د. حامد محمود
رئيس وحدة الدراسات الإيرانية بمركز العرب للدراسات الاستراتيجية د. حامد محمود مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وإعلان القوات الأمريكية أنها في حالة تأهب قصوى في قواعدها بجميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك الإمارات والأردن والسعودية، بالإضافة إلى ترحيل أسر الموظفين والجنود الأمريكيين من الخليج، وبدء مغادرة الأمريكيين المقيمين في إسرائيل، وسحب بعض القطع العسكرية الحساسة من قطر والبحرين، يتداعى التساؤل حول أسباب تصاعد المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وما طبيعة السيناريوهات المطروحة حال تعرض إيران لضربة أمريكية محتملة، ولا سيّما منشأة “فوردو” النووية التي يُجرى فيها التخصيب العالي لليورانيوم.

الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط

أرسلت الولايات المتحدة نحو 30 طائرة للتزود بالوقود إلى أوروبا، يمكن استخدامها لمساندة الطائرات المقاتلة التي تحمي القواعد الأمريكية، أو لتوسيع مدى القاذفات المشاركة في أي ضربة محتملة على المنشآت النووية الإيرانية. وترافق ذلك مع قلق متزايد بين المسؤولين الأمريكيين من احتمال اندلاع حرب أوسع، في ظل ضغط إسرائيلي على البيت الأبيض للتدخل في الصراع مع إيران.

كما عززت الولايات المتحدة من وجودها العسكري بإعادة نشر طائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط وحوله، في خطوة تهدف إلى حماية إسرائيل من الهجمات الإيرانية.

ورغم أن الجيش الأمريكي لم ينفذ أي عمليات هجومية ضد إيران حتى الآن، فقد اقتصر على توجيه ضربات دفاعية لاعتراض الصواريخ الإيرانية التي تستهدف إسرائيل.

وذكرت مجموعة “أورورا إنتل”، المتخصصة في مراقبة المعلومات المفتوحة في الشرق الأوسط، في تقرير لها، أن سلاح الجو الأمريكي نشر طائرات للتزود بالوقود ومقاتلات في مواقع استراتيجية بأوروبا، تشمل بريطانيا، إسبانيا، ألمانيا، واليونان، استنادًا إلى بيانات من مواقع تتبع الطائرات.

كما تجري المقاتلات الأمريكية دوريات في أجواء الشرق الأوسط لحماية الأفراد والمنشآت، في وقت تم فيه رفع مستوى التأهب في القواعد العسكرية، واتخاذ إجراءات أمنية إضافية.

وشملت خطة إعادة تموضع القوات الأمريكية في المنطقة حاملات الطائرات “يو إس إس ذا سوليفانز” و”يو إس إس أرلي بيرك”، واللتين شاركتا في التصدي للضربات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقد انضمت السفينة “يو إس إس توماس هادنر” هذا الأسبوع إلى “ذا سوليفانز” في شرق البحر الأبيض المتوسط لمواصلة الضربات الدفاعية، بينما غادرت “أرلي بيرك” المنطقة. وتوجد حاليًا حاملة الطائرات “يو إس إس كارل فنسون” في بحر العرب، ترافقها أربع سفن حربية ضمن مجموعتها القتالية. ورغم أنها لا تشارك في العمليات الدفاعية عن إسرائيل، إلا أنها متمركزة لتوفير الحماية للقوات والقواعد الأمريكية في محيط خليج عُمان والخليج العربي.

وتشير التقارير إلى أنه من المتوقع أن تحل حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” محل “كارل فنسون”، وهي تبحر حاليًا من منطقة المحيطين الهندي والهادئ باتجاه الشرق الأوسط.

كما تنتشر مدمرات أمريكية في البحر الأحمر، وأخرى متمركزة في غرب البحر الأبيض المتوسط، وتشارك في مناورات بحر البلطيق.

