تلغراف: هكذا خسر نتنياهو القارة الأوروبية
تاريخ النشر: 29th, May 2025 GMT
قال تقرير نشرته صحيفة تلغراف البريطانية إن دعم القارة الأوروبية لإسرائيل تراجع تحت قيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب ما وصفتها بـ"عمليات إسرائيل العسكرية غير المبررة في قطاع غزة"، وعلى رأسها عملية "عربات جدعون" التي تهدف إلى احتلال مناطق واسعة في القطاع وتهجير السكان إلى الجنوب.
وأشار التقرير -بقلم محرر الشؤون الأوروبية جيمس كريسب ومراسل الصحيفة في إسرائيل هنري بودكين- إلى أن العملية تزامنت مع حصار شامل على القطاع، مام فجر موجة غضب واسعة في أوروبا، ودفع قادتها للمطالبة بحظر توريد السلاح إلى إسرائيل.
وفي هذا الصدد ذكّر التقرير بتصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن الغارات الإسرائيلية "لم تعد مفهومة أو مبررة"، وعدّ التقرير هذا الأمر تحولا كبيرا في لهجة أكثر الدول دعما لعمليات الجيش الإسرائيلي، خاصة وأن ألمانيا تعتبر ثاني أكبر مصدّر أسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن ميرتس واجه ضغوطا من داخل ائتلافه الحكومي لفرض حظر سلاح تجنبا لـ"تورط ألمانيا في جرائم حرب"، وردّت إسرائيل بغضب حيث اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أن حظر السلاح "يعني تدمير إسرائيل وقيام محرقة جديدة".
إعلانكما وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الهجوم الإسرائيلي بأنه "تصعيد مروّع" وقالت إن "القوة المستخدمة غير متناسبة مع التهديد" حسب تعبيرها، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار، وهو موقف يتعارض مع دعمها الشديد السابق لإسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وأضاف التقرير أن هناك تحرّكا داخل الاتحاد الأوروبي لمراجعة الشراكة التجارية مع إسرائيل بعد طلب رسمي من هولندا، وحظي الاقتراح بدعم 17 عضوا من أصل 27.
الاعتراف بالدولة الفلسطينيةوحسب التقرير، تتصدر إسبانيا وأيرلندا -اللتان وُجهت إليهما في السابق اتهامات بمعاداة السامية إثر اعترافهما بدولة فلسطين- جبهة دبلوماسية أوروبية تطالب بفرض حظر على تصدير السلاح إلى إسرائيل والاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية.
وقال رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن أمام البرلمان -أمس الأربعاء- إن "سياسات حكومة نتنياهو تمثل إبادة جماعية في غزة"، مؤكدا التزامه بحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، والعمل على توسيع الدعم الأوروبي لذلك داخل الاتحاد الأوروبي، حسب التقرير.
وأكد التقرير أن فرنسا باتت هي الأخرى تتصدر جهود الاعتراف بدولة فلسطين، رغم أنها كانت قد قدمت سابقا وعودا لإسرائيل بعدم الإقدام على هذه الخطوة في المدى القريب.
وحذرت مصادر إسرائيلية، حسب التقرير، من "لحظة خطر دبلوماسي" قد تتجسد خلال مؤتمر دولي مرتقب تستضيفه باريس منتصف يونيو/حزيران، وسط مخاوف من أن يشهد المؤتمر مزيدا من الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى فتور العلاقة بين نتنياهو ودونالد ترامب الذي يشعر بالإحباط من تعثر ملف الأسرى وتوسع الحرب، أما نتنياهو، فهو مصر على موقفه واتهم الدول الأوروبية بأنها "على الجانب الخاطئ من التاريخ".
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
يتصاعد يوماً بعد آخر الجدل داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن الاتفاق النووي الأمريكي-السعودي الذي عُد بمثابة "ضربة استراتيجية صامتة لإسرائيل"، لأنه يضع مخاطر أمنية غير مسبوقة أمام "تل أبيب" دون أي مقابل سياسي، حيث تصاعدت الدعوات من أجل مواجهة هذا الاتفاق عبر حوار "مكثف وسري" مع واشنطن.
ورغم التصريحات الأمريكية المختلفة بشأن ربط الاتفاق النووي المذكور بتطبيع الرياض مع تل أبيب، إلا أن الخبير الإسرائيلي البارز، يوئيل غوجانسكي، ذكر أن "هذا الاتفاق لا يتضمن تطبيعاً للعلاقات، وهو ما يضع دولة إسرائيل أمام أسوأ سيناريو ممكن؛ حيث يتضمن مخاطر أمنية غير مسبوقة من دون أي مقابل سياسي"، قائلاً: "لا تزال إسرائيل تمتلك فرصة لمحاولة تغيير هذا المسار غير المواتي".
