أثار ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس الرئوي البشري في شمال الصين بعض التحذيرات عبر الإنترنت، لكن الخبراء يقولون إن خطر حدوث جائحة أخرى شبيهة بكوفيد منخفض، وأن اكتشاف هذه الأنواع من الفيروسات لا يعني زيادة أنواع الفيروسات وخطورتها وإنما تنامي القدرة على اكتشافها بسبب التطور التكنولوجي.

صحيفة "الغارديان" البريطانية نقلت عن خبراء قولهم إن الزيادة الواضحة في الحالات ترجع جزئيا إلى التكنولوجيا الجديدة التي تكتشف وتحدد الفيروس بسهولة أكبر.

وقالت الدكتورة جاكلين ستيفنز، المحاضرة البارزة في الصحة العامة بجامعة فليندرز في أستراليا إن أعراض فيروس الجهاز التنفسي البشري (HMPV) تشبه نزلات البرد أو الأنفلونزا، وهي واحدة من العديد من الفيروسات التي غالبا ما يتم تصنيفها تحت تعريف واسع النطاق لـ"نزلات البرد الشائعة"، مؤكدة أنه ليس مرضا يجب الإبلاغ عنه مثل كوفيد-19 أو الإنفلونزا.

وتابعت: "هناك مجموعة من الأمراض الأخرى.. التي لا يجب الإبلاغ عنها لأنها شائعة جدا ويصاب بها الكثير من الناس. إنها تجعلنا نشعر بالرعب لبضعة أيام ولكن إذا استرحنا وتعافينا لبضعة أيام فإننا نتحسن".

من جانبه، قال البروفيسور بول غريفين، مدير الأمراض المعدية في خدمات الصحة في ماتر في بريسبان بأستراليا إن: "التحدي في الوقت الحالي هو أنه لا يوجد الكثير مما يمكننا فعله باستثناء تثقيف الناس بأنه موجود للحد من انتقال العدوى، لا يوجد لقاح أو مضادات للفيروسات، على الرغم من وجود بعض اللقاحات قيد التطوير".

ويعتبر الخبراء أن فيروس الجهاز التنفسي البشري ليس مثل كوفيد-19، حيث كان موجودا منذ عدة عقود وهناك مستوى من المناعة لدى السكان العالميين من الإصابات السابقة، بينما كان كوفيد-19 مرضا جديدا لم يصيب البشر من قبل، مما أدى إلى انتشار الوباء.

وقال غريفين: "لا أعتقد أننا قلقون بالضرورة بشأن جائحة مع هذا الفيروس، لكن الزيادة في الحالات والتأثير الذي يحدثه كبيران، يمكن أخذ درس جيد من الوباء للحد من الانتشار، خاصة وأننا لا نملك لقاحات أو مضادات لفيروس الالتهاب البشري التنفسي".

ورفض غريفين النصح باتخاذ إجراءات صارمة أسوة بما حدث في كوفيد، لكنه قال إن "البقاء في المنزل وممارسة آداب السعال والعطس الجيدة ونظافة اليدين مهمة للغاية خلال فصل الشتاء".

كما حث الخبيران الناس على عدم الذهاب إلى العمل أثناء المرض، واقترح ستيفنز ارتداء كمامة عند الخروج من المنزل، لمنع إصابة الآخرين، وخاصة أولئك الأكثر عرضة للخطر.

وتشهد الصين ارتفاعا في حالات الإصابة بهذا الفيروس، مما أدى إلى تقارير عن اكتظاظ المستشفيات، وتدابير مراقبة جديدة ومخاوف عامة بشأن تفشي المرض.

وقد شهد الفيروس، الذي تم تحديده باسم الفيروس الرئوي البشري (HMPV)، ارتفاعا حادا في الحالات في جميع أنحاء المقاطعات الشمالية الصينية هذا الشتاء، وخاصة بين الأطفال.

يأتي تفشي المرض بعد 5 سنوات من تنبيه العالم لأول مرة إلى ظهور فيروس كورونا الجديد في ووهان بالصين، والذي تحول لاحقا إلى جائحة عالمية مع الإبلاغ عن 7 ملايين حالة وفاة.

وتنفذ السلطات الصحية تدابير جديدة لمراقبة وإدارة انتشار المرض، ومع ذلك، قللت بكين من أهمية التطورات باعتبارها حدثا سنويا في فصل الشتاء.

ما هو فيروس إتش إم بي في؟

هو فيروس تنفسي يسبب أعراضا مشابهة لنزلات البرد والأنفلونزا. وفي حين أن المرض يكون خفيفا عادة، إلا أنه يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي، وخاصة عند الرضع وكبار السن وأولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. الفيروس ليس جديدا ولكنه اكتسب اهتماما وسط زيادة في الحالات، وخاصة بين الأطفال دون سن 14 عاما في شمال الصين. تم التعرف عليه لأول مرة في عام 2001، ينتشر من خلال الرذاذ التنفسي أو ملامسة الأسطح الملوثة. وتشمل أعراضه السعال والحمى واحتقان الأنف والتعب، مع فترة حضانة تتراوح من 3 إلى 6 أيام.

هل يمكن أن ينتشر الفيروس إلى دول أخرى؟

أبلغت هونغ كونغ عن بضع حالات، وتراقب الدول المجاورة مثل كمبوديا وتايوان الوضع عن كثب.

وطمأن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية المواطنين والسياح قائلاً: "أستطيع أن أؤكد لكم أن الحكومة الصينية تهتم بصحة المواطنين الصينيين والأجانب القادمين إلى الصين"، مضيفًا أن "السفر إلى الصين آمن".

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات أستراليا فيروس الجهاز التنفسي البشري الأنفلونزا كوفيد 19 لقاح السعال هونغ كونغ الخارجية الصينية صحة الصين الالتهاب الرئوي أمراض الرئة علاج أمراض الرئة أستراليا فيروس الجهاز التنفسي البشري الأنفلونزا كوفيد 19 لقاح السعال هونغ كونغ الخارجية الصينية صحة فی الحالات

إقرأ أيضاً:

بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا

لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.

ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.

من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنية

واعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.

شاومي تراهن على الفئة الفاخرة بدلا من المنافسة السعرية (حساب شاومي على إكس)

وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.

ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.

ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.

إعلان

ولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.

وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.

أوروبا.. المعركة الأصعب

ورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.

العلامات الألمانية تواجه منافسة غير مسبوقة في قطاع السيارات الفاخرة (رويترز)

ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.

وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.

هواوي تدخل من الباب الخلفي

ولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.

وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.

لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.

وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.

تحديات ما بعد البيع

ورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.

فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.

الولاء للعلامات التجارية يبقى أكبر تحد أمام الشركات الصينية (رويترز)

كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.

إعلان

ولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.

فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.

مقالات مشابهة

  • وزارة الصحة بالجزيرة: الملاريا تشكل 30% من الحالات المبلغ عنها خلال الأسبوع الوبائي (28)
  • هل محلك يشغل الرصيف؟.. القانون يجيز غلقه في هذه الحالات
  • الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
  • طبيب روسي يحذر من خطأ شائع يرتكبه مرضى الانسداد الرئوي المزمن
  • محافظ بورسعيد يستقبل 75 حالة إنسانية
  • استشاري باطنة : ضغط الدم القاتل الصامت .. المرض الأكثر انتشارًا
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • تحذير طبي.. مشكلة نسائية شائعة قد تؤثر على انتصاب الرجل وتُعقّد العلاقة الزوجية
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا