الجزيرة:
2026-07-23@23:46:28 GMT

لماذا يعادي الهند الإسلام الذي حكمه 8 قرون؟

تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT

 

والسبب في ذلك -حسب الكاتب الصحفي محمود العدم- يعود لأمور عدة من بينها أن مسلمين حكموا الهند وليس الإسلام، فكانوا بعيدين عن الناس ولم يعملوا على نشر الدين.

فقد فتح المسلمون الهند سنة 93 هجرية، في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، على يد محمد بن القاسم الثقفي، ولم يستغرق فتحه إلا 3 سنوات، حسب ما قاله العدم خلال حلقة 2025/11/29 من بودكاست "مشارق"، وهذا رابطها.

ووفق المتحدث، فإن ثمة من يقول إن مساحة الهند الكبيرة جعلته مقسما إلى مقاطعات تحكم كل واحدة منها ديانة، وأن مناطق كثيرة لم يصلها الإسلام حتى يعرفه أصحابها.

كما كان النظام الطبقي الذي حكم الهند مئات السنين سببا رئيسيا في منع عشرات ملايين الهنود من اعتناق الإسلام، استنادا لقوة سلطة رجال الدين الهندوس المعنوية والمادية.

فالمجتمع الهندي مقسم إلى 4 طبقات، على رأسها الكهنة وسدنة المعابد ورجال الدين الهندوس (البراهما)، الذين يعتقد الناس أنهم "خلقوا من رأس الإله"، ثم الحكام والمقاتلون والجنود (الكاشتريا) والتي يعتقدون أنها "خلقت من الأعضاء العليا للإله"، ثم التجار والمزارعون (الفيشنوا) ويعتقدون أنهم "خلقوا من فخذي الإله"، و"الشودرا" وهي طبقة تضم الخدم.

وهناك طبقة اجتماعية أخرى غير مصنفة -كما يقول العدم- وهي المنبوذون (الداليت) الذي يعتقد الهندوس أن الأرواح الشريرة سكنت هؤلاء الناس، وهم بذلك لا ينتمون لصنف البشر، ويكلفون بـ"الأعمال الحقيرة".

ولم تفكر هذه الملايين في اعتناق الإسلام لأنها تربت على فكرة أنها ليست مؤهلة للاعتقاد لكونها "طبقات دنيئة لا يمكنها ارتقاء درجات سلم الإيمان"، ولا حتى بالإسلام الذي يعتقدون أنه يخضع أيضا لهذه التصنيفات.

وذكر العدم أنه استضاف بعض هؤلاء في بيته بالهند، قائلا إنهم رفضوا الجلوس على الكراسي وأصروا على الجلوس في الأرض إيمانا منهم بأنهم لا يستحقون أكثر من هذا.

استثمار المعتقد الهندوسي

واستفاد حكام الهند من عشرات ملايين الهنود المنتمين للطبقات الدنيا خصوصا في أوقات الانتخابات حيث كان بعض الساسة يقنعونهم بأنهم يقومون بمهام مقدسة وأنهم قد يرتقون يوما في السلم الاجتماعي.

ولا ينفي هذا أن الاستعمار البريطاني لعب دورا مهما في ترسيخ تجميد الإسلام بدليل أنه سيطر على 600 ألف وقف إسلامي في البلاد، لكن بعض المسلمين الذين حكموا الهند استثمروا في الهندوسية ولم يحاولوا تغييرها، بل وتعاونوا مع كبار التجار والملاك للاستفادة من الطبقات الدنيا، وفق العدم.

ووصل الحال ببعض حكام المسلمين إلى محاولة إظهار دين جديد في الهند للاستفادة ماديا وتجاريا من عشرات الملايين الذين يعتقدون أنهم خلقوا لخدمة الطبقات العليا فقط.

ورغم تعدد الديانات، لا تزال الهندوسية الديانة الأكثر تجذرا وانتشارا لكونها تعود إلى 5 آلاف عام، وهي معقدة إلى درجة أن معتنقيها لا يفهمون كل تفاصيلها، ومنها خرج آلاف الآلهة حتى أصبح "كل شيء يعبد في هذه البلاد"، حسب العدم.

وكانت هذه الطبقات الاجتماعية تنطبق على الهندوس وحدهم بحيث لا تشمل المسيحيين ولا المسلمين والسيخ، لكن دراسة أجريت عام 2005 بطلب من رئيس الوزراء آنذاك، مانمموهان سينغ، خلصت إلى أن أوضاع المسلمين أقل من المنبوذين سياسيا وتعليميا ومعيشيا.

