هل نجحت حكومة السوداني في إبعاد النار عن العراق؟
تاريخ النشر: 12th, November 2024 GMT
تسعى الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، إلى إبقاء العراق بعيدا عن دائرة الصراع في المنطقة، ومنع تعرض البلاد لأي ضربات إسرائيلية، بالإضافة إلى منع استهداف إسرائيل من أراضيها.
وفي اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني الذي عقد في السادس من نوفمبر الحالي، أكد المجلس الذي يرأسه السوداني، أن مصلحة العراق، تحتم إبعاد أراضيه وأجوائه عن "آلة الحرب التي تسعى إسرائيل لتوسعتها"، وفقا لبيان حكومي.
يقول فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الحكومة العراقية، إن "أولوية حكومة السوداني، إبعاد العراق عن الصراع، لكن هذا لا يعني أن تتبدل مواقفه".
ويضيف خلال مقابلة مع موقع "الحرة" إن "العراق لا يبحث عن مصلحته فحسب، بل يسعى أيضاً إلى إنهاء الحرب في المنطقة، ويجري تحركات دبلوماسية مهمة مع الفاعلين والمؤثرين على مستوى المنطقة والعالم لتحقيق ذلك".
ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي الثلاثاء الماضي، عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن الولايات المتحدة حذرت العراق من أنه قد يتعرض لـ"هجوم إسرائيلي" إذا لم يمنع إيران من الرد على إسرائيل من أراضيه.
وفي ذات الوقت، كشف وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، حصول العراق على تعهدات إيرانية بعدم استخدام أراضيه للهجوم على إسرائيل، في حال حدوث أي رد من طهران على هجوم إسرائيل الأخير.
ويقول ريناد منصور، مدير مشروع مبادرة العراق في معهد "جاثام هاوس" في لندن: "لقد حاولت حكومة السوداني والإطار التنسيقي إبقاء العراق معزولا عن الصراع الأوسع مع إسرائيل. وبالنسبة للعديد من أعضاء الإطار التنسيقي الشيعي، كان التركيز والأولوية على السياسة المحلية، وقد حققوا العديد من المكاسب على مدار العام الماضي".
ويضيف خلال مقابلة مع موقع "الحرة": "لكن التصعيد الإقليمي يهدد مشروعهم المحلي. كما دفعت إيران باتجاه إبقاء العراق خارج الصراع حتى الآن، لأنه يلعب دوراً مؤثراً مهما في المنطقة. ومن الصعب أن نقول إلى أي مدى ستذهب لإسرائيل ومتى سيتم استهداف العراق أو ستتدخل بشكل أكبر، ولكن هذه كانت السياسة حتى الان".
وركزت تصريحات المستشارين الحكوميين، وحتى رئيس الحكومة خلال الفترة الأخيرة، على ضرورة إبعاد العراق عن الصراع الدائر في المنطقة، رغم وجود تقارير ومعلومات تفيد باحتمالية تعرض فصائل مسلحة إلى ضربات إسرائيلية، نتيجة استهدافها إسرائيل من الأراضي العراقية.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن النائبة رقية النوري قولها إن "السوداني نجح في لعب دور مهم في إبقاء العراق بعيدا عن الصراع الإقليمي عبر مجموعة من الاستراتيجيات الدبلوماسية والسياسية، ونجح أيضا في بناء علاقات متوازنة مع الدول الإقليمية وضمان أن يبقى العراق عنصرا محايدا ومساهما في الاستقرار الإقليمي بدلًا من الانخراط في التوترات".
وبعث السوداني في أكثر من مناسبة، برسائل إلى الفصائل المسلحة التي توالي إيران، بإن "قرار الحرب بيد الدولة، وليس بيد أي طرف آخر" رداً على محاولات تحشيد الرأي العام العراقي للدفع باتجاه زج العراق في الحرب الدائرة في المنطقة.
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: إبقاء العراق فی المنطقة عن الصراع
إقرأ أيضاً:
سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
تترقب إسرائيل قرارا أمريكيا بشأن توجيه ضربة واسعة لإيران، وسط حالة تأهب قصوى في المؤسسة الأمنية والعسكرية تحسبا لاحتمال اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس تنفيذ هجوم كبير ضد الجمهورية الإسلامية، في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية غربية إلى احتمال إقدام طهران على استهداف إسرائيل إذا تعرضت لضربة أمريكية، ما قد يدفع المنطقة إلى تصعيد غير مسبوق.
ورغم التأهب العسكري الإسرائيلي، فإن مسؤولين يرون أن تدخل إسرائيل في المواجهة لن يكون مرجحًا إلا إذا تعرضت لهجوم مباشر من إيران، مؤكدين أن الرد في هذه الحالة سيكون واسعًا وحاسما.
وتتضمن السيناريوهات المطروحة احتمال أن تبادر إيران بشن هجوم على إسرائيل بهدف جرها إلى المواجهة، أو أن تنفذ الولايات المتحدة ضربات واسعة تدفع طهران إلى الرد باستهداف إسرائيل، إلى جانب احتمال تنفيذ عملية عسكرية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، إذا طلبت الإدارة الأمريكية ذلك.
وفي المقابل، يبقى هناك سيناريو آخر يتمثل في بقاء إسرائيل خارج دائرة القتال، إذا اقتصر الرد الإيراني على استهداف المصالح والقواعد الأمريكية أو بعض دول المنطقة، بما يسمح باستمرار المواجهة بين واشنطن وطهران دون انخراط مباشر لإسرائيل.
وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده "تستعد لجميع الاحتمالات"، محذرًا من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل بـ"ضربة قاصمة".
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن القرار النهائي بشأن مسار التصعيد لا يزال بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن جميع السيناريوهات تبقى مطروحة، بدءًا من استمرار الضغوط السياسية والتهديدات المتبادلة، وصولًا إلى اندلاع مواجهة إقليمية أوسع.