ولا توجد حاليًا أي قاذفات “B-2” في الشرق الأوسط، لكن قاذفات “B-52” متمركزة في قاعدة “دييغو غارسيا”، وهي قادرة على إطلاق ذخائر ذات أحجام أصغر. أما في حال تقرر استخدام “B-2”، فستلزمها رحلة ذهاب وإياب تستغرق 30 ساعة من قاعدة “وايتمان” الجوية في ولاية ميزوري، مع الحاجة للتزود بالوقود عدة مرات خلال الطريق.

سيناريوهات الرد الإيراني على ضربة عسكرية أمريكية

استهداف القواعد الأمريكية – ضرب حقول النفط – إغلاق مضيق هرمز

لن تحتاج إيران إلى تحضيرات كبيرة لمهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة، إذ يمتلك الجيش الإيراني قواعد صاروخية تقع ضمن نطاق استهداف سهل يشمل البحرين وقطر والإمارات.

وهكذا، تقف منطقة الشرق الأوسط أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة للرد الإيراني على الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية المحتملة.

السيناريو الأول: ضرب القواعد الأمريكية وإسرائيل بالصواريخ

إيران تمتلك آلاف الصواريخ متوسطة المدى القادرة على الوصول إلى القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، بما في ذلك مواقع في العراق وقاعدة العديد الجوية في قطر.
في عام 2020، استهدفت إيران قواعد جوية في العراق تستضيف قوات أمريكية ردًا على مقتل الجنرال قاسم سليماني في غارة أمريكية بطائرة مسيرة. ورغم عدم وقوع قتلى بين الأمريكيين، فقد تم إخلاء القاعدة في الوقت المناسب بعد تلقي تحذيرات.

أي هجوم جديد قد يستهدف عدة قواعد في وقت متزامن، ويشمل مشاركة وكلاء إيرانيين في العراق واليمن، مما يصعّب مهمة اعتراض الصواريخ.

السيناريو الثاني: مهاجمة حقول النفط في المنطقة

ينتج الشرق الأوسط نحو 30% من إمدادات النفط العالمية، خصوصًا في السعودية والإمارات والكويت.
في عام 2019، أدى هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على منشأة نفطية سعودية، قيل إنه تم برعاية إيران، إلى خفض الإنتاج السعودي للنصف مؤقتًا، مما تسبب بتوقف نحو 5% من إمدادات النفط العالمية.

ورغم حدوث تقارب لاحق بين السعودية وإيران، فإن طهران لم تستبعد استهداف منشآت نفطية إقليمية حال تعرض مواقعها النووية لهجوم.
ويكمن التحدي أمام إسرائيل والولايات المتحدة في تدمير أكبر عدد ممكن من بطاريات الصواريخ الإيرانية في الموجة الأولى، للحد من حجم الرد.

السيناريو الثالث: إغلاق الملاحة في الخليج العربي

الخليج العربي هو ممر رئيسي لشحنات النفط، إذ تمر عبره نحو 30% من الإمدادات العالمية.
وقد يؤدي أي تصعيد عسكري إلى توقف حركة الشحن البحري، وقد نصحت “وكالة التجارة البحرية في المملكة المتحدة” السفن بالإبحار بحذر في المنطقة.

في التحليل النهائي:

إذا انضمت الولايات المتحدة إلى الحملة الإسرائيلية وهاجمت منشأة “فوردو” النووية الإيرانية، فمن شبه المؤكد أن الحوثيين سيستأنفون قصف السفن في البحر الأحمر.

كما ستسعى الجماعات الموالية لإيران في العراق وسوريا إلى استهداف القواعد الأمريكية هناك.

وفي حال وقوع هجوم، قد تبدأ إيران بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، في محاولة لإبطاء حركة السفن الحربية الأمريكية.

كما أن إيران أعدّت صواريخ ومعدات عسكرية أخرى لاستهداف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، خاصة تلك الواقعة في الدول العربية التي تشارك في أي هجوم عليها.

المصدر

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: القواعد الأمریکیة فی الشرق الأوسط الأمریکیة فی أمریکیة فی فی المنطقة فی العراق یو إس إس

إقرأ أيضاً:

اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل

إيفانكا ترامب (وكالات)

علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التي تضمنت اعتذارًا للدول المجاورة في الشرق الأوسط بعد الهجمات التي طالت بعض أراضيها.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، إن إيران تعيش مرحلة صعبة وغير مسبوقة، معتبراً أن اعتذارها لجيرانها يعكس تراجعًا واضحًا في موقعها الإقليمي.

اقرأ أيضاً تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026

وأضاف أن طهران أبلغت دول المنطقة بأنها لن تستهدفها مجددًا، مؤكداً أن هذا التعهد جاء في ظل ما وصفه بالضغط المتواصل الناتج عن العمليات الأمريكية والإسرائيلية.

وفي حديثه عن طموحات إيران السابقة، قال ترامب إن القيادة الإيرانية كانت تسعى إلى فرض نفوذها على الشرق الأوسط، إلا أن التطورات الأخيرة، بحسب وصفه، أظهرت للمرة الأولى تراجعها أمام دول المنطقة.

وتابع الرئيس الأمريكي أن بعض الأطراف في الشرق الأوسط عبّرت عن امتنانها لما اعتبره موقفًا حازمًا من إدارته تجاه إيران، مشيراً إلى أنه رد عليهم بالقول إن ذلك يأتي في إطار حماية استقرار المنطقة.

واعتبر ترامب أن إيران لم تعد تمثل القوة المهيمنة في الشرق الأوسط كما كانت تحاول الظهور، بل تحولت إلى الطرف الخاسر في معادلة الصراع الإقليمي، متوقعًا أن يستمر هذا الوضع لسنوات طويلة ما لم تغيّر طهران سياساتها.

وفي ختام تصريحاته، ألمح ترامب إلى إمكانية توسيع نطاق الضربات ضد أهداف إيرانية، قائلاً إن هناك مواقع وجماعات لم تكن ضمن بنك الأهداف حتى الآن، لكنها تخضع للدراسة، مؤكداً أن أي تصعيد مستقبلي قد يقود إلى ضربات أكثر قسوة إذا استمرت طهران في ما وصفه بالسلوك العدائي.

مساحة نت7 مارس، 2026 فيسبوك ‫X لينكدإن ‏Tumblr بينتيريست ‏Reddit تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة اقرأ أيضاً تفاصيل وفاة وإصابة 49 يمنيا بحادث انقلاب حافلة في عسير السعودية (فيديو)27 مارس، 2023 توقعات الطقس في اليمن خلال الساعات القادمة.. أجواء باردة وأمطار على هذه المحافظات2 يناير، 2024 الكشف عن مصير العائلات اليمنية العالقة في غزة.. تفاصيل24 أبريل، 2024 ورد الآن: سعر صرف جديد للريال اليمني أمام العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء3 سبتمبر، 2024شاهد أيضاً إغلاق أخبار اليمن انفجار عنيف يهز مدينة عتق في محافظة شبوة وسقوط قتلى وجرحى.. تفاصيل خاصة 1 أكتوبر، 2022أخر الأخبار تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026 تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل 10 مارس، 2026الأكثر شعبية توضيح هام من ماكدونالدز السعودية حول حالات التسمم التي ظهرت نهاية أبريل 12 مايو، 2024 القرفة: نكهة دافئة وفوائد صحية لمرضى السكري 2 ديسمبر، 2024التصنيفاتأخبار الخليجأخبار السعوديةأخبار اليمنأخرىتقنيةصحةفن ومشاهيرفيديومقالاتمنوعاتفيسبوك‫Xتيلقرامصفحاتأرشيفالأكثر مشاهدةالرئيسيةتواصل معناسياسة الخصوصيةعالممن نحن جميع الحقوق محفوظة 2026فيسبوك‫Xتيلقرام فيسبوك ‫X واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوك‫Xتيلقرام إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • واشنطن تدعو رعاياها بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات وإغلاق أجواء
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • تصعيد مرتقب.. واشنطن تدعو الأمريكيين للاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء بالشرق الأوسط
  • الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإغلاق المجالات الجوية
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات وإغلاق مجالات جوية بالمنطقة
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • إيران تتوعد بردّ حاسم على أي عدوان وتعلن استهداف قواعد أمريكية في الكويت والأردن
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