الإمارات في البندقية.. العمارة تحاور الحياة «على نار هادئة»
تاريخ النشر: 11th, May 2025 GMT
فاطمة عطفة
في البندقية، حيث تتناثر الأجنحة الثقافية في زوايا المدينة العائمة، تحلّ دولة الإمارات العربية المتحدة ضيفاً حاضراً بثقله الإبداعي ورؤاه المعمارية التي تلامس نبض الأرض واحتياجات الإنسان.
تحت عنوان شاعري بليغ: «على نار هادئة»، يقدّم الجناح الوطني لدولة الإمارات في الدورة التاسعة عشرة من المعرض الدولي للعمارة رؤيةً تأملية في أكثر قضايا العصر إلحاحاً والتي تتمثل في الأمن الغذائي.
في زمن تتأرجح فيه موائد العالم بين الفقر والوفرة، وبين الجوع والإفراط، تختار الإمارات أن تخاطب هذا القلق الكوني بلغة العمارة، ليس بوصفها حجارةً صامتة أو جدراناً تُبنى، بل كأداة للتفكير، وسلاح ناعم لإنتاج الحياة، في بيئة تزداد فيها التحديات المناخية، وتضيق فيها فسحة الزراعة التقليدية.
مشروع «على نار هادئة» ليس مجرد معرض، بل حكاية تُروى بتأنٍ، تتسرب كالماء في ثنايا الطين، وتدعو الزائر إلى إعادة التفكير في العلاقة الأزلية بين الإنسان والطعام، وبين المكان والزرع، وبين العمارة والغذاء.
يأتي هذا الحضور بدعم من مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، التي لطالما مثّلت جسراً بين الإبداع والمعرفة، وبين الطموح المجتمعي والمشاريع الثقافية المستدامة، وتشرف وزارة الثقافة على توفير الدعم الاستراتيجي وتنسيق الجهود لإنجاح هذه المشاركة الوطنية التي انطلقت في 10 مايو الجاري وتستمر حتى 23 نوفمبر المقبل.
تتقدّم الأكاديمية والمهندسة الإماراتية عزة أبوعلم، الأستاذة المساعدة في كلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد، القيِّمة الفنية لمشاركة جناح دولة الإمارات، بخطى واثقة في هذا الحيز العالمي، موضحةً لـ «الاتحاد» أن جناح دولة الإمارات أصبح بمثابة مختبر للأفكار المعمارية التي تتصل بالهوية المحلية والبيئة الطبيعية والتراث العمراني، وإعادة التفكير في مفاهيم الاستدامة والتصميم المعاصر والبحث المتعمق في البيئة الإماراتية.
وتشير أبوعلم إلى أن مشروع جناح الإمارات يقدّم رؤية معمارية مبتكرة تستلهم من الماضي لتخاطب المستقبل.
وتذكر أن «العمارة القديمة»، مثل استخدام «البارجيل»، أثرت بشكل واضح على التفكير المعماري في المشروع، إذ إن استخدام العمارة لسبل التهوية الطبيعية يمثل كيفية تعايش العمارة مع البيئة. أما من ناحية «العمارة الحديثة»، فقد لعبت دوراً في كيفية التفكير في المساحات العامة والانتقال من المباني التقليدية المغلقة إلى نماذج أكثر انفتاحاً ومرونة، تستجيب للحاجات المجتمعية المتغيرة.
وتلفت أبوعلم إلى أن بعض النماذج التي يقدمها المشروع تعتمد على مفاهيم مثل الظل كعنصر معماري، والتبريد الطبيعي، وإعادة تصور العلاقة بين الكتلة والفراغ بطريقة توازن. وهناك نماذج أخرى تعيد النظر في استخدام الأفنية المنزلية، وتعيد تصورها عبر هياكل خفيفة الوزن وتقنيات بناء مستدامة تناسب تحديات البيئة المستقبلية. ولا يعيد مشروع «على نار هادئة» بناء الماضي كما هو، بل يستخدمه كأداة لفهم ما هو ضروري وجوهري، ثم يعيد صياغته بلغة معمارية معاصرة، تحترم التراث وتتطلع إلى المستقبل بابتكار وإبداع.
ويلقي مشروع معرض جناح دولة الإمارات هذا العام، الضوء على موضوع «الأمن الغذائي»، باعتباره تحدياً استراتيجياً محلياً وعالمياً، وذلك من خلال النهج البحثي الثلاثي للمشروع: «البحث الأرشيفي»، و«الميداني»، و«التصميم والبناء».
وتؤكد المهندسة عزة أبوعلم، أن الدراسات البحثية الأرشيفية أثبتت علاقة إنتاج الغذاء والعمارة في الإمارات منذ القرن السادس عشر في الفجيرة.
تلا ذلك استكشاف مشاريع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وسعيه المستمر في الأمن الغذائي المحلي.
واستُكمل ذلك بالبحث الميداني الذي وثق 155 مزرعة وابتكارات مالكيها وسبل الزراعة المتجذرة في البيئة الصحراوية وتطورها عبر الزمن.
