عربي21:
2026-07-24@14:02:04 GMT

بانتظار مفاجأة فلسطينية

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

توسيع العدوان على جنين ومخيمها، على طريقة جرائم الإبادة في غزة، عشية وصول بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، والتصريحات التي سبقت تلك الزيارة من الرئيس ترامب عن تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن، أو تكرار بتسلئيل سموتريتش الدعوة للسيطرة على الضفة "يهودا والسامرة" ودعوته جعل نموذج جباليا في مخيمات الضفة.

. هذه المواقف وغيرها، لا تبشر بالخير لمن فرك يديه انتظارا لليوم الثاني في غزة، ولا تمثل بارقة أمل للمنتظِر أن تعاد الأمور لمجراها في سكة السلام بعد خرج عربتها وتحطمها منذ عقود.

فالأحداث على الأرض تقطع الشك باليقين بأن الإدارة الأمريكية الجديدة في ولاية ترامب الثانية تمنح إسرائيل مزيدا من الصلف والغرور، صحيح أن ترامب أعلن أكثر من مرة أنه يريد رؤية وقف لإطلاق النار في المنطقة، لكنه يؤيد بالمضمون الخطط الإسرائيلية للإبادة الجماعية والتهجير والاستيطان والضم، كما أن أركان إدارته ملتزمون حتى العظم بالصيغ الإسرائيلية التي يقترحها اليمين الفاشي في إسرائيل للقضاء على المقاومة الفلسطينية وطمس حقوق الشعب الفلسطيني، وحصر كل ذلك بمسألة تنشيط التطبيع العربي مع إسرائيل.

لا يكفي التعبير عن الأسى والحزن والتفجع، من مشاهد الدمار الشامل في غزة، وتلك المستنسخة في مدن ومخيمات الضفة الفلسطينية وأحياء القدس العربية، فحالة الحصار والعدوان والعزل الكامل في جنين وطولكرم ونابلس والخليل بكل ما تحمله من انعكاسات خطيرة اقتصادية واجتماعية وسياسية مع إجراءات وحشية وإجرامية وعقاب جماعي للشعب الفلسطيني، كل ذلك لم يدفع السلطة الفلسطينية لفعل شيء يذكر في سجل تصديها للعدوان الإسرائيلي الواسع والشامل، على الرغم من وضوح أهداف وخطط العدوان الإسرائيلي للضم والاستيطان والتهجير والتهويد، والأهم قتل مشروع "السلام" المنشود بالتذلل الأبدي للإدارة الأمريكية لفعلٍ لن ولم يحصل، ولا يكفي التعبير عن رفض خطط التهجير التي يدعمها دونالد ترامب ويحث فيها كلا من مصر والأردن للقبول بها، فالموقف الخفيض في القاهرة وعمان، لا يعبر عن مواجهة حقيقية لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية والدفع لصد الموقف الأمريكي.

لغة التحذير والوعيد التي تُطلق عربيا بين الحين والآخر، من تداعيات تحصل على الأرض فعليا، وتعيد كل الرواية العربية والفلسطينية عن السلام إلى نقطة الصفر، وللتعبير المباشر عن بدء مرحلة بالغة الخطورة على القضية الفلسطينية أرضا وشعبا، عبر دفع عواصم عربية للقبول والتعاطي بمرونة أكبر مع الصيغ الإسرائيلية الأمريكية للتطبيع والسلام، ومن منطلق الحرص على هاجس إسرائيل الأمني، يتفاعل البعض العربي مع تلك الهواجس من باب القضاء على المقاومة وفرض حالة استسلام جماعي على الشعب الفلسطيني من خلال القوة الإسرائيلية، كمدخل لتسوية عربية إسرائيلية حسب رؤية اليمين الصهيوني الفاشي، وهي خطط قديمة حديثة ثبت فشلها منذ زمن بعيد في الشارع الفلسطيني.

إذا تركنا البيت الفلسطيني نصف المهدم، وانتقلنا إلى الوطن العربي الكبير، سنجد أن التسليم الحتمي بقدر الهمجية الصهيونية والتعاطي معها بحبك المكائد ضد القضية المركزية للعرب، والتخلي عن نقاط قوة يعتد بها كسلاح المقاطعة الذي يجب أن يُدفع به كأضعف الأسلحة بوجه احتلال استعماري استيطاني؛ مخاطره واضحة على الأمن القومي العربي، لكن حتى هذه الورقة تتبخر بسرعة غريبة من أيدي صناع القرار العربي والفلسطيني الذين يؤمنون بالشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة، نفس الكلام يصح على دول غربية صديقة لفلسطين كانت مواقفها أعلى وسباقة من بعض العرب، ودعت لمعاقبة إسرائيل ومحاكمة قادتها عن جرائم الإبادة واتخذت قرارات المقاطعة لها، لكن تبخيس قيمة بعض الإنجازات وإدارة الظهر لها والتعامل بعدم جدية مع المخاطر الكبيرة يدفع إسرائيل للاستمرار بالعدوان وارتكاب الجرائم


