‏رغم أن الأنظار تتجه إلى المعركة المستمرةفي غزة ومواجهة إسرائيل مع الحوثيين وإعلان ترامب المفاجئ لوقف الهجمات على الحوثيين وزيارته المرتقبة للمنطقة، إلا أن ما يجري خلف الكواليس ربما هو الأهم .

 

‏فالقليل فقط يدرك خفايا التفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي، الذي رعته سلطنة عمان  .

 

‏يبدو بحسب تصريح الناطق الرسمي للجماعة محمد عبد السلام أن هناك سلسلة من اللقاءات  التي سبقت هذا الإتفاق الضمني أو الشفهي كماسماه مسؤول أمريكي رغم أنه صدر ببيان رسمي .

 

‏وبحسب مجلة “أتلانتك” الأمريكية، كانت الرياض الأكثر قلقاً من زيارة ترامب المرتقبة للمنطقة في ظل استمرار الهجمات الحوثية، وسعت من خلال دبلوماسية مكثفة لإقناعه بخطورة زيارته في هذا التوقيت.

 

‏ويبدو بحسب الصحيفة أنها نجحت ، في خطوة اعتبرتها الرياض ضرورية لعدم توريط المنطقة في المزيد من التصعيد.

 

‏في قلب هذا التحرك، برزت سلطنة عمان كـ رأس الحربة في إدارة القناة الخلفية للمباحثات.

 

‏فالوفد الحوثي المفاوض بقيادة المتحدث الرسمي محمد عبد السلام يقيم منذ فترة طويلة في مسقط، وكان الشريك الأساسي في المحادثات غير المباشرة مع المبعوث الأمريكي الذي زار عمان أكثر من مرة.

 

‏ما لم يتم التركيز عليه ما كشف عنه مقربون من جماعة الحوثي والعهدة عليهم ، أن السفير الأمريكي في الكويت، أمير غالب، ذو الأصل اليمني والذي عينه ترامب، كان صاحب الدور

 

‏ الأول في إطلاق شرارة هذه المفاوضات.

 

‏رغم غياب التفاصيل، تشير المصادر إلى أنه لعب دور “جسر التواصل” بين الأمريكيين والحوثيين في لحظة حاسمة.

 

‏قد يبدو غريباً للبعض أن الحوثيين، وهم الذين يفاخرون بمقاومتهم للضغوط الخارجية، دخلوا هذا المسار. لكن القراءة العميقة تكشف هذه الحقائق:

 

‏أولاً: الغارات الأمريكية التي استمرت لشهرين أثرت بشكل كبير في القدرات العسكرية الحوثية، رغم محاولات الجماعة إخفاء حجم الخسائر.

 

‏ثانياً: الولايات المتحدة، من خلال ضرباتها، كانت توجه رسائل مزدوجة:

 

‏•واحدة إلى إيران باعتبارها الداعم الرئيسي للحوثيين.

 

‏•وأخرى لإظهار القوة والهيبة الأمريكية، وقد وصلت الرسالة بالفعل كما أظهرت مرونة طهران في المحادثات.

‏ثالثاً: الرئيس الأمريكي ترامب، الذي وعد بـ”مفاجآت” خلال زيارته المرتقبة للمنطقة، كان بحاجة لتهيئة الأجواء، ووقف التصعيد مع الحوثيين جزء من هذا الترتيب.

 

‏رابعاً: السعودية، الحليف الأوثق لترامب، ضغطت بقوة لإطفاء الحرب، رغبة منها في إنهاء التهديدات على حدودها وعلى أمنها القومي.

 

‏خامساً: هناك من يتحدث عن مفاجآت قادمة في الملف الإيراني الأمريكي، وهو ما يجعل ضبط جبهة اليمن ضرورة أمريكية عاجلة.

 

‏سادساً: دول الخليج مجتمعة دعمت هذا التفاهم باعتباره خطوة نحو إخماد نيران الحروب في المنطقة.

 

‏سابعاً : الإدارة الأمريكية لا تريد منح نتنياهو، الذي تبدو علاقته متوترة بترامب، أي انتصار إضافي في ملف اليمن، خاصة بعد خلافات واضحة بين الطرفين والدليل أن احرز تفاهما مع الحوثيين دون إبلاغ إسرائيل.

 

‏أخيرا من يقرأ تاريخ الحوثيين، يدرك جيداً أنهم لطالما قدموا تنازلات للخارج أكثر مما قدموه للداخل.

 

‏وهم هذه المرة، ورغم خطابات التحدي، أذعنوا للواقع الدولي والإقليمي، وخضعوا لضرورات البقاء، حتى لو اضطرتهم هذه الظروف للقبول بما لم يكونوا يريدونه يوماً.

 

‏لكن، ورغم ذلك، لن  يتراجع الحوثيون عن مواقفهم طوعاً، فهم، كما تقول تجارب السنوات الماضية، لا يتراجعون إلا بالقوة ولا يتنازلون عن مكاسبهم بسهولة .


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن أمريكا الحوثي ترامب إيران

إقرأ أيضاً:

أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية

(CNN)-- أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالشرط الجديد الذي وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي مع السعودية.

وبعد ساعات من إعلان ترامب أن السعودية ستكون مطالبة بالانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" لإتمام الاتفاق، أصدر مكتب نتنياهو بياناً قال فيه: "إن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام سيمثل قفزة تاريخية إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط".

ويُعد هذا أول تعليق علني لنتنياهو على الاتفاق، الذي قد يتيح للدولة الخليجية تخصيب اليورانيوم من دون رقابة دولية، في وقت وصف فيه سياسيون إسرائيليون آخرون الاتفاق بأنه "كارثة استراتيجية".

وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، أفيغدور ليبرمان، عبر منصة "إكس"، تويتر سابقاً، أن منح السعودية برنامجاً نووياً مدنياً "سينتهي بامتلاك أسلحة نووية، وسيؤدي إلى سباق تسلح جامح في مختلف أنحاء الشرق الأوسط".

وتُعد "اتفاقيات أبراهام" أبرز إنجازات السياسة الخارجية لترامب خلال ولايته الأولى، إذ أسفرت عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين ودول أخرى.

لكن السعودية أكدت أنها لن تنضم إلى "اتفاقيات أبراهام" إلا إذا وُجد مسار قابل للتطبيق لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما رفضه نتنياهو علناً.

وكان وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، ونظيره السعودي قد وقّعا، الأربعاء، الاتفاق الذي يتيح للمملكة تطوير برنامج نووي مدني. 

ومن المتوقع أن يخضع الاتقاق لتدقيق في الكونغرس الأمريكي.

مقالات مشابهة

  • متى تنتهي الضربات الأمريكية على إيران؟
  • أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • بسبب باب المندب.. ترامب يتوعد إيران والحوثيين بـ"عقاب كبير"
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • عون مخاطبا ترامب: الوقت حان لينعم لبنان بالسلام