القلب الصناعي للصين في مهبّ الرسوم الجمركية الأميركية
تاريخ النشر: 18th, April 2025 GMT
يؤكّد العاملون في مصانع صينية أنهم يلمسون الآثار الأولى للرسوم الجمركية الطائلة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المنتجات المصنوعة في الصين، مع تسجيل الطلبيات تراجعا حادا قد يرغمهم على التخلي عن السوق الأميركية.
وتشتدّ وطأة هذه الزيادات الجمركية خصوصا في إقليم غوانغدونغ (جنوب الصين) القلب الصناعي للعملاق الآسيوي حيث تصنّع المنتجات على أنواعها، من الملابس إلى الأجهزة الإلكترونية، في آلاف المصانع التي تلبّي طلبيات الاستهلاك اللامتناهية في العالم من خلال الإنتاج بأسعار بخسة لا تنافس.
ومنذ عقود يؤدّي هذا الإقليم دور المحرّك في تنامي القوّة الاقتصادية للصين.
غير أن معركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنعاش القطاع الصناعي في الولايات المتحدة وحربه التجارية على بكين قد تقلبان المعادلة.
يخبر شياو جونيي الذي يملك مصنع نسيج في كانتون عاصمة غوانغدونغ وكالة فرانس برس أن السوق الأميركية تشكّل 20 إلى 30 بالمئة من الطلبيات التي يتلّقاها.
ويقرّ صاحب المصنع الشاب البالغ 24 عاما بأن "للزيادات الجمركية تداعيات علينا"، مشيرا إلى "الانخفاض الشديد في المبيعات والطلبيات".
وهو يبيع جزءا من بضائع مصنعه إلى الأميركيين عبر موقع "تيمو" الإلكتروني للسلع المنخفضة الكلفة التابع للعملاق الصيني "بي دي دي هولدينغز".
وإثر التعرفات الجمركية الأميركية الجديدة التي تبلغ 145 بالمئة بالنسبة إلى معظم المنتجات وقد تصل إلى 245 بالمئة في بعض الأحيان، نشرت "تيمو" مذكّرة جاء فيها أنها ستخفّض استثماراتها الترويجية في الولايات المتحدة، على حدّ قول شياو جونيي.
"منافسة لا نهاية لها"وبات الشاب يبحث عن بدائل غير الولايات المتحدة، باعتبار أنه "يمكننا المتاجرة مع العالم أجمع" لكنه يدرك جيّدا أنه من الصعب للغاية أن تحلّ بلدان أخرى محلّ الولايات المتحدة بالكامل.
ويقول "تبقى الولايات المتحدة بلدا متقدّما كبيرا مع طلبيات أكبر بكثير" من البلدان الأخرى.
وعلى مقربة من مصنع شياو جونيي، يقام معرض كانتون، وهو حدث تجاري كبير ينظّم مرّتين في السنة.
ويتيح هذا المعرض التجاري للشراة من العالم أجمع التعرّف شخصيا على المصنّعين الصينيين ومعاينة بضائعهم عن قرب وإقامة سلاسل إمداد جديدة.
لكن الزبائن الأميركيين قلائل جدّا هذه السنة.
وهؤلاء الحاضرون رفضوا الردّ على أسئلة وكالة فرانس برس عندما سُئلوا عن المنتجات التي تهمّهم وعما إذا كانت الحرب التجارية تعقّد أعمالهم.
ومن بين الشركات الصينية المشاركة في المعرض "ووزن لايتينغ تكنولوجي" التي تطوّر حلول إنارة بتقنية الليد (الثنائي الباعاث للضوء) وتزوّد خصوصا عملاق التجارة الإلكترونية "أمازون" منتجاتها.
وتقول أندي لين المسؤولة عن التنمية التجارية في أحد مصانع الشركة في زونغشان قرب كانتون "هو فصل جديد من فصول الحرب التجارية".
وتعرب عن أسفها لأن "رسوما جمركية تضاف إلى رسوم جمركية في منافسة لا نهاية لها".
وترى لين أن "هذا الوضع لا يمكن أن يدوم لأن تداعياته ملموسة على كلّ البلدان. وهي ستؤثّر خصوصا على الحياة اليومية للأميركيين".
زبائن جددوقد يؤثّر تباطؤ الصادرات إلى الولايات المتحدة أيضا على القطاع الصناعي في البلاد حيث تساهم "ووزن" في توظيف مئات الأشخاص.
وفي المصانع التي زارتها وكالة فرانس برس هذا الأسبوع في غوانغدونغ، كان النشاط في أوجه مع عمّال منكبّين على سلاسل الإنتاج وسط هدير الأحزمة المتحرّكة.
وأقرّ مصنّعون بأن اشتداد الحرب التجارية ارتدّ سلبا على نشاطاتهم، لكنهم يأملون بالتعاون مع زبائن جدد خارج الولايات المتحدة.
ومن شأن الزيادات الجمركية التي أقرّها دونالد ترامب أن تؤثّر على المستهلكين في الولايات المتحدة من خلال زيادة التضخّم، على ما حذّر هذا الأسبوع رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول.
أما الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية في الصين، فلن يكون لها أثر ملموس على حياة الصينيين، بحسب أندي لين.
وهي تخبر أنها لا تستعمل منتجات أميركية كثيرة وتشتري من منصات صينية للتجارة الإلكترونية تتعامل بدورها مع مصنعين محليين.