إقصاء المسلمين

فقد رسخ جواهر لال نهرو، بدعم من البريطانيين، إقصاء المسلمين فور الاستقلال سنة 1947، وكان عددهم 100 مليون من أصل 400 مليون هندي، رغم مساندتهم له في مقاومة الاستعمار البريطاني، ورغم أن أبو العبد الله أبو الكلام، صانع القنبلة النووية الهندية، كان مسلما.

ومن بين أسباب هذه التفرقة التي وصلت إلى استثناء المسلمين من قانون المواطنة الذي بدأ العمل به عام 2020، شعور الطبقة الهندوسية التي يمثلها حزب "بهارتا جناتا" الحاكم حاليا برئاسة نايندرا مودي، بالنقاء العرقي، وبأن الهند للهنود فقط، وأن على المسلمين الرحيل إلى باكستان، التي كانت جزءا من الهند قبل الاستقلال.

ويعتقد العدم أن معاداة المسلمين ليست فكرة هندوسية وإنما هي فكرة تبنتها طبقة سياسية عسكرية يمثلها مودي حاليا، أحكمت قبضتها على صناعة القرار في الهند، وشرعت بخلق طبقة مسلمة بلا حقوق.

Published On 30/11/202530/11/2025|آخر تحديث: 10:59 (توقيت مكة)آخر تحديث: 10:59 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة

يسلط تسابق دول عربية خليجية، على عقد اتفاقيات دفاعية مع باكستان، الضوء على قدرات البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك قنبلة نووية، وعلى مجمل قدراته العسكرية التي ظهرت في أكثر من تحد، وأثبتت كفاءتها.

ومؤخرا، وردت تقارير عن تفاوض باكستان مع الكويت على اتفاقية دفاع موسعة، مقابل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار.

وفي إطار الاتفاقية المحتملة، تسعى إسلام آباد إلى تعزيز التعاون مع الكويت في مجال أمن الطاقة ضمن توجه أوسع لوزارة الطاقة الباكستانية.



لكن مسؤولا باكستانيا، أكده أن بلاده لا تدرس ولا يمكنها أن تدرس نشر قوات قتالية في هذه المرحلة، في ظل الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

ولم يقتصر الأمر على الكويت بل أشارت تقارير إلى أن البحرين، أبدت اهتماما بإبرام اتفاقية دفاع مماثلة مع باكستان، إضافة إلى رغبة أردنية كذلك بعقد صفقة أسلحة وبرامج تدريب عسكري.

السعودية سبقت

وعقدت السعودية اتفاقية دفاعية مع باكستان العام الماضي، لتطوير التعاون الدفاع وترسيخ الردع المشترك، ونصت على أن أي اعتداء على أحد الطرفين، يعد اعتداء على الطرفين.

ورغم أن مستوى الاتفاقية الدفاعية كبير، إلا أن العلاقات الدفاعية بين باكستان والسعودية قديمة، وتشمل التعاون العسكري وبناء القدرات الدفاعية ومجالات التدريب العسكري.

وشهدت الاتفاقية خطوة مهمة مع نشر قوة جوية باكستانية في المملكة بعد مرور نصف عام على التوقيع، إذ وصلت مقاتلات إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية يوم 11 نيسان/أبريل 2026.

ديمغرافيا مثيرة

تمتاز الباكستان بقدرات بشرية مثيرة، سواء على صعيد التعداد السكاني، أو متوسط أعمار السكان، في ظل المساحة التي يشغلونها.

ويبلغ عدد السكان الحالي لباكستان، 259,344,906، بناء على أحدث إحصائيات الأمم المتحدة، ويعادل تعدادهم 3.1 بالمئة من إجمالي سكان العالم.

وتحل باكستان في المرتبة الخامسة على صعيد العالم بعدد السكان، وتبلغ الكثافة السكانية في باكستان 336 نسمة لكل كيلومتر مربع فيما مساحة اليابسة الإجمالية، 770,880 كيلومتر مربع.

أما متوسط الأعمار في باكستان فهو 20 عاما، ما يجعلها في مصافي الدول الشابة، بخلاف كثير من دول العالم التي يغلب عليها كبار السن في متوسط الأعمار.

