بيان القمة العربية.. تجاهل متعمد للأطماع الاستعمارية للمنطقة تحت عباءة السياسية الأمريكية
تاريخ النشر: 18th, May 2025 GMT
يمانيون /
انعقدت قمة دول الجامعة العربية في دورتها العادية الرابعة والثلاثون في بغداد أمس السبت 20 ذو القعدة 1446هـ الموافق 17 مايو 2025، وسط تحديات إقليمية جسيمة وأزمات مستمرة تهدد الأمن والاستقرار العربي.. وأسفر عن القمة “إعلان بغداد” الذي تضمن مواقفاً سياسية وأمنية واقتصادية، إلا أن البيان الختامي أثار تساؤلات حول جدوى مخرجاته وآليات تنفيذه
تماهي القيادات العربية تحت عباءة السياسة الأمريكية
سياسياً ركز البيان على دعم القضية الفلسطينية، مع التأكيد على رفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
تأسيس مركز تنسيق عربي لمكافحة الإرهاب.. مبادرة مهمة وآلية تنسيق غائبة
وعلى الصعيد الأمني أعلن العراق عن تأسيس مراكز تنسيق عربية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بما في ذلك مركز لمكافحة المخدرات.. ورغم أهمية هذه المبادرات، إلا أن البيان لم يحدد آليات التنسيق بين الدول الأعضاء أو كيفية تنفيذ هذه المبادرات على أرض الواقع.
الدعوة لمشروع طريق التنمية وغياب قضايا البطالة والفقر
واقتصادياً اقترح العراق إنشاء مجلس وزراء التجارة العرب لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية. كما دعا إلى الانضمام إلى مشروع “طريق التنمية” الذي يربط العراق بدول الخليج. إلا أن البيان لم يتناول التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول العربية، مثل البطالة والفقر، ولم يقدم حلولاً عملية لهذه القضايا.
على الرغم من أن البيان قد أكد رفض التهجير القسري للفلسطينيين، إلا أنه لم يتطرق إلى الجهات الدولية التي تدعم أو تغض الطرف عن هذه السياسات، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. هذا التجاهل يعكس ضعفًا في مواجهة الأطماع الاستعمارية الغربية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية.
اعتمدوا خطة إعادة إعمار غزة.. وتناسوا وقف العدوان والحصار الإسرائيلي
وفيما يتعلق بإعادة إعمار غزة فقد اعتمدت القمة الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة دون ضمانات لوقف العدوان الإسرائيلي أو رفع الحصار، يُظهر تهاونًا في مواجهة السياسات الاستعمارية. كما أن تشكيل لجنة إدارية مستقلة قد يُفهم كخطوة نحو فصل غزة عن الضفة الغربية، مما يعزز مشروع التوسع الاستعماري الإسرائيلي.
كما أن البيان أكد دعم الأونروا، لكنه لم يتطرق إلى محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل لتقليص دورها أو إنهاء عملها. هذا التجاهل يُظهر ضعفًا في مواجهة الضغوط الاستعمارية التي تهدف لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
سياسيون: من أخطر ما ورد في البيان الإشادة بحل الدولتين
محللون سياسيون اعتبروا أن من أخطر النقاط الواردة في بيان قمة العراق، الإشادة بجهود التحالف الدولي لحل الدولتين دون إدانة للممارسات الصهيونية من استيطان وتهجير، يُظهر تواطؤًا ضمنيًا مع السياسات الاستعمارية وتسليم بحق ليس له وجود للصهاينة في أرض فلسطين كما أن التعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، دون شروط واضحة، يعكس استمرار التبعية للغرب.
التجاهل المتعمد للأطماع الاستعمارية للمنطقة يؤكد ضعف مواجهة التحديات
بينما يظهر بيان القمة العربية في بغداد موقفًا موحدًا من القضايا الرئيسية، إلا أنه يفتقر إلى آليات تنفيذية واضحة لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.. كما أن التجاهل المتعمد للأطماع الاستعمارية الغربية والصهيونية للمنطقة يُظهر ضعفًا في مواجهة هذه التحديات. لذلك، فإن فعالية البيان في التأثير على الواقع السياسي والإقليمي تبقى محدودة دون خطوات عملية وجادة لمواجهة هذه الأطماع.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: هذه المبادرات ا فی مواجهة أن البیان إعمار غزة کما أن إلا أن
إقرأ أيضاً:
جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.
ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.
ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.
ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.
كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.
وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.
في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.
*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي