تفاؤل هندي بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن في عهد ترامب
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعربت النخب الاقتصادية والصناعية الهندية عن تفاؤلها بمستقبل العلاقات التجارية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة خلال الفترة الرئاسية الجديدة لدونالد ترامب، معتبرةً أن الفرص "واسعة" لتعزيز التعاون الثنائي في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والصناعات الدوائية، والتكنولوجيا المتقدمة، والدفاع.
وبحسب صحيفة "أنديا تايمز" الهندية، جاء ذلك بالتزامن مع مراسم تنصيب ترامب، حيث نشر هارش جوينكا، رئيس مجلس إدارة شركة "آر بي جي إنتربرايزز" الهندية العملاقة، عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، رؤيةً استشرافيةً للعلاقات بين البلدين، مقترحًا أربعة محاور للهند لدعم المصالح الأمريكية، تشمل: "تسهيل وصول المنتجات الأمريكية إلى الأسواق المحلية، والترحيب باستثمارات شركات مثل ستارلينك وتسلا، وتبنّي سياسات مرنة تجاه عملاق التجارة الإلكترونية أمازون، وتعزيز الشراكات الدفاعية".
وفي المقابل، حدد جوينكا أربعة مطالب للجانب الأمريكي، أبرزها: "دعم تصنيع قطاعات الطيران والدفاع في الهند، والضغط من أجل عضوية الهند الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وتخفيف قواعد منح التأشيرات للكوادر الهندية المتخصصة، والتعاون لتحسين العلاقات مع بنجلاديش".
من جهته، أكد إس بي شارما، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة "PHDCCI"، في تصريح لوكالة "PTI" الإخبارية، أن "عهد ترامب السابق شهد تحولًا استراتيجيًا في العلاقات الثنائية، مع تسجيل حجم التبادل التجاري أرقامًا قياسية، وفتح آفاق غير مسبوقة للتعاون الاقتصادي"، معربًا عن توقعاته بـ"مزيد من التقدم في تعزيز الشراكة، خاصة في ظل المصالح المشتركة لمواجهة التحديات الجيوسياسية".
وفي قطاع الصحة، رأى سودارشان جين، الأمين العام لـتحالف الصيدلة الهندي، أن "الأمن الصحي العالمي وتوفير الرعاية الصحية بأسعار معقولة" سيحتلان مكانةً مركزية في أجندة إدارة ترامب، مشيرًا إلى أن "الهند والولايات المتحدة قادرتان على إطلاق تحالفات نوعية في مجالات البحث العلمي، وتطوير الأدوية، وضمان مرونة سلاسل الإمداد الدوائية"، مضيفًا: "الرعاية الصحية قد تكون حجر الزاوية في هذه الشراكة الاستراتيجية".
بدوره، شدد بانكاج موهيندرو، رئيس جمعية الإلكترونيات والهواتف المحمولة، على أن "عودة ترامب إلى البيت الأبيض تمثل فرصة ذهبية للهند لتعزيز مكانتها كقوة تصنيعية رائدة"، موضحًا أن "السياسات الحمائية التي ينتهجها ترامب قد تُسرّع من تحول الهند إلى مركز عالمي لإنتاج الإلكترونيات والهواتف الذكية، خاصة مع توجه الشركات متعددة الجنسيات لتنويع سلسلة التوريد بعيدًا عن الصين".
يذكر أن العلاقات الهندية الأمريكية شهدت تقاربًا ملحوظًا خلال ولاية ترامب الأولى (2017-2021)، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 150 مليار دولار عام 2022، فيما تُعد واشنطن ثاني أكبر شريك تجاري للهند، كما وقّعت الدولتان اتفاقيات دفاعية تاريخية، أبرزها "اتفاقية التبادل اللوجستي" (LEMOA)، التي مهدت الطريق لتعاون أوسع في مجال الأمن الإقليمي.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: واشنطن ترامب التعاون الثنائي الهند مجلس الأمن الدولى
إقرأ أيضاً:
النووي السعودي تحت الشروط الأمريكية.. مفاوضات حاسمة ترسم مستقبل المنطقة
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف التعاون النووي مع المملكة العربية السعودية، بعدما ربط المضي قدمًا في البرنامج النووي المدني السعودي بانضمام الرياض إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية"، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أبعاد هذا الربط، وما إذا كان الملف النووي بات ورقة سياسية تستخدمها واشنطن لإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، قدم اللواء محمد حمد، الخبير الاستراتيجي، قراءة شاملة للدلالات السياسية والاستراتيجية التي تحملها التصريحات الأمريكية، وانعكاساتها على مستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض.
التعاون النووي.. أداة لتحقيق أهداف استراتيجيةيرى اللواء محمد حمد أن تصريحات الرئيس الأمريكي تعكس بوضوح أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى التعاون النووي المدني باعتباره مجرد مشروع تقني أو اقتصادي، وإنما تعتبره أحد أهم أدواتها لتحقيق أهداف سياسية وأمنية في المنطقة.
وأوضح أن واشنطن اعتادت توظيف الملفات الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها الطاقة والتكنولوجيا النووية، في إطار رؤية أوسع تستهدف تعزيز نفوذها الإقليمي، وإعادة ترتيب موازين القوى بما يتوافق مع مصالحها، وهو ما يظهر بوضوح في ربط التعاون النووي السعودي بقضايا سياسية تتجاوز الجوانب الفنية للمشروع.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن اشتراط انضمام السعودية إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" قبل تنفيذ البرنامج النووي المدني يعكس رغبة أمريكية واضحة في إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وأضاف أن واشنطن تسعى إلى دمج التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، بما يرسخ شبكة من العلاقات الإقليمية التي تحقق مصالحها الاستراتيجية، وتجعل ملفات التنمية والطاقة مرتبطة بمسارات سياسية أوسع.
وأكد اللواء محمد حمد أن الولايات المتحدة تتمسك في الوقت نفسه بضمان عدم امتلاك أي دولة في المنطقة قدرات تخصيب محلية قد تُستخدم مستقبلًا في تطوير برامج ذات طابع عسكري.
وأوضح أن هذا التوجه يفسر إصرار واشنطن على أن يظل البرنامج النووي السعودي مخصصًا للأغراض السلمية فقط، مع إخضاعه لرقابة دولية صارمة والالتزام الكامل بمعايير منع الانتشار النووي، بما يضمن عدم تحول التكنولوجيا النووية إلى مصدر لسباق تسلح جديد في المنطقة.
رؤية السعودية ومستقبل المفاوضاتولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى مشروعها النووي المدني باعتباره جزءًا أساسيًا من خطط تنويع مصادر الطاقة وتحقيق مستهدفات "رؤية 2030"، مؤكدًا أن الرياض تعتبر الطاقة النووية السلمية إحدى الركائز المهمة لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة ودعم مسار التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن إدخال اعتبارات سياسية على هذا الملف يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا، خاصة أن المملكة أكدت في أكثر من مناسبة أن موقفها من ملفات التطبيع يرتبط بتطورات القضية الفلسطينية، والوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
واختتم اللواء محمد حمد تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد جولات تفاوضية مكثفة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بهدف التوصل إلى صيغة تحقق المصالح المشتركة للطرفين، مع الحفاظ على التوازنات الإقليمية. وأوضح أن نجاح أي اتفاق نهائي سيظل مرهونًا بقدرة الجانبين على إيجاد معادلة توازن بين متطلبات التعاون النووي المدني والاشتراطات السياسية المصاحبة له، أو التوصل إلى تسوية تحقق مكاسب استراتيجية للطرفين دون المساس بالثوابت الأساسية لكل دولة.