تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أبدع البابا شنودة الثالث في مجال الأدب والشعر، فكان إلى جانب دوره الروحي قائدًا فكريًا وأديبًا متميزًا، ترك بصمة واضحة في المكتبة المسيحية والأدب الروحي.

اشتهر البابا بحبه للشعر، فكتب العديد من القصائد التي حملت معاني روحية وإنسانية عميقة، ومن أبرزها قصيدة “أنا يا رب ضعيف” التي تعبر عن  روح الاتضاع والتسليم لله، وقصيدة “يارب أنت الملجأ” التي تعبر عن الإيمان العميق وسط التجارب.

كما تناولت كتاباته الفكر المسيحي بأسلوب بسيط وعميق في آنٍ واحد، مما جعلها مرجعًا هامًا للأجيال المتعاقبة 

كما أصدر العديد من الكتب التي تناولت الفكر المسيحي وقضايا الإيمان، بأسلوب بسيط وعميق في الوقت نفسه، مما جعلها مرجعًا هامًا للكثيرين. ولم تقتصر كتاباته على الجانب الديني فقط، بل كان له حضور قوي في القضايا الوطنية، حيث استخدم قلمه للدفاع عن وحدة الوطن وتعزيز قيم التعايش المشترك.

هو راعي الفقراء وصاحب رسالة الخدمة في ذكرى رحيله، يستعيد الأقباط مواقفه الإنسانية، حيث كان نموذجًا للخدمة والتواضع، وحرص طوال حياته على دعم الفقراء والمحتاجين، معتبرًا أن الكنيسة ليست مجرد بناء، بل قلب نابض بالحب والعطاء.

كان البابا شنودة مؤمنًا بأن الخدمة الحقيقية تكمن في الوصول إلى كل من هو محتاج، فدعم إنشاء مؤسسات اجتماعية وخيرية تقدم المساعدة لآلاف الأسر، وساهم في تطوير دور الكنيسة في العمل الخدمي من خلال تقديم الرعاية الصحية والتعليمية للمحتاجين.


كما كان دائم الحرص على زيارة الفقراء والمرضى، والاستماع إلى مشاكلهم، مؤكدًا أن “الإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يعطي”. ولم يكن دوره يقتصر على المساعدات المادية فقط، بل امتد ليشمل الدعم الروحي والنفسي لكل من يحتاج إلى كلمة تعزية أو تشجيع.

واليوم، بعد 12 عامًا على رحيله، لا تزال مبادئه في العطاء والخدمة حاضرة في الكنيسة القبطية، مستمرة في رسالتها تجاه كل من يحتاج إلى يد العون.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: البابا شنودة الثالث الجانب الديني الرعاية الصحية الفكر المسيحي القضايا الوطنية تعزيز قيم التعايش

إقرأ أيضاً:

منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.

لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.

 لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.

داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.

هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.

في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.

غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.

والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.

هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.

السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.

ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.

ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.

ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.

إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.

ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال. 

مقالات مشابهة

  • مطران الكنيسة اللاتينية يترأس احتفال عيد القديسة سابينا بكاتدرائية سانت كاترين
  • منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • البطريرك مار بولس الثالث نونا يزور البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني في المقر البطريركي بالعطشانة
  • انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الثالث عشر لمستشفى طب وجراحة العيون بدمياط
  • عالم أزهري يطالب بإنتاج فيلم عن البابا شنودة
  • ألحان هاني شنودة | تفاصيل حفل نسمة محجوب بموسم الصيف بالأوبرا
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • النيابة العامة الاتحادية ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية يعقدان الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك في موسكو