التصنيف العسكري

ولفهم سبب رغبة دول عربية بإبرام اتفاقيات دفاعية مع باكستان، فإن الأخيرة تمتلك سجلا عسكريا على مستوى العالم، إذ تحل باكستان التي أنشئ جيشها عام 1947، في المرتبة 14 على مستوى جيوش العالم بحسب موقع "غلوبال فاير باور".

الميزانية العسكرية

أعلنت باكستان عن ميزانية دفاعية تفوق 10 مليارات دولار أمريكي للعام المالي 2026-2027، بنسبة زيادة 18 بالمئة، عن الميزانية السابقة.

وجاء الرفع بعد الاشتباك الحدودي مع الهند، والذي أظهرت فيه باكستان قدرات عسكرية كبيرة فاجأت الجميع حتى الجيش الهندي، والذي انتهى سريعا، إضافة إلى التحديات التي نشأت عن حرب الولايات المتحدة مع إيران.

الحجم والقوة البشرية

يتملك الجيش الباكستاني حوالي 650,000 جندي نشط، بالإضافة إلى 500,000 جندي احتياطي، إضافة إلى نحو 282,000 عنصر من القوات شبه العسكرية.

الدبابات والبحرية

ولديه حوالي 2630 دبابة، بينها دبابات الخالد، وهي دبابة قتال رئيسية محلية الصنع، إضافة إلى دبابات تي 80 يو دي الأوكرانية ودبابات  تيب 59 و تيب 69 الصينية.

كما تمتلك باكستان قرابة 17500 مدرعة، إضافة إلى 660 مدفعا ذاتي الحركة، و2630 مدفعا ميدانيا، و600 راجمة صواريخ.

أما الأسطول البحري الباكستاني فيتكون من 121 قطعة بحرية بينها 8 غواصات، و9 فرقاطات و3 كاسحات ألغام.

سلاح الجو

ولدى باكستان قوة جوية تتكون من 1399 طائرة حربية متعددة المهام، بينها 328 مقاتلة، و90 طائرة هجومية، كما يمتلك 373 مروحية عسكرية منها 57 مروحية هجومية.

أبرز الطائرات الحربية هيجي أف 17 ثندر، وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام محلية الصنع بالتعاون مع الصين، أف 16 فايتر فالكون الأمريكية المتطورة، وطائرات ميراج 3 الفرنسية قديمة ولكنها مطورة.

سلاح الدمار الشامل

يعد رأس مال القوة الباكستانية، السلاح النووي الذي قامت بتطويره، لحماية نفسها من قدرات الجارة الهندية، التي تمتلك السلاح ذاته.

ولدى باكستان، نحو 165 رأسا نوويا، فيما لديها القدرة على إنتاج نحو 15 رأسا نوويا إضافية سنويا، ضمن مشروعه السري الذي كان وراءه العالم الباكستاني عبد القدر خان.

تاريخ مهم في المنطقة العربية

ولا تعد باكستان غريبة عن المنطقة العربية عسكريا، على الرغم من المسافة الشاسعة التي تفصلها جغرافيا، وتعد مشاركات الطيارين الباكستانيين في التصدي لعدوان الاحتلال على دول عربية، من أهم عناوين ذلك التواجد.

ويعد الطيار الباكستاني سيف عزام وهو من أصل بنغالي، أحد أبرز المشاركين في حرب النكبة عام 1967، وأسقط بمفرده 3 طائرات للاحتلال، خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب.

كما أسقط الطيار العميد عبد الستار علوي، طائرة عام 1974، على الجبهة السورية.



وفي عام 1966، أرسلت القوات الجوية الباكستانية، إلى الأردن عددا من الطيارين، للقيام بدور تدريبي واستشاري لسلاح الجو الأردني، وحين اندلعت الحرب سمح لهم بالمشاركة عام 1967.

كما شاركت فرقة من الطيارين الباكستانيين، بقيادة المارشال الجوي الباكستاني، أمجد حسين خان، في العراق منذ العام 1969-1970 لإنشاء مدرسة قادة المقاتلين لتدريب كبار طياري القوات الجوية العراقية.

وشاركت الفرقة الجوية الباكستانية، في حرب أكتوبر 1973 مع القوات المصرية، ضد الاحتلال وحققت نتائج كبيرة في هجومها.

مقالات مشابهة

  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