(CNN)-- وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على أمر رئاسي تنفيذي يفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، متهماً المنظمة بالتورط في "أعمال غير مشروعة ولا أساس لها من الصحة" تستهدف الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.

وقد واجهت المحكمة الجنائية الدولية، التي تحاكم الأفراد على جرائم دولية خطيرة، ردة فعل عنيفة من الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب قرارها إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل ضد حماس في غزةن كما أصدرت مذكرة اعتقال بحق مسؤول حماس محمد ضيف، الذي اتهمته إسرائيل بأنه أحد العقول المدبرة لهجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول.

وأكدت حماس الشهر الماضي أن إسرائيل قتلته في غارة جوية العام الماضي.

لماذا الآن؟

تأتي العقوبات بعد أن استقبل ترامب نتنياهو في البيت الأبيض، بعد أن قال في وقت سابق إنه يريد "تطهير" قطاع غزة، حيث كشف ترامب، الثلاثاء، عن خطة للولايات المتحدة "للسيطرة" على المنطقة وإعادة توطين الفلسطينيين الذين يعيشون هناك وتحويلها إلى "ريفييرا" جديدة.

وتسببت الخطة، التي من شأنها أن ترقى إلى مستوى التطهير العرقي وتنتهك القانون الدولي، في عاصفة دبلوماسية عالمية، وأسعدت الكثيرين في الجناح اليميني للسياسة في إسرائيل وأرعبت الفلسطينيين.

وقالت المديرة المشاركة في معهد الأخلاق والقانون والصراع المسلح بجامعة أكسفورد، جانينا ديل، لشبكة CNN إن هذا، إلى جانب العقوبات الجديدة، يرسل إشارة مفادها أن الولايات المتحدة، في عهد ترامب، "تنتقل من كونها داعمة للعدالة الجنائية الدولية إلى كونها مرتكبة للظلم.. وهذا أمر مثير للقلق حقا".

ماذا قال ترامب؟

وقع ترامب على أمر تنفيذي، الخميس، يفرض عقوبات اقتصادية وعقوبات سفر على الأشخاص العاملين في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن مواطني الولايات المتحدة وحلفائها.

وقال الرئيس الأمريكي إن المحكمة "أساءت استخدام سلطتها بإصدار مذكرات اعتقال لا أساس لها" تستهدف نتنياهو وغالانت، وزعم أن أفعالها "تشكل سابقة خطيرة، وتعرض بشكل مباشر الموظفين الأمريكيين الحاليين والسابقين للخطر" وتشكل "تهديدًا غير عادي وغير عادي" للأمن القومي.

رد المحكمة الجنائية الدولية على ترامب:

أدانت المحكمة الجنائية الدولية قرار ترامب وقالت إنها تقف بحزم خلف "موظفيها وتعهداتهم بمواصلة توفير العدالة والأمل لملايين الضحايا الأبرياء للفظائع في جميع أنحاء العالم".

ولم يتم الإعلان بعد عن أسماء موظفي المحكمة الجنائية الدولية الذين فرضت عليهم العقوبات، ولكن المستهدفين ــ وأسرهم ــ لن يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة. ويمكن أيضًا تجميد أصولهم وحظر قدرتهم على شراء العقارات.

وقال ترامب أيضًا إنه “يتوقع أن يعارض حلفاؤنا” أي إجراءات للمحكمة الجنائية الدولية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإدارة الأمريكية الحكومة الإسرائيلية المحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو حركة حماس دونالد ترامب المحکمة الجنائیة الدولیة الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟

اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.

وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.

وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.

استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.

وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.

وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.

فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.

وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.

وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.

وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.

الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.

وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.

لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.

وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.

وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.

مقالات مشابهة

  • أعضاء المحكمة الجنائية الدولية يصوتون على إقالة المدعي العام كريم خان
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه