استفزاز جديد للإمارات.. إيران تمنح أراض مجانية للبناء عليها بجزيرة متنازع عليها في الخليج
تاريخ النشر: 16th, August 2023 GMT
كشفت تقارير عن خطوة إيرانية جديدة من شأنها زيادة التوتر مع الإمارات حول الجزء الثلاث المتنازع عليها بين البلدين في الخليج العربي، حيث أعلنت السلطات الإيرانية عن خطط لتوفير أراض مجانية للبناء في جزيرة أبو موسى، لتشجيع الإيرانيين على القدوم والبناء في الجزيرة والسكن بها.
وقال أرسلان مالكي، مسؤول في وزارة التنمية الحضرية الإيرانية، إن وزارة الطرق والتنمية الحضرية ستعرض أراضٍ لأي إيراني يرغب في بناء مساكن في أقصى جنوب الجزيرة التي تستولي عليها إيران وتنشر بها قوات من الحرس الثوري وقواعد عسكرية.
ورغم أن اللوائح الخاصة بحملة الإسكان الوطنية في إيران تفرض على الأفراد الساعين لبناء منازل ألا يمتلك أي قطعة أرض أو عقارات في السنوات الخمس الماضية، إلا أن هذا البند تم إلغاؤه في حالة البناء على الجزيرة، لتشجيع الأفراد على البناء.
اقرأ أيضاً
نزاع الجزر الثلاث.. 3 رسائل إيرانية من استعراض القوة بمضيق هرمز
وأفادت وسائل إعلام محلية أنه على عكس الإيرانيين الآخرين، لن يواجه من يبني منزلا على جزيرة أبو موسى أي قيود عند بناء منازل في أجزاء أخرى من البلاد.
وأضاف التقرير أنه سيتم تخصيص ما يقرب من 42 هكتارًا من إجمالي مساحة الجزيرة البالغة 1.280 هكتارًا للمشروع الجديد، وستتاح للأفراد فرصة شراء قطع أراضي بمساحة 300 متر مربع.
وكانت إيران أعلنت، في سبتمبر/أيلول 2022، إصدار سندات ملكية رسمية خاصة بالجزر الثلاثة المتنازع عليها مع الإمارات، ما يعني ضمها للدوائر العقارية الإيرانية، باعتبارها أراضيَ مملوكة للدولة ضمن سندات تمليك رسمية وقانونية، بحيث يُدرج اسم إيران في الخانات المخصصة لاسم المالك لهذه الأراضي.
تقع أبو موسى على بعد حوالي 70 كيلومترًا من البر الرئيسي لإيران، وتؤدي الجزيرة مع إحدى عشرة جزيرة أخرى دورًا محوريًا في الدفاع البحري الإيراني.
وبسبب المياه الضحلة لمضيق هرمز، تعد هذه الجزيرة الإيرانية بمثابة نقطة حاسمة تمكن إيران من مراقبة المضيق الذي تعبر منه ناقلات النفط والتجارة والسفن الحربية.
وفي 2 أغسطس، أجرى الحرس الثوري الإيراني، المسؤول عن تأمين الحدود البحرية لإيران في الخليج وبحر عمان، مناورة عسكرية مفاجئة في جزر أبو موسى وطنب الكبرى.
وتضمنت التدريبات نشر طائرات بدون طيار وأنظمة دفاع جوي وزوارق عالية السرعة.
يعود الخلاف حول أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى إلى أوائل السبعينيات عندما انسحب الجيش البريطاني من هذه الجزر ومن الساحل الجنوبي للخليج.
اقرأ أيضاً
لماذا دعمت روسيا الإمارات في مسألة الجزر الثلاث وأغضبت إيران.. 3 أسباب
وبموجب اتفاق بين آخر ملوك إيران، الشاه، والمملكة المتحدة، تنازلت طهران عن مطالباتها بالبحرين، مقابل سيطرتها على الجزر الثلاث في نوفمبر/تشرين الثاني 1971 بعد الانسحاب البريطاني.
وفي ديسمبر/كانون الأول 1971 ، تم إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة، إيذانا ببداية الخلاف المستمر بين طهران وأبوظبي على الجزر الثلاث.
وخلال الأشهر الأخيرة، أعربت روسيا والصين، الحليفان الرئيسيان لإيران، عن دعمهما لمطالب الإمارات بالجزر.
وقد أثار هذا الموقف غضب المسؤولين الإيرانيين ودفع إيران لاستدعاء مبعوثي الصين وروسيا.
المصدر | the new arab - ترجمة وتحرير الخليج الجديد
المصدر
المصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: الجزر المتنازع عليها أبو موسى الخليج العربي الجزر الثلاث أبو موسى
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.