شكلت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، التي استهلها بالسعودية حيث التقى خلالها بالرئيس السوري أحمد الشرع، نقطة تحول فاصلة في التعاطي الأميركي مع الملف السوري، بعدما أعلن رفع العقوبات عن سوريا، مؤكدا أن بلاده بدأت خطوات للتطبيع مع دمشق.

 

واكتسب اللقاء أهمية كبرى بعدما وضعت حدا للخلافات الكبيرة داخل الإدارة الأميركية حول كيفية التعامل مع الإدارة السورية الجديدة.

 

وقال ترامب -في كلمة له بمنتدى الاستثمار السعودي الأميركي- إن العقوبات "وحشية ومعيقة، وحان الوقت لتنهض سوريا"، مضيفا "سآمر برفع العقوبات عن سوريا لمنحهم فرصة للنمو والتطور".

 

بداية جديدة في العلاقات

 

وغداة الإعلان عن رفع العقوبات الأميركية، عقد ترامب اجتماعا مع الشرع اليوم الأربعاء في الرياض على هامش القمة الخليجية الأميركية المنعقدة بالعاصمة السعودية.

 

وحضر اللقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي شارك عبر تقنية الفيديو، كما حضره أيضا وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو ونظيره السوري أسعد الشيباني.

 

وقال الرئيس الأميركي -في كلمة خلال انعقاد القمة الخليجية الأميركية- إن "الولايات المتحدة تبحث تطبيع العلاقات مع سوريا بعد اللقاء بالشرع"، مشددا على أن قراره برفع العقوبات عن سوريا كان لمنح البلاد فرصة جديدة.

 

وجاء ذلك بعد شهور من الجمود، ووسط تأكيد أوساط الإدارة الأميركية بأن الملف السوري لم يكن على قائمة أولويات البيت الأبيض، حتى أكد ترامب في الخامس من مايو/أيار الجاري أنه ناقش "كل شيء عن سوريا" بجانب قضايا أخرى، في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

 

ومهد ترامب لقرار رفع العقوبات عن سوريا بتصريح له قبيل سفره إلى السعودية بأنهم يعملون مع تركيا فيما يتعلق بسوريا، وقال إن واشنطن تدرس تخفيف العقوبات عنها أو رفعها بالكامل "لأننا نريد منحهم بداية جديدة"، مضيفا أن "الطريقة التي فرضنا فيها العقوبات لا تمنحهم أي فرصة حقيقة للانطلاق، ونريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا مساعدتهم".

 

وتتصدر السعودية وقطر وتركيا قائمة الدول الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة التي طالبتها برفع العقوبات عن سوريا بهدف إنجاح المرحلة الانتقالية وتثبيت الأمن والاستقرار وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وكان مراقبون رجحوا أن تؤثر مطالب هذه الدول حول مستقبل سوريا على رؤية ترامب لكيفية التعاطي مع الملف السوري، رغم تناقضها مع الرؤية الإسرائيلية.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: سوريا السعودية ترامب بن سلمان الشرع العقوبات عن سوریا

إقرأ أيضاً:

عقوبات أمريكية جديدة على السودان.. الخرطوم ترفض الاتهامات وواشنطن تشدد الضغوط

دخلت المواجهة بين السودان والولايات المتحدة مرحلة جديدة مع بدء سريان عقوبات أمريكية إضافية بحق الخرطوم، على خلفية اتهامات وجهتها واشنطن للقوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع.

وبينما تصر الإدارة الأمريكية على المضي في إجراءاتها، ترفض الحكومة السودانية الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة التزامها باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ومعتبرة أن العقوبات تستند إلى مزاعم لم تقدم بشأنها أي أدلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية والاقتصادية منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل 2023، وهي الحرب التي أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت في نزوح ولجوء الملايين، فضلا عن دمار واسع طال البنية التحتية والاقتصاد.

الخرطوم ترفض العقوبات وتطالب بالأدلة
أعلنت وزارة الخارجية السودانية رفضها للعقوبات الأمريكية الجديدة، مؤكدة في بيان رسمي أنها "ترفض رفضا قاطعا العقوبات الأحادية وغير القانونية التي أعلنت الولايات المتحدة فرضها على السودان".

وأضافت الوزارة أن القرار الأمريكي استند إلى "مزاعم باطلة" سبق أن نفتها الحكومة السودانية، موضحة أن هذه الاتهامات بدأت بالظهور في وسائل الإعلام استنادا إلى مصادر مجهولة، قبل أن تتحول إلى إجراءات رسمية من جانب واشنطن.

وأكدت الخارجية أن السودان "لا ينتج ولا يمتلك ولا يستخدم الأسلحة الكيميائية"، مشيرة إلى أنه يواصل الوفاء بالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم الإخطارات الدورية المطلوبة.

كما أوضحت أن الخرطوم تعاملت مع الاتهامات الأمريكية "بجدية وشفافية"، وانخرطت في اتصالات فنية مع الجانب الأمريكي للاطلاع على المعلومات التي استندت إليها واشنطن، مؤكدة استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والجهات الدولية المختصة للتحقق من المزاعم عبر الأطر القانونية والفنية المعتمدة.



عقوبات تستهدف الاقتصاد والتكنولوجيا
وبدأت العقوبات الأمريكية الجديدة دخول حيز التنفيذ في 20 تموز/ يوليو 2026، بعد إعلان واشنطن أن السودان لم يستوف الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.

وتشمل الإجراءات الجديدة، بحسب القرارات الأمريكية، فرض قيود على القروض والمساعدات المالية والفنية المقدمة للسودان عبر المؤسسات المالية الدولية، مع استثناء المساعدات الإنسانية والغذائية.

كما فرضت واشنطن قيودا واسعة على تصدير معظم السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، مع إخضاع المنتجات ذات الاستخدام الأمني أو العسكري لسياسة تقوم على افتراض رفض منح تراخيص التصدير.

ومن المقرر أن تستمر هذه العقوبات لمدة عام على الأقل، ما لم تقرر الإدارة الأمريكية أن السودان استوفى الشروط القانونية التي تسمح برفعها.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تزيد من عزلة السودان المالية والتجارية، وتحد من قدرته على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من تداعيات الحرب المستمرة.

أزمة بدأت قبل أكثر من عام
وتعود جذور الأزمة إلى أيار/ مايو 2025، عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض أولى العقوبات على السودان بعد اتهام القوات المسلحة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب في عام 2024.

وفي أعقاب تلك الاتهامات، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في 29 أيار/ مايو 2025، قرارا بتشكيل لجنة وطنية ضمت ممثلين عن وزارات الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات العامة للتحقيق في المزاعم الأمريكية.

وخلال مشاركة السودان في الدورة الـ109 للمجلس التنفيذي لـمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، في تموز/ يوليو 2025، أكدت الخارجية السودانية أن الحكومة تعاملت مع القضية "بجدية وشفافية"، وأعلنت أن الجانب الأمريكي أبدى استعداده لتزويد الخرطوم بالمعلومات التي استند إليها.

غير أن الاتصالات الفنية بين الجانبين لم تنجح في احتواء الخلاف، لتتجه واشنطن لاحقا إلى فرض عقوبات إضافية دخلت حيز التنفيذ خلال تموز/ يوليو 2026.



تداعيات تتجاوز البعد العسكري
ويرى المحلل السياسي السوداني عثمان فضل الله أن العقوبات الأمريكية تمثل تطورا سياسيا وقانونيا بالغ الخطورة، لأنها تنقل الاستهداف من الأشخاص إلى المؤسسة العسكرية نفسها.

وقال فضل الله، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، إن "هذه ربما تكون المرة الأولى التي تواجه فيها القوات المسلحة، بصفتها مؤسسة، عقوبات مباشرة، بعدما كانت الإجراءات السابقة تستهدف أفرادا أو النظام الحاكم".

وأضاف أن التأثير العسكري المباشر للعقوبات قد يبقى محدودا في ظل استمرار الحرب وتعدد مصادر حصول أطراف النزاع على السلاح، إلا أن آثارها الاقتصادية والدبلوماسية ستكون أكثر عمقا.

وأوضح أن القيود الجديدة ستؤدي إلى تشديد العقبات أمام التعاون العسكري والتقني، وإضعاف فرص الحصول على التمويل والاستثمارات، فضلا عن زيادة الضغوط الدولية لإجراء تحقيقات مستقلة بشأن مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت تلك الاتهامات.

وأشار فضل الله إلى أن العقوبات ستزيد من تعقيد محاولات السودان استعادة علاقاته الخارجية وتخفيف عزلته الدولية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم اقتصادي واسع لمواجهة آثار الحرب والانطلاق في مشاريع إعادة الإعمار.

وبين استمرار الحرب الداخلية وتصاعد الضغوط الخارجية، تبدو العلاقات بين الخرطوم وواشنطن مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل تمسك السودان بمطالبة الولايات المتحدة بتقديم الأدلة عبر الآليات الدولية المختصة، مقابل استمرار الإدارة الأمريكية في ربط رفع العقوبات باستيفاء شروطها القانونية.

مقالات مشابهة

  • عقوبات أمريكية جديدة على إيران تستهدف 4 أفراد و9 شركات
  • عقوبات أمريكية جديدة على السودان.. الخرطوم ترفض الاتهامات وواشنطن تشدد الضغوط
  • توغلات جديدة للاحتلال الإسرائيلي في ريفي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا
  • إدارة ترامب تفرض رسوماً جمركية جديدة على 80 دولة استناداً إلى قوانين العمل القسري
  • ‏الجيش الأميركي: بدأنا ليلة أخرى من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد والحزب يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • يديعوت أحرونوت: جي دي فانس يحاول منع لقاء ترامب ونتنياهو