وبُحث في مشاريع حول الأمن الغذائي الحضري تؤكد أهمية إنتاج الغذاء في المدن، ما يعزز استدراج تركيبات البيوت المحمية المبتكرة من خلال المشروع باستخدام الإمارات كدراسة حالة.
دور «الاتحاد»
أوضحت المهندسة عزة أبوعلم، أهمية الأرشيف في البحوث المعاصرة، حيث لم يكن تطور البحث العلمي المرتبط بالأمن الغذائي والزراعة المحلية في المشروع ممكناً دون الاعتماد على المصادر التاريخية التي يوفرها الأرشيف الوطني.
وأكدت أن الأرشيف ساهم في توثيق تقنيات الزراعة التقليدية مثل الأفلاج وإدارة موارد المياه في البيئات الصحراوية، بالإضافة إلى توفير خرائط تاريخية للأراضي الزراعية والمناطق المحمية في الإمارات، ونسخ من صحيفة الاتحاد. ولعب الأرشيف، خاصة «صحيفة الاتحاد»، دوراً مهماً في كتابة المقال التاريخي في المنشور المصاحب للجناح الوطني لهذا العام، حيث يروي قصص تلاقي العمارة وإنتاج الطعام في الإمارات في ثلاث حقبات زمنية مختلفة تتضمن تصفح الصحيفة من عام 1969 وحتى 1999. وقد أظهرت الصحيفة، في تلك الأعوام، مدى حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على الزراعة المحلية، وكان الأمن الغذائي دائماً أولوية، حيث تمثل هذه الفترة طفرة في إنتاج الغذاء وانبثاق مفاهيم الأمن الغذائي.
وأشارت المهندسة عزة أبوعلم إلى أن المشاريع الغذائية التي استحدِثت في تلك الآونة لم تعمل على إعادة تشكيل المشهد الزراعي فقط، بل شملت أيضاً البيئة المبنية، وبالتالي المدن الإماراتية ككل. وبذلك يصبح الأرشيف أكثر من مجرد سجل للماضي، بل أداة استراتيجية لرسم مستقبل زراعي مستدام، يعزز الأمن الغذائي للإمارات.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الأمن الغذائي الزراعة البندقية الإمارات المعرض الدولي للعمارة الأمن الغذائی دولة الإمارات على نار هادئة
إقرأ أيضاً:
وزير البيئة: الحماية وسلامة المواطن تتطلب التعاون بين الأجهزة الرقابية
بحث وزير البيئة بحكومة الوحدة الوطنية محمد سيدي إبراهيم، الخميس، آليات تعزيز الرقابة على تداول المبيدات الزراعية المحظورة، خلال اجتماع عقده بمقر جهاز الشرطة البيئية، بمشاركة عدد من الجهات الرقابية والأمنية المختصة.
وقالت وزارة البيئة الليبية إن الاجتماع جاء ضمن جهود تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بحماية البيئة ودعم الأمن الغذائي، بحضور رؤساء جهاز الشرطة البيئية، وجهاز الحرس البلدي، وجهاز الشرطة الزراعية، ومصلحة الجمارك، إضافة إلى عدد من المختصين.
وناقش الاجتماع ملف المبيدات الزراعية المحظورة، وسبل إحكام الرقابة على عمليات استيرادها وتداولها واستخدامها، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجهات المعنية لضمان تطبيق القوانين والتشريعات النافذة.
واستعرض المشاركون آليات تفعيل الحملات الرقابية المشتركة، وتكثيف عمليات التفتيش والمتابعة، بهدف الحد من المخالفات والتصدي لأي عمليات مرتبطة بإدخال أو بيع أو استخدام المبيدات التي تشكل خطرًا على صحة الإنسان والبيئة.
وأكد وزير البيئة محمد سيدي إبراهيم أن حماية البيئة وسلامة المواطنين تتطلب توحيد جهود مختلف الأجهزة الرقابية والعمل بتنسيق مشترك، مشددًا على أهمية رفع كفاءة منظومة الرقابة وتعزيز الالتزام بالتشريعات البيئية.
وأوضح الوزير أن مواجهة تداول المبيدات الزراعية المحظورة تمثل جزءًا من الجهود الرامية إلى حماية الأمن الغذائي والحفاظ على بيئة صحية وآمنة للمواطنين.
ويأتي الاجتماع ضمن برنامج وزارة البيئة لتوحيد العمل بين الجهات الوطنية المختصة، وتعزيز التعاون الرقابي في مختلف المناطق، بهدف الحد من المخاطر الناتجة عن المواد الزراعية المحظورة ودعم منظومة الحماية البيئية في ليبيا.
هذا وتشكل المبيدات الزراعية المحظورة خطرًا على صحة الإنسان والتربة والمياه، خصوصًا عند استخدامها خارج الأطر القانونية أو دون رقابة.
وتعمل العديد من الدول على تشديد إجراءات الرقابة على هذه المواد للحد من آثارها على الإنتاج الزراعي وسلامة الغذاء، وهو ما دفع ليبيا إلى تعزيز التنسيق بين الجهات البيئية والزراعية والأمنية.
آخر تحديث: 23 يوليو 2026 - 19:02