خطر الانتشار
غوجانسكي، وهو باحث أول ورئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي "INSS" التابع لجامعة "تل أبيب"، نبه إلى أن "اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية يثير قلق إسرائيل، فقد تجد تل أبيب نفسها، عملياً، في أسوأ وضع من منظورها الاستراتيجي: فمن جهة، يزداد خطر انتشار التكنولوجيا والقدرات النووية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، لا تحقق المكسب السياسي المتمثل في التوصل إلى اتفاق تطبيع مع أهم دولة عربية".
وقال غوجانسكي، وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس ملف إيران والخليج فيما سُمّي بـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي": "طوال سنوات، كان من الواضح أن استعداد واشنطن للاستجابة لمطالب السعودية في المجال النووي لم يكن هدفاً قائماً بذاته، بل جزءاً من صفقة إقليمية أشمل، وكانت الفكرة بسيطة؛ تحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج نووي مدني متطور، بينما تحصل إسرائيل، في المقابل، على اتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية".
وأردف قائلاً إن "المؤشرات الحالية توحي بأن الترابط بين هذين الملفين آخذ في التلاشي، فإذا منحت واشنطن السعودية ما تطلبه حتى دون إحراز تقدم في مسار العلاقات مع إسرائيل، النتيجة ستكون أن تل أبيب ستتحمل المخاطر، لكنها لن تجني المقابل الاستراتيجي الذي كانت تتوقعه".
ورأى الباحث في مقاله بموقع "وللا" العبري، أن "المشكلة لا تكمن في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاته، إذ إن دولاً عديدة تُشغّل مفاعلات نووية لأغراض سلمية، إنما يكمن جوهر القضية في ما إذا كانت السعودية ستحصل أيضاً على حق تخصيب اليورانيوم".
وأضاف "إذا ما حدث ذلك، فإنه سيشكل سابقة ذات تداعيات إقليمية واسعة، ومن شأن هذه الخطوة أن تُضعف النموذج الإماراتي، الذي قام على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وأن تشجع دولاً أخرى على المطالبة بحقوق مماثلة، كما ستجعل من الصعب على الولايات المتحدة إقناع المجتمع الدولي بأن معارضتها لعمليات التخصيب – على سبيل المثال في إيران – تستند إلى مبدأ ثابت، وليس فقط إلى هوية الدولة التي تطلب هذا الحق".
عرقلة الاتفاق
ولفت إلى أن "إسرائيل ليست معنية بتحويل هذه القضية إلى مواجهة علنية مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أو مع القيادة السعودية، وبسبب حساسية الموضوع تحديداً، فإن النهج الأنسب يتمثل في إدارة حوار مكثف وسري مع واشنطن، وينبغي أن يكون هدف هذا الحوار واضحاً، وهو الحد قدر الإمكان من المخاطر، من خلال اعتماد آليات رقابة صارمة، وتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، إلى جانب ضمان تزويد المملكة بالوقود النووي من مصادر خارجية".
وفي الوقت نفسه، "ينبغي لإسرائيل أن تدرك أيضاً الواقع السياسي؛ فإذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدماً في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات عرقلته أو إلغائه، وفي هذه الحالة، سيكون من الأجدى السعي إلى التأثير في شروط الاتفاق، والعمل بصورة خاصة على إعادة ملف التطبيع إلى صلب الصفقة، وبدلاً من الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، تستطيع تل أبيب أن تحاول تحويله إلى رافعة لتحقيق مكاسب سياسية".
وبيّن غوجانسكي أن "هناك حاجة إلى تحرك سياسي يتيح للسعودية تبرير إحراز تقدم علني في علاقاتها مع دولة الاحتلال، وقد تسهم خطوات تدريجية على الساحة الفلسطينية، إلى جانب دعم أمريكي واضح، في إعادة إحياء إمكانية التوصل إلى صفقة ثلاثية، تخدم مصالح الاحتلال، وليس فقط المصالح الأمريكية والسعودية".
وخلص الباحث إلى أن (إسرائيل) أمام خيارين: إما الاكتفاء بمعارضة الاتفاق والمخاطرة بإبرامه رغم اعتراضها، أو محاولة التأثير في مضمونه بما يقلص المخاطر النووية ويعيد هدف التطبيع إلى طاولة المفاوضات".
وأوضح غوجانسكي، أن "هذا ليس اختياراً بين الخير والشر، بل بين التأثير في مجريات الواقع أو الاكتفاء بالتكيف معه، وإذا كانت الصفقة الأمريكية–السعودية تمضي فعلاً نحو التنفيذ، فإن المصلحة الإسرائيلية ينبغي أن تكون واضحة؛ من خلال تقليص المخاطر إلى الحد الأدنى، مع ضمان ألا ينتهي هذا التحول الاستراتيجي الكبير إلى وضع تحصل فيه السعودية على كل ما تريد، بينما تبقى تل أبيب من دون أي مكسب".