تتم الحرب في أوكرانيا، السبت، عامها الثاني، والتي تسببت في نزوح أكثر من أربعة ملايين شخص، ولجوء أكثر من ستة ملايين آخرين خارج البلاد، فيما أصبحت البنية التحتية خرابا.

الحرب تسبب بسقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى، بينما لا تزال أفق حلٍّ للنزاع معدومة.

ويجري الجيش الأميركي مراجعة موسَّعة "لنهجه في القتال الحربي"، والتي في مقدمتها التخلي عن "قواعد مكافحة التمرد التي كانت السمة المميزة للقتال في العراق وأفغانستان، والتركيز على صراع أكبر مع خصوم أكثر تطورا مثل روسيا والصين"، بحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست".

وتشير الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الأميركية عليها تعلم بعض الدروس مما حدث في أوكرانيا خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى أن "حسابات ساحة المعركة الأميركية يجب أن تتطور".

حرب في أوكرانيا تشتعل منذ فبراير 2022. أرشيفية

البنتاغون كان قد أشار إلى أن الحسابات في ساحات المعارك في أوكرانيا "تغيرت بشكل جذري منذ أن نشرت القوات بأعداد كبيرة، إذ يمكن للأسلحة الدقيقة وأساطيل الطائرات المسيرة والمراقبة الرقمية أن تصل لأبعد من الخطوط الأمامية، ما يشكل خطرا جسيما على الأفراد أينما كانوا".

ويقول مسؤولون للصحيفة إن الحرب "تظل فرصة بحثية نشطة ووفيرة للمخططين العسكريين الأميركيين وهم يتطلعون للمستقبل"، مشيرين إلى أن "صياغة استراتيجية الدفاع المقبلة" تعتمد على "دراسة سرية.. تتعلق بالدروس المستفادة من الحرب".

وتعبر استراتيجية الدفاع الوطني عن وثيقة شاملة "تتوافق مع أولويات البنتاغون التي تعد ولا تحصى"، وهي تتوزع في مجالات "المناورة البرية، القوية الجوية، حرب المعلومات، استدامة القوات وتنميتها، القدرة على إصابة الأهداف بعيدة المدى".

وقال مسؤول دفاعي للصحيفة إن "طابع الحرب يتغير والدروس المستفادة من أوكرانيا ستكون موردا دائما".

ستيسي بيتجون، مديرة برنامج الدفاع في مركز أبحاث الأمن الأميركي، قالت إن الحرب في أوكرانيا "تحدّت الافتراضات الأساسية.. الحرب أصبحت معركة استنزاف حيث يحاول كل جانب إنهاك الآخر، وهو نموذج كان يُعتقَد أنه عفا عليه الزمان".

وأشارت في حديثها لواشنطن بوست إلى أن الحرب أثبتت أن اعتقاد البنتاغون بأن الأسلحة الدقيقة باهظة الثمن تعتبر عنصرا أساسيا في الفوز، ليس قابلا للتطبيق في جميع الحالات.

وقالت بيتجون إن "الذخائر المُوجَّهة الأميركية في أوكرانيا أثبتت أنها معرضة للتشويش الإلكتروني"، وقد "تكيّف الجيش الأوكراني مع ذلك من خلال ربط ذخائر المدفعية القديمة غير الموجهة بأجهزة استشعار وطائرات مسيرة، يمكن استخدامها لتحديد الأهداف وتحسين الإصابة" مشيرة إلى أن "القادة العسكريين الأميركيين تنبَّهوا لذلك".

حزمة ثانية من العقوبات

وحتى على الصعيد السياسي، تعلمت الولايات المتحدة دروسا من الحرب في أوكرانيا، إذ أن واشنطن وبعض القوى الغربية الأخرى قامت بتفعيل "هجوم دبلوماسي كان لا يقل أهمية عن الدعم العسكري، من خلال فرض عقوبات اقتصادية"، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

وسعت الولايات المتحدة إلى معاقبة روسيا بعقوبات اقتصادية بهدف أن ترى الشركات والدول تقطع علاقتها مع موسكو، ولكن بعد عامين، لم تبق روسيا معزولة تماما، حيث استطاعت من خلال إمدادات النفط والغاز الصمود وتعزيز علاقاتها مع دول في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير عام 2022، فرضت واشنطن وحلفاؤها مجموعة من العقوبات، استهدفت إيرادات موسكو ومجمعها الصناعي العسكري.

كما عملت على وضع سقف لأسعار النفط بهدف خفض إيرادات موسكو من المحروقات. 

ومن أجل خفض الإيرادات الروسية مع ضمان الإمدادات للسوق العالمية، وضع ائتلاف يضم مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي وأستراليا حدا أقصى لسعر النفط عند 60 دولارا للبرميل من الخام الروسي.

وأوضحت وزارة الخزانة أن التحالف عمل في الأشهر الأخيرة على تشديد نظام الالتزام بسقف الأسعار.

كما كشفت الإدارة الأميركية، الخميس، عن توجيهها اتهامات لعدد من الأثرياء الروس المقربين من الكرملين للمساعدة في وقف "تدفق الأموال غير القانونية التي تغذي" حرب موسكو.

وستعلن الولايات المتحدة، الجمعة، فرضها عقوبات جديدة على روسيا تستهدف أكثر من 500 كيان مرتبط "بداعميها وآلتها الحربية"، وفق ما صرحت متحدثة باسم وزارة الخزانة الأميركية لوكالة فرانس برس، الخميس.

وقالت المتحدثة: "ستكون هذه أكبر حزمة منذ بدء غزو الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لأوكرانيا"، مؤكدة أن العقوبات ستتخذها كل من وزارتي الخزانة والخارجية.

ولا تزال الحصيلة البشرية الدقيقة للغزو الروسي لأوكرانيا غير معروفة بعد زهاء عامين من بدء الحرب، على الرغم من أنها تُقدَّر بمئات آلاف القتلى وفق أرقام روسية وأوكرانية.

وتلتزم كل من موسكو وكييف الصمت بشأن خسائرها العسكرية، فيما تخفي روسيا عدد المدنيين الذين قُتِلوا في المناطق التي سيطرت عليها، على غرار مدينة ماريوبول المُدمَّرة.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: فی أوکرانیا إلى أن

إقرأ أيضاً:

باشينيان: العلاقات بين أرمينيا وروسيا ليست في أفضل حالاتها لكن لا يمكن التقليل من أهميتها

صرح رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان بأن علاقات أرمينيا مع روسيا تمر بأوقات عصيبة، وألمح إلى "مسؤولية موسكو" عن ذلك، لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية هذه العلاقات لبلاده.

لافروف: روسيا قد تعيد النظر في علاقاتها مع أرمينيا بسبب مواقف يريفان الخارجية الروسية تدعو القيادة الأرمينية إلى اليقظة والحذر من خداع الغرب

وقال باشينيان في اجتماع للحكومة اليوم الأربعاء: "العلاقات بين أرمينيا وروسيا تمر بأوقات عصيبة، لكن لا يجوز التقليل من أهميتها بالنسبة لكيان أرمينيا وسيادتها وأمنها".

وحسب باشينيان، فإن أرمينيا لم تقم بأي خطوات خاطئة في العلاقات مع روسيا ولا يمكن للجانب الروسي إلقاء اللوم ومعاتبة يريفان بعدم وفائها بالتزاماتها، "بينما (ينطبق ذلك على روسيا نفسها) في حالات كثيرة".

وأضاف رئيس الوزراء الأرمني: "لكنني أود التأكيد على أننا لا نريد أن ندخل في جدال مع روسيا، ليس لأننا غير قادرين أو لا تتاح لنا الفرصة، بل لأننا نقدر الإيجابيات الكبيرة التي كانت ولا تزال موجودة في علاقاتنا".

وأشار باشينيان إلى أنه خلال اللقاء الأول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مايو 2018، تم التوصل إلى اتفاق مفاده أن العلاقات الثنائية ستقوم على أساس من الاحترام المتبادل للسيادة وكيان الدولة والمصالح، وأضاف: "أنا مستعد لمثل هذا الحوار".

وفي وقت سابق اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قيادة أرمينيا بأنها تسعى تحت ذرائع واهية إلى تدمير العلاقات مع روسيا.

وفي تعليق على الاجتماع الثلاثي بين أرمينيا والولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي الذي عقد في بروكسل الأسبوع اللماضي وحصلت يريفان فيه على وعد بتخصيص 270 مليون يورو كمساعدة تنموية على مدى السنوات الأربع المقبلة، قالت الخارحية الروسية إن ذلك يمثل محاولة جديد من قبل "الغرب الجماعي" لجر جنوب القوقاز إلى مواجهة جيوسياسية، من خلال تحويل أرمينيا إلى أداة لتحقيق خططه في المنطقة.

ودعت الخارجية الروسية أرمينيا إلى منع الغرب من خداعها وتوجيه البلاد على المسار الخاطئ المحفوف بظهور فراغ أمني ومشاكل خطيرة في اقتصاد البلاد، مشيرة إلى أنه "لا يمكن مقارنة أحجام المنح المعلن عنها في بروكسل بمليارات الدولارات والتي تستمر أرمينيا في كسبها من التعاون مع موسكو وداخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ورابطة الدول المستقلة".

وأكدت موسكو أنها على علم بأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يسعيان إلى انسحاب أرمينيا من منظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، فضلا عن إخراج القاعدة العسكرية الروسية وحرس الحدود الروسي من أرمينيا.

المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • مسؤولة سابقة في البنتاغون: المساعدات العسكرية لكييف أدت إلى انقسام في حلف شمال الأطلسي
  • المخابرات الأميركية: الصين تساعد روسيا لتنفيذ أكبر توسع عسكري
  • بوتين يسخر من خطط سويسرا لعقد مؤتمر سلام بشأن الحرب في أوكرانيا
  • روسيا تعلن إحباط هجوم على كنيس يهودي في العاصمة موسكو (شاهد)
  • بوتين: موسكو لم ترفض التوصل إلى حل سلمي للنزاع مع أوكرانيا
  • زاخاروفا: "صيغة زيلينسكي" لا تتضمن أي تنازلات وتتجاهل مقترحات الآخرين
  • البنتاغون: هزيمة أوكرانيا ستؤدي إلى خفض رغبة الدول في أن تكون حليفة لواشنطن
  • وسائل إعلام: البنتاغون يحاول منع استخدام العسكريين الروس اتصالات "ستارلينك"
  • روسيا تفتح تحقيقا في "تمويل الإرهاب" على خلفية اتهامها دولا غربية بالتورط فيه 
  • باشينيان: العلاقات بين أرمينيا وروسيا ليست في أفضل حالاتها لكن لا يمكن التقليل من أهميتها