وتلفت أندي لين إلى أنه "من الممكن تصنيع كلّ هذه السلع في الصين في نهاية المطاف"، مشيرة إلى أن "التداعيات ستكون محدودة جدّا إلا في حال السعي إلى اقتناء منتجات محدّدة".
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الزيادات الجمركية الصين الملابس الأجهزة الإلكترونية المصانع الرئيس الأميركي القطاع الصناعي تيمو المنتجات الحرب التجارية رسوم جمركية الرسوم الجمركية صنع في الصين مصنع العالم اقتصاد الصين الاقتصاد الصيني الرسوم الجمركية حرب الرسوم الجمركية رفع الرسوم الجمركية الزيادات الجمركية الصين الملابس الأجهزة الإلكترونية المصانع الرئيس الأميركي القطاع الصناعي تيمو المنتجات الحرب التجارية رسوم جمركية الرسوم الجمركية أخبار الصين الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
تلقي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بظلالها على مستقبل تجارة الدواء العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لرفع التعريفات على الأدوية الجنيسة المستوردة إلى 200%، في إطار مساعيه لإعادة توطين صناعة الدواء داخل الولايات المتحدة.
تُعرف الأدوية الجنيسة بأنها نسخ من الأدوية الأصلية تُنتج بعد انتهاء مدة براءات اختراعها، وتحتوي على المادة الفعالة نفسها، لكنها تُطرح عادة بأسعار أقل.
وتنص الخطة على إعفاء واردات الأدوية الجنيسة من الرسوم حتى أغسطس (آب) 2028، قبل فرض تعريفة بنسبة 100% لمدة عام، ترتفع بعدها إلى 200%، بهدف دفع شركات الأدوية إلى إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة، مع الإبقاء على السياسة الحالية الخاصة بالأدوية المبتكرة المحمية ببراءات اختراع.
ورغم أن القرار أثار مخاوف من توجيه ضربة للصين، يرى محللون أن تأثيره المباشر عليها سيكون محدوداً، لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تتركز في المواد الخام الدوائية الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية، بينما تعتمد السوق الأمريكية بصورة أكبر على الأدوية الجنيسة الجاهزة القادمة من دول مثل الهند، التي تعتمد بدورها على المواد الخام الصينية.
وبذلك يمتد أثر الرسوم إلى سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف العلاج أكثر من تأثيره على الشركات الصينية نفسها.
"جاسوس نووي" يعيد التوتر بين واشنطن وبكين - موقع 24كشفت عائلة عالم الزلازل الأمريكي، يولين تشين، المتخصص في دراسة الاختبارات النووية تحت الأرض، أن السلطات الصينية تحتجزه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بتهمة التجسس، ولا توجد أي مؤشرات عن قرب الإفراج عنه حتى الآن، ما دعاها للتحدث علناً عن القضية بعد مرور ما يقرب من عامين.
كشفت تقارير متعلقة بقطاع الرعاية الصحية أن نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة سيكون مكلفاً للغاية، نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد وإدارة المخلفات، ما يضاعف تكلفة التصنيع وينعكس في النهاية على أسعار الأدوية التي يتحملها المستهلك الأمريكي.
وتعزّز هيمنة الصين على سوق المواد الخام الدوائية هذه المخاوف، وتستحوذ على 40% من السوق العالمية، وتُعد الهند أكبر مشترٍ لهذه المواد، قبل إعادة تصنيعها وتصدير نحو 40% من الأدوية الجنيسة التي تستوردها الولايات المتحدة، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية مرشحاً للانعكاس على تكلفة الدواء وتوافره.
يرى بروس ليو، الشريك في شركة "سايمون كوخر" للاستشارات، أن صعود الصين في قطاع الصناعات الدوائية بات من الصعب وقفه عبر الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن المرضى الأمريكيين سيكونون الطرف الأكثر تضرراً، في ظل توقعاته بأن يؤدي نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة إلى أكثر من مضاعفة تكاليف الإنتاج.
ويذهب تشانغ جيان لين، رئيس أبحاث الرعاية الصحية الصينية في "نومورا"، إلى أن مبيعات الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة تمثل نسبة محدودة من إيرادات شركات الدواء الصينية، ما يقلص الأثر المتوقع للرسوم، على الأقل في المدى القصير.
85% للصين.. سباق بطاريات تخزين الطاقة يضع واشنطن أمام تحدٍ جديد - موقع 24تعزز الصين هيمنتها على سوق بطاريات تخزين الطاقة عالمياً باستحواذها على 85% من القدرة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الفجوة عبر استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوطين الصناعة محلياً وتقليل اعتمادها على البطاريات الصينية، في سباق جديد بين أكبر اقتصادين في ...
في الوقت نفسه، تواصل شركات الأدوية الصينية التحول نحو تطوير الأدوية المبتكرة، مدعومة بسياسات حكومية وتوسع اتفاقيات ترخيص التكنولوجيا مع الشركات العالمية. ووفق بيانات شركة Pharmcube، سجلت قيمة صفقات ترخيص الأدوية التجريبية المطورة في الصين مستوى قياسياً بلغ 137.7 مليار دولار خلال العام الماضي، بعدما قفزت بنحو عشرة أضعاف مقارنة بعام 2021.
فيما تشير تقديرات الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية إلى أن قيمة صفقات الأدوية المبتكرة العابرة للحدود بلغت 110 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بما يعكس تسارع توسع الشركات الصينية في الأسواق العالمية بعيداً عن سوق الأدوية الجنيسة التقليدية.