هل انتهى عصر القوة الأميركية الناعمة؟
تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT
ذكرت "لوموند" -في افتتاحيتها اليوم السبت- أن لحظة تاريخية كبرى تعيشها الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، ومعها بقية العالم، ترتبط بمصير "القوة الناعمة" التي لطالما كانت أساس صناعة القرار السياسي الأميركي محليا ودوليا.
وتابعت الصحيفة الفرنسية أنه من المفارقات أن تنامي الحديث عن مصير القوة الأميركية الناعمة -خلال الأيام الأخيرة- تزامن مع وفاة جوزيف ناي الخبير الأميركي الدولي وأستاذ علم السياسة والعلاقات الدولية الذي نحت مصطلح القوة الناعمة وأصّل له علميا وأكاديميا يوم 6 مايو/أيار الجاري.
وأوضحت أن الرئيس الحالي دونالد ترامب يعمل على هدم تلك القوة الناعمة بأساليب مختلفة.
ضرروزادت لوموند أن ترامب -وخلال 100 يوم فقط من ولايته الجديدة- ألحق ضررا هائلا بصورة الولايات المتحدة ونفوذها في العالم، وضربت على ذلك مثلا بإلغاء وجود الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد) بناء على نصيحة الملياردير إيلون ماسك، وهو القرار الذي أنهى برامج أساسية في مجالات الصحة والتعليم والمجتمع المدني ممتدة عبر العالم منذ عام 1961.
كما أنه قوض تأثير النظام القضائي ووسائل الإعلام المستقلة والجامعات الشهيرة، وهي وسائل كانت تستخدمها الولايات المتحدة لنشر نموذجها للديمقراطية، ومفاهيمها الخاصة.
إعلانفضلا عن أنه بمعالجته لموضوع الهجرة والمهاجرين، دمر مفهوم "المدينة المتلألئة على التلة" الذي تحدث عنه الرئيس الراحل رونالد ريغان، ويعني به اجتذاب النموذج الأميركي الناجح للمهاجرين من كل مكان.
وأكدت الصحيفة الفرنسية أن تلك القرارات وغيرها جعلت مبدأ "القوة الناعمة" يتراجع القهقرى، مقابل ترسيخ مفهوم جديد مفاده أن النفوذ وإنجاح المصالح لا يتحقق إلا بالقوة والترهيب وعقد الصفقات.
ضد التيارغير أن لوموند ذكرت أن هناك نماذج من مليارديرات أميركيين يسبحون ضد التيار، وبينهم بيل غيتس (69 عاما) الذي اختار منذ 25 عاما أن يستخدم ثروته لإنجاح مشاريع إنسانية في الدول الفقيرة.
كما أن غيتس وعندما لاحظ تقليص الدول الغنية مساعداتها التنموية للبلدان الفقيرة، غير إستراتيجيته معلنا منذ يومين تخصيص 99% من ثروته -أي ما يعادل 108 مليارات دولار- لمؤسسته الخيرية بهدف تقوية دورها خلال الـ20 عاما المقبلة، وإغلاقها نهائيا عام 2045.
وتابعت لوموند أن الملياردير وارن بافيت (94 عاما) هو الآخر كان قد تبرع بنصف ثروته لمؤسسة بيل غيتس، وأعلن تقاعده قائلا "الاقتصاد يجب ألا يكون سلاحا".
وذكرت أن البابا الجديد ليو الـ14 هو الآخر أميركي الجنسية، ومهتم بالعالم خارج الولايات المتحدة، ولديه -مثل غيتس وبافيت- شعور بمسؤولية الدول الغنية اتجاه العالم، مؤكدة أن هؤلاء يجسدون مفهوم القوة الناعمة كما تحدث عنها بدقة الخبير الدولي الراحل ناي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات الولایات المتحدة القوة الناعمة
إقرأ أيضاً:
غيتس يمنح 200 مليار دولار للفقراء ويتهم ماسك بقتل الأبرياء
تعهد الملياردير بيل غيتس بالتبرع بمبلغ 200 مليار دولار عبر مؤسسته الخيرية بحلول عام 2045، وانتقد إيلون ماسك بشدة، متهما أغنى رجل في العالم بأنه "يقتل أفقر أطفال العالم" بخفضه الشديد لميزانية المساعدات الخارجية الأميركية.
وذكر غيتس (69 عاما)، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت إنه سيسرع من خطط توزيع ثروته وإغلاق مؤسسة غيتس بحلول 31 ديسمبر 2045 أي قبل سنوات مما كان مخططا من قبل.
وقال غيتس، الخميس، إنه يعتقد أن الأموال ستساعد في تحقيق كثير من أهدافه، مثل القضاء على أمراض مثل شلل الأطفال والملاريا، وتفادي وفيات من النساء والأطفال، والحد من الفقر في العالم.
ويأتي إعلان غيتس في أعقاب تحرك حكومات، ومنها إدارة ترامب، لخفض ميزانيات المساعدات الدولية المستخدمة للتصدي لأمراض فتاكة والمجاعات.
