الملك تشارلز الثالث: نعترف بتاريخنا المؤلم في العبودية
تاريخ النشر: 25th, October 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عبّر رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن استعداده لإجراء مناقشات مع دول الكومنولث الأخرى بشأن "تجارة العبيد" التاريخية التي تورطت فيها بريطانيا إبان الحقبة الاستعمارية، لكنه أقرّ بأنه لن يقدم تعويضات، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه دول إفريقية وأخرى بمنطقة البحر الكاريبي المطالبة بتعويضها عن دور لندن في تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي.
وقال ستارمر لهيئة الإذاعة البريطانية BBC: "يمكن لجيلنا أن يقول إن تجارة العبيد وممارساتها كانت بغيضة، ويجب أن نتحدث عن تاريخنا".
وأضاف: "لقد تم تقديم اعتذارات بالفعل فيما يتعلق بتجارة العبيد، وهذا ما يتوقعه الناس".
وأكد المتحدث باسم ستارمر، ديف باريس، الجمعة، أن بريطانيا، تجري مناقشات بشأن الاعتراف بتجارة العبيد، لكنه استبعد أن تقدم الحكومة أي شكل من أشكال التعويضات المالية.
وقال إن ستارمر ركز بدلاً من ذلك على مساعدة دول الكومنولث في التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية، مثل تغير المناخ.
وفي السياق، قال ملك بريطانيا تشالز الثالث، الجمعة، إن رابطة الكومنولث يجب أن تعترف بتاريخها "المؤلم".
وأضاف الملك تشارلز، في كلمة خلال قمة الدول الأعضاء في الكومنولث في سامو، "أدرك من خلال الاستماع للمواطنين في أنحاء الكومنولث كيف يستمر تردد صدى الجوانب الأكثر إيلاماً من ماضينا".
وأضاف: "لذا من المهم أن نفهم تاريخنا ليرشدنا نحو الإقدام على الخيارات الصحيحة في المستقبل".
ويشارك ممثلو 56 دولة كان معظمها جزءاً من الإمبراطورية البريطانية، في اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث، الذي بدأ في ساموا، الاثنين الماضي.
وقال مسؤول حكومي بريطاني، إن البيان الختامي لقمة ساموا قد يتضمن، دعوة إلى مناقشة "هادفة" بشأن التعويضات البريطانية عن تجارة الرقيق، إذا وافق عليها جميع زعماء الكومنولث البالغ عددهم 55.
ومطالبة بريطانيا بتقديم تعويضات بشكل أو بآخر عن تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي قديمة، لكنها اكتسبت زخماً في الآونة الأخيرة في شتى أنحاء العالم لا سيما بين المجموعة الكاريبية والاتحاد الإفريقي.
ويقول معارضو دفع التعويضات، إنه لا ينبغي تحميل الدول مسؤولية الأخطاء التاريخية، في حين يرى المؤيدون أن إرث العبودية أدى إلى عدم المساواة العرقية الواسعة والمستمرة حتى اليوم.
وطلبت مجموعة من دول الكاريبي، من الدول الأوروبية تعويضها عن إرث العبودية، على الرغم من عدم وجود القضية على جدول الأعمال الرسمي للقمة في ساموا.
وأفادت إذاعة شبكة BBC، الخميس، أن المسؤولين البريطانيين يتفاوضون على اتفاق لإجراء المزيد من المباحثات بشأن هذه القضية.
وقال فيليب ديفيس، رئيس وزراء جزر الباهاما، لمجلة "بوليتيكو"، إنه يريد من المملكة المتحدة أن تفهم تأثير تاريخها على الشتات الإفريقي. وقال: "يتعلق الأمر بتقدير واحتضان وفهم ما مر به أسلافنا، والذي ترك آفة على عرقنا، ثقافياً وعقلياً وجسدياً".
واُختطف ما لا يقل عن 12.5 مليون إفريقي وأخذتهم سفن وتجار أوروبيون قسراً وبيعوا كعبيد بين القرن الخامس عشر إلى التاسع عشر. وانتهى الأمر بأولئك الذين نجوا من الرحلات القاسية بالعمل في المزارع بالأميركتين في ظروف غير إنسانية.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: البريطاني كير تجارة العبید
إقرأ أيضاً:
إيكونوميست: هل ينقذ ستارمر وماكرون وميرتس أوروبا من ترامبوتين؟
أفادت مجلة إيكونوميست البريطانية أن ملامح محور جديد في قلب أوروبا بدأت تتبلور، مع بروز قيادة ثلاثية غير رسمية تجمع رئيسَ الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وعلى الرغم من أن القادة الثلاثة يعانون من هشاشة سياسية داخل بلدانهم وتهديدات خارجها، فإن تحالفهم المعروف باسم "إي 3" لا يقوم -بحسب المجلة- على مؤسسات رسمية أو هياكل ثابتة، بل على تنسيق عملي فرضته تحديات إستراتيجية مشتركة في مقدمتها حرب أوكرانيا، والتهديد الروسي لأوروبا، وطموحات إيران النووية، وتقلبات سياسة الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الأوروبيون بين رسائل أميركا المتضاربة والبحث عن دعم لطمأنة أوكرانياlist 2 of 2من يحسم صراع النفوذ داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي؟end of listوذكرت إيكونوميست في تقريرها أن ملامح هذا التعاون بدأت تتشكل بعد تولّي ميرتس منصبه في مايو/أيار الماضي، عقب انتخاب حكومة بريطانية جديدة جعلت إصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أولوية.