وقف إطلاق النار في غزة، واستباحة الضفة وتدمير مخيم جنين، ليس مفتاحا للفرج والتفاؤل، ومن هذه الحقيقة يمكننا القول إن مخطط التهجير في غزة، والتخطيط له في الضفة، يجمع الأوهام التي تآمرت مع الالتباس والغموض بترك المواقف الجريئة والواضحة لتدفيع الاحتلال الثمن. والفلسطينيون لم يطلبوا يوما من النظام العربي تسيير قوافل عسكره لمؤازرتهم وقت العدوان، بل تفعيل أدوات القوة الذاتية والمصلحة الوطنية التي يظن البعض أنها في مأمن تحت شعار "نحن أولا"، فملامح الخطة الأمريكية الإسرائيلية باتت شبه واضحة فهي إما تحقيق خطة التهجير الجماعي، أو تحقيق ضم الضفة والمستوطنات الكبرى وفرض كيان سلطوي فلسطيني خاضع كما هو الحال للقوانين الإسرائيلية، ولو دقق المسؤول الفلسطيني والعربي بأمانة في مقولات اليمين الصهيوني من نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وقوانينه، وحلل خطط العدوان، أو تلقف خطاب ترامب على الطريقة الكولومبية، لن يجد خلفها ما هو مغرٍ بل منطقا من توليفة عجيبة من رغبات فاشية عنصرية استعلائية على الفلسطينيين والعرب.

الفلسطينيون والعرب أمام سؤال: على ماذا سيتم التفاوض مع دونالد ترامب وحكومة نتانياهو؟ وما هي القضايا التي سيجري النقاش حولها بعد تطبيق إسرائيل حرفيا لمقولة شامير عن جرجرة الفلسطينيين والعرب لعشرات السنين في خندق التفاوض؟ إذا كانت إسرائيل قد حسمت أمرها عمليا ونظريا تجاه القدس والمستوطنات والضم والسيادة على الأرض والحدود وارتكاب الجرائم في غزة؟

لم تترك إسرائيل للفلسطينيين شيئا للتفاوض عليه، وبدعم من الولايات المتحدة تضغط على الجميع وعلى المجتمع الدولي للقبول بهذه المهزلة، والانصياع لنتائجها بدءا منذ أوسلو، ولم ينقطع مع سلطة تدين المقاومة وتستجدي أي إدارة أمريكية لاستخدام نفوذها، سلطة تقف عاجزة مسلوبة الإرادة أمام غول الاستيطان وتصاعد العدوان وتدمير مخيم جنين، وتجعل من شرطتها وأجهزتها أداة لقمع شعب متمرد ومنتفض بوجه المحتل.

أخيرا، بدون التعويل على العامل الذاتي الفلسطيني، لا يمكن تصليب المواقف العربية والدولية المناصرة لعدالة فلسطين، وبدون تقويم هذه الحالة، سيعود نتنياهو من واشنطن وبجعبته كثير من المفاجئات، وسيكثر زوار البيت الأبيض من عواصم عربية وبالعكس، لبحث خطط لا علاقة لها بحقوق الشعب الفلسطيني، فهل سيُخرج لنا البيت الفلسطيني مفاجأته المضادة؟ على الأقل استعادة عافية وجرأة ووطنية، وصلابة ووحدة مصير، والاستفادة من دروس العدو في الوحدة، واستخلاص العبر من كل هذه المهزلة لأن المرحلة لم تعد تحتمل هذا التشرذم والتناقض المفتعل، بعدما سئم الشعب الفلسطيني كل الأعمال والمحاولات غير المجدية التي لا تراعي حقوقه وتطلعاته في التحرر من الاحتلال.

x.com/nizar_sahli

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة الضفة إسرائيل الفلسطينية إسرائيل فلسطين غزة الضفة مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة أفكار صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشعب الفلسطینی فی غزة

إقرأ أيضاً:

حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة

تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.

يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of list

وبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.

لاعبو نادي البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة خلال التدريب (الأناضول )

وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.

عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمرية

ويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.

إعلان

ويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".

عودة نشاط كرة القدم الفلسطيني بعد انقطاع لنحو 3 سنوات (الأناضول )

ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.

أزمة مالية تثقل كاهل الأندية

ولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.

ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".

أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرة

وعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.

ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.

ثمن باهظ وخطوات تدريجية

وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.

إسرائيل دمرت مقر نادي الهلال وملعبه في قطاع غزة (اللجنة الأولمبية الفلسطينية) 

وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".

وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.

إعلان

مقالات مشابهة

  • بن غفير يحرض على تكرار إبادة غزة في الضفة.. دعا لتدمير القرى الفلسطينية
  • بن غفير يحرض على تكرار إبادة غزة في الضفة.. يدعو لتدمير القرى الفلسطينية
  • إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني: هجمات المستوطنين العنيفة على بلدات الضفة لا تتوقف
  • الهلال الأحمر الفلسطيني: معظم الإصابات في الضفة ناتجة عن إطلاق نار مباشر من مسافات قريبة
  • الهلال الأحمر الفلسطيني: هجمات المستوطنين العنيفة على بلدات الضفة الغربية لا تتوقف
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة