أكدت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة أن تقدير الجزاء التأديبي يجب أن يُعبّر عن التناسب العادل بين المخالفة المرتكبة والعقوبة الموقعة، بما يحقق الردع الخاص والعام، دون مغالاة في الشدة أو إفراط في التهاون.

وشددت المحكمة على أن الجزاء الأوفى هو الجزاء العادل الذي يرتدع به المخالف، ويشعر معه بالعدالة، ويترسخ في وجدانه ووجدان غيره أن العقوبة جاءت مستحقة للجريمة المرتكبة”.

وأوضحت المحكمة أنه فيما يتعلق بتقدير العقوبة ووزنها، فإن قضاء المحكمة مستقر على أن للسلطة التأديبية الحرية في تقدير جسامة الذنب الإداري وتحديد الجزاء المناسب له دون تدخل، إلا أن هذه السلطة يجب ألا يشوبها الغلو أو التعسف.

وأضافت أن من مظاهر المبالغة عدم التناسب الظاهر بين درجة خطورة المخالفة وبين نوع الجزاء أو مقداره، فالغاية من العقوبة التأديبية هي ضمان انتظام سير المرافق العامة، وهو ما لا يتحقق إذا شاب العقوبة إفراط في الشدة يؤدي إلى التخوف من تحمل المسؤولية، أو تساهل مفرط يغري بالإهمال والتقصير.

وأكدت المحكمة أن أي خروج عن هذا التوازن يُعد انحرافًا بالسلطة التأديبية من المشروعية إلى عدم المشروعية، مما يضع الجزاء تحت رقابة القضاء. والمعيار في ذلك ليس شخصيًا، بل موضوعيًا، يعتمد على مدى تناسب العقوبة مع خطورة الفعل، ويخضع لتقييم قانوني يستند إلى مبدأ المشروعية.

 







مشاركة

المصدر

المصدر: اليوم السابع

كلمات دلالية: مجلس الدولة عقوبة موظف مخالفات عقاب الإدارية العليا

إقرأ أيضاً:

القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية

قدم عثمان القجيجي، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الأسبق، مذكرة تسلط الضوء على الوظيفة العامة في ليبيا، بين ضبط التعيينات وحماية المرافق.

وقال القجيجي، وفقاً للمذكرة التي نشرها المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، إن مذكرته تهدف في ظل استمرار الاختلالات الهيكلية التي تواجه الوظيفة العامة في ليبيا، ومع صدور تعميمات حكومية جديدة، إلى كبح التعيينات والتعاقدات العشوائية خارج الملاكات الوظيفية المعتمدة، وترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الإداري.

وأكدت، المذكرة أن حظر أي تعيين أو تعاقد أو استحداث وظائف دون موافقة مسبقة من وزارتي الخدمة المدنية والمالية يمثل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لقانون علاقات العمل، وحماية المرفق العام من الفوضى الإدارية والالتزامات المالية غير القانونية.

ونوه بأن نجاح هذه الإجراءات لا يتوقف على صرامة النصوص فقط، بل على القدرة على تنفيذها دون تعطيل الخدمات المحلية، خاصة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والإدارة المحلية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى آليات سريعة وعادلة لمراجعة الشواغر، وضمان تكافؤ الفرص أمام المواطنين”.

وشددت المذكرة على أهمية ربط الوظيفة العامة بالقدرة المالية الفعلية للدولة، حتى لا يتحول التوظيف الحكومي إلى أداة لمعالجة البطالة بصورة شكلية تُثقل الميزانية وتضعف الإنتاجية.

وفي بعدها الاجتماعي، أشارت المذكرة إلى ضرورة اعتماد المسابقات المهنية والامتحانات العادلة، والالتزام بحقوق ذوي الإعاقة في التوظيف، باعتبار ذلك جزءًا من العدالة الاجتماعية لا عبئًا يمكن تجاوزه.

وطرحت المذكرة خيار التحول الرقمي عبر منصة «الشباك الموحد» لإدارة الموارد البشرية، بما يتيح حصر الكفاءات، وتحديد احتياجات المؤسسات بدقة، والحد من الازدواج الوظيفي والتكدس العشوائي.

في المحصلة، فإن إصلاح الوظيفة العامة في ليبيا يتطلب الجمع بين الانضباط المالي، والعدالة الإدارية، والرقمنة الشاملة، والمساءلة القانونية للمخالفين، لضمان إدارة رشيدة للموارد البشرية وبناء جهاز عام أكثر كفاءة وشفافية، وفقا لما جاء في المذكرة.

مقالات مشابهة

  • 9958 ملفا في سنة... وسيط المملكة يكشف تصاعد اللجوء إلى الوساطة الإدارية (فيديو)
  • وسيط المملكة يحذر من انتقال الإشكالات الإدارية إلى توترات اجتماعية
  • القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
  • وزير الصحة لـ بسمة وهبة : تحرير 507 محاضر لمراكز علاج الإدمان المخالفة
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة الإدارية