لحظة محوريةوكانت رحلة قطار استغرقت 11 ساعة إلى كييف، قام بها القادة الثلاثة في بدايات عهد ميرتس، "لحظة محورية" رسخت الروابط الشخصية وعمّقت التفاهم الإستراتيجي بينهم.
ومنذ ذلك الحين، يتواصل مستشارو الأمن القومي -جوناثان باول من بريطانيا، إيمانويل بون من فرنسا، وغونتر زوتر من ألمانيا- عدة مرات أسبوعيا لضمان التنسيق المتواصل في ملفات حساسة، مثل الحرب في أوكرانيا، وأمن أوروبا، والأزمة مع إيران، والوضع في قطاع غزة.
ونقلت إيكونوميست عن بنجامين حداد، الوزير الفرنسي المنتدب للشؤون الأوروبية، قوله إن القادة الثلاثة مقتنعون بأن على أوروبا تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، حتى مع استمرار علاقاتها الوثيقة بواشنطن.
ووفق المجلة البريطانية، فإن صيغة (إي 3) ليست جديدة كليا، إذ ظهرت عام 2003 عندما سافر وزراء خارجية الدول الثلاث إلى طهران للتفاوض بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني.
بنجامين حداد، الوزير الفرنسي المنتدب للشؤون الأوروبية، قال إن القادة الثلاثة مقتنعون بأن على أوروبا تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، حتى مع استمرار علاقاتها الوثيقة بواشنطن.
تماسك مستجدوقد حافظ التنسيق حول هذا الملف على الإطار، لكن مستوى التعاون الحالي بين القادة لم يكن له مثيل منذ ما قبل استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.
إعلانويعود قدر كبير من التماسك المستجد بين القادة الثلاثة إلى الشخصيات نفسها. فعلى الرغم من اختلاف الأساليب بين ستارمر "المتحفظ"، وميرتس "العملي"، وماكرون "الاستعراضي" -حسب وصف إيكونوميست- فإن ثلاثتهم يشتركون في خلفيات مهنية خارج السياسة، ويتميزون بالجدية والبراغماتية في إدارة الشؤون الخارجية.
كما أن كلا منهم "غير محبوب في بلده"، ويقود حكومة ضعيفة، ويواجه تهديدا من اليمين الشعبوي، ما يجعلهم يتعاطفون مع بعضهم بعضا بسبب ما يتعرضون له من مصاعب سياسية مشتركة، على حد تعبير التقرير الإخباري.
وترى فرنسا في هذا المحور خطوة نحو "الاستقلالية الإستراتيجية الأوروبية" التي يروج لها ماكرون منذ سنوات، والتي تجعل من الضروري إشراك بريطانيا، باعتبارها القوة النووية الأوروبية غير العضو في الاتحاد الأوروبي.
تفادي الانقسامأما ألمانيا وبريطانيا، فترحبان بهذا التعاون كوسيلة لتعويض الانقسامات الأوروبية والصعوبات المتزايدة في العلاقة مع الولايات المتحدة.
كما أن المعاهدات الثنائية التي وقعتها باريس وبرلين ولندن هذا العام أسست شبكة جديدة من "التعددية الثنائية" التي تمنح العلاقات الثلاثية دفعة إضافية.
ويبرز الملف الأوكراني كأهم مجال للتوافق، إذ يدعم القادة الثلاثة "تحالف الراغبين" الهادف إلى إنشاء قوة طمأنة في حال تحقيق وقف إطلاق النار. وقد أنشئ مقر عسكري لهذا التحالف قرب باريس، في حين يشارك ميرتس في رئاسة الاجتماعات لكنه يرفض نشر قوات ألمانية على الأرض.
وفي ملفات أخرى حساسة، مثل المفاوضات النووية الإيرانية، توفر صيغة (إي 3) صوتا أوروبيا موحدا، طبقا لتقرير المجلة البريطانية.
ومع ذلك، تقول إيكونوميست إن هذه الصيغة تواجه حدودا واضحة، فألمانيا، لأسباب تاريخية، لا تستطيع الاعتراف بالدولة الفلسطينية كما فعلت لندن وباريس.
متانة هذا المحور تكمن في قدرته على البقاء مرنا واستيعاب دول أخرى عند الحاجة. وقد يستمد مستقبله من مهارته في تجنب الظهور كناد مغلق.
كما تختلف الدول الثلاث في ميلها لشراء السلاح الأميركي أو الأوروبي، وفي قدرة بريطانيا على المشاركة في ملفات تجارية تُعد اختصاصا حصريا للاتحاد الأوروبي، مثل سياسة الصين.
كذلك تتحسس دول أوروبية أخرى من هذا المحور؛ فإيطاليا تشعر باستبعادها، وبولندا المحبطة من تعثر "مثلث فايمار" -وهو تحالف تأسس في عام 1991 بين ألمانيا وبولندا وفرنسا- ترى في (إي 3) تهديدا لدورها.
وتكمن متانة هذا المحور في قدرته على البقاء مرنا واستيعاب دول أخرى عند الحاجة. وقد يستمد مستقبله من مهارته في تجنب الظهور كناد مغلق، ومن مدى قدرته على حماية مصالح أوكرانيا والحد من أسوأ اندفاعات ترامب.
وعلى الرغم من أن هذه الطموحات ليست مرتفعة، فإن إيكونوميست تعتقد أن القيادة الثلاثية الجديدة قد تكون "أفضل أمل لأوروبا" لتحقيق تلك الطموحات.