجدادنا؟
وماذا لو عبرت تلك القطع العالقة في المتاحف البعيدة، وذاك الحجر المنسي خلف واجهة زجاجية قضبان زنزانتهم؟
وماذا لو تحررت تلك المخطوطات العُمانية الحبيسة في خزائن المكتبات العالمية؟ وتلك الصفحات التي تحمل حبر علمائنا، وصوت فقهائنا، ونبض شعرائنا؟
وماذا لو فُكّت قيود المقتنيات التي وُضعت في أوطان ليست أوطانها؟ على رفوف لا تعرف عبق اللبان، ولا دفء مجان.
ماذا لو عبَروا جميعًا الطريق الطويل إلى عُمان؟
وماذا لو عادت أيضًا تلك القطع المجهولة المكان؛ التي لا نعرف اليوم خلف أي جدار تُخبَّأ، ولا على أي رفّ تستقر، ولا بين أيدي من تتنقّل؟ ماذا لو خرجت من صمتها الطويل، وقطعت المسافات، وعثرت أخيرًا على الطريق إلى وطنها؟
وإن كانت بعضها محفوظة بأيدٍ تُحسن صونها، فليكن حسن الصون طريقًا إلى كمال الوفاء، وليكن احترام تاريخها مدخلًا لإعادتها إلى حيث تنتمي، ولتُفتح لها الأبواب، ولتُرفع عنها قيود الغربة، ولتُعاد إلى حضن وطنها؛ فالقيم أسمى من أن تُقاس بثمن، كما أن الهوية أثمن من أن تدخل سوق المقايضات حيث التراث أجلّ واكبر من أن يكون سلعة في يد من لا يعرف عمق جذوره.
ويبقى السؤال ماذا لو عادت؟
لا شك أن عودتها ستكون حدثًا يتجاوز الفرح الظاهري؛ ستكون عودة روح مكتملة تحمل في داخلها آلاف السنين من التاريخ، وطبقات من العلوم، وروائح البشر الذين عاشوا على هذه الأرض الطيبة وصنعوا حضارتها، ولا شك أن عودتها جميعًا ستكون أقرب إلى عودة الروح إلى جسد الوطن؛ لأن الشعب العماني المتصل بجذوره التاريخية يدرك أنها لا تعود بما تحمله من مادة فقط، لكن بما تحمله من ألف عام من التاريخ، وألف حكاية من الحكايات، وألف أثر من آثار العُمانيين الذين صنعوا لهم موطئ قدم في كل عصر مر على هذه الأرض.
وحين تعود هذه الكنوز، فإنها لا تعود لجيل واحد، حيث ستتسلمها الأجيال كلها؛ وستعود لتعلّمهم، وتلهمهم، وتُعزز العلاقة بين الإنسان العماني وتاريخه، وبقدر ما تكشف هذه العودة من تاريخٍ غاب، فإنها تكشف أيضًا مقدار ما يبذله الوطن، وما تحمله مؤسساته وشعبه من إيمان عميق بأن التراث ليس مجرد ماضٍ، لكنه حقٌّ ومستقبل، وهوية لا تُباع ولا تُفرّط، وأمانة تورّث ولا تُهمل، وحين تعود سيعود معها جزء منّا، وسيعود للوطن ما يليق به، وستكتمل الحكاية التي بدأت قبل آلاف السنين، وما زالت تُكتب بحبر عماني على صفحات الحضارات.
ندى بنت صالح الشكيلية
كاتبة وباحثة عمانية