وأشرف الملياردير ماسك وإدارة الكفاءة الحكومية التي يرأسها على التخفيضات الأميركية. وتفاخر ماسك علنا بأنه قدم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "إلى آلة سحق الأخشاب". ومن المقرر خفض برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بنحو 80 بالمئة. وأنفقت الوكالة 44 مليار دولار في أنحاء العالم في السنة المالية 2023.
وقال غيتس لصحيفة فايننشال تايمز "صورة أغنى رجل في العالم وهو يقتل أفقر أطفال العالم ليست جميلة".
وفي مقابلة مع رويترز، حذر غيتس من تراجع صارخ لعقود من التقدم في الحد من الوفيات خلال السنوات الأربع إلى الست المقبلة بسبب خفض التمويل من الحكومات في أنحاء العالم.
وقال غيتس لرويترز "سيبدأ عدد الوفيات بالارتفاع لأول مرة... سيزداد عدد الوفيات بالملايين بسبب الموارد".
وستصل الميزانية السنوية لمؤسسة غيتس إلى تسعة مليارات دولار بحلول عام 2026 ونحو 10 مليارات دولار سنويا بعد ذلك بسبب الإنفاق المتسارع. وحذر غيتس البيت الأبيض من أن مؤسسته وغيرها من المؤسسات الخيرية لا يمكنها سد الثغرات التي خلفتها الحكومات.
وقال غيتس الخميس "أعتقد أن الحكومات ستعود إلى الاهتمام ببقاء الأطفال على قيد الحياة" في العشرين عاما القادمة.
وكان غيتس وماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا وسبيس إكس، يتفقان ذات يوم على دور الأثرياء في التبرع بالمال لمساعدة الآخرين، لكن خلافات نشبت بينهما بعد ذلك عدة مرات.
وردا على سؤال حول ما إذا كان قد ناشد ماسك في الآونة الأخيرة لتغيير نهجه، قال غيتس إن الأمر متروك الآن للكونغرس لاتخاذ قرار في مستقبل الإنفاق على المساعدات الأميركية.
وقال ماسك في رده على تغريدة على منصة التواصل الاجتماعي إكس التي يمتلكها وتضمنت مقابلة مع غيتس يحذر فيها من خفض المساعدات الأميركية "غيتس كذاب كبير". ولم يتسن الحصول على تعليق على الفور من المتحدثين باسم ماسك.
وقال غيتس إن على الرغم من الموارد المالية الكبيرة التي تمتلكها المؤسسة، فإن التقدم لن يكون ممكنا دون دعم الحكومة.
وكتب على موقعه الإلكتروني "هناك كثير من المشكلات العاجلة التي تحتاج إلى حل، ولا أستطيع الاحتفاظ بالموارد التي يمكن استخدامها لمساعدة الناس... من غير الواضح ما إذا كانت أغنى دول العالم ستواصل الدفاع عن الشعوب الأشد فقرا".
وأشاد بالتعامل مع خفض المساعدات لأفريقيا، إذ قامت بعض الحكومات بإعادة تخصيص الميزانيات، لكنه قال على سبيل المثال إن شلل الأطفال لن يُقضى عليه دون التمويل الأميركي.
جاء إعلان غيتس عن خططه في ذكرى مرور 25 عاما على إنشاء المؤسسة. وكان أسسها مع زوجته آنذاك ميليندا فرينش غيتس عام 2000، وانضم إليهما لاحقا المستثمر وارن بافيت.
100 مليار دولار تبرعات من المؤسسةقدمت المؤسسة منذ إنشائها 100 مليار دولار أميركي، وساعدت في إنقاذ ملايين الأرواح ودعمت مبادرات مثل تحالف اللقاحات جافي والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.
وقال غيتس إن المؤسسة ستغلق أبوابها بعد أن تنفق نحو 99 بالمئة من ثروته الشخصية. وكان المؤسسان يتوقعان في الأصل أن تنتهي المؤسسة في العقود التي تلي وفاتهما.
ويتوقع غيتس الذي تُقدر ثروته اليوم بنحو 108 مليارات دولار، أن تنفق المؤسسة نحو 200 مليار دولار بحلول عام 2045، مع اعتماد الرقم النهائي على الأسواق والتضخم.
وتلعب المؤسسة بالفعل دورا كبيرا في مجال الصحة العالمية، بميزانية سنوية ستصل إلى تسعة مليارات دولار بحلول عام 2026.
وواجهت المؤسسة انتقادات بسبب قوتها ونفوذها الكبير في هذا المجال دون أن تخضع للمساءلة المطلوبة حتى من منظمة الصحة العالمية.
وكان غيتس نفسه موضع شك في إطار نظريات المؤامرة، لا سيما أثناء جائحة كوفيد-19.
وتحدث غيتس أيضا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضع مرات في الأشهر القليلة الماضية عن أهمية استمرار الاستثمار في الصحة العالمية.
وقال غيتس لرويترز "العالم له قيمة. هذا ما علمني إياه والداي".