في حين يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– لجر الولايات المتحدة إلى حرب مباشرة ضد إيران، تتصاعد الأصوات المعارضة من داخل قاعدة ترامب نفسها، مما يضعه في موقف حرج بين مصالح متضاربة.

وتكمن جذور هذا التحدي في أن شعار "أميركا أولا" لا يمثل مجرد عبارة سياسية، بل يحمل حمولة أيديولوجية وقومية عميقة تقرأ فيها قاعدة ترامب أن الإدارات السابقة لم تعط المصلحة الأميركية ما تستحقه من أولوية، وتنازلت لدول أخرى عن عديد من الحقوق الأميركية سواء في تمويل حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو في الاتفاقات التجارية.

وحسب حلقة (2025/6/19) من برنامج "من واشنطن"، فإن نتنياهو يحاول كسب الرأي العام الأميركي، إذ قدم في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" حجته بأن إسرائيل لا تحارب عدوها فحسب، بل تحارب "العدو الأميركي" أيضا.

وقال نتنياهو "إنهم يهتفون الموت لإسرائيل الموت لأميركا، ونحن ببساطة نقف في طريقهم لكي لا يصلوا إليكم قريبا، إن هؤلاء المجانين تعهدوا بتدميرنا لكي يدمروكم، يريدون أن يمتلكوا أسلحة نووية وصواريخ بالستية ليستهدفوكم بها".

لكن هذه الحجج واجهت ردا من النائبة الجمهورية مارجوري تيلور غرين -إحدى أبرز وجوه "حركة ماغا" (اجعلوا أميركا عظيمة مجددا)- التي اتهمت الإسرائيليين بـ"غسل أدمغة الشعب الأميركي ليصدق أن على أميركا أن تخوض هذه الحروب الخارجية من أجل بقائهم".

وأضافت في رد مباشر على تصريحات نتنياهو: "سمعت نتنياهو يقول اليوم إن ’أميركا أولا‘ تعني نهاية أميركا، وهذا يبدو لي تهديدا، وأنا أختلف معه تماما في ذلك".

كما انتقدت غرين السياسة الإسرائيلية الداخلية، واصفة إياها بالمحرك الحقيقي لذهاب نتنياهو إلى الحرب ضد إيران.

تخريب الجهود الدبلوماسية

وفي تطور لافت، اتفقت النائبة الجمهورية مع النقد الديمقراطي في نقطة واحدة، فالسيناتور الديمقراطي اليهودي برني ساندرز -وهو من أشد معارضي السياسات الإسرائيلية في الملف الفلسطيني- اتهم نتنياهو بشن الحرب على إيران "لتخريب الجهود الدبلوماسية مع طهران"، مؤكدا أن نتنياهو بدأ هذه الحرب بهجوم مفاجئ أحادي الجانب على إيران، أسفر حتى الآن عن مقتل المئات وجرح أعداد أكبر بكثير.

إعلان

وفي المقابل، دافع السيناتور الجمهوري تيد كروز -المعروف بمواقفه الداعمة بصورة مطلقة لإسرائيل- عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران.

ووفقا لرأيه، فإن هذا الأسبوع كان جيدا لأميركا لأن إيران "عدو خطير للغاية قتل أكثر من 600 جندي أميركي، وهو الممول الرئيسي للإرهاب في جميع أنحاء العالم، ويحاول الحصول على أسلحة نووية لقتل ليس مئات الأميركيين، بل ملايين الأميركيين".

وكشفت استطلاعات رأي حديثة عن معارضة أميركية واسعة للتدخل العسكري المباشر في الحرب بين إسرائيل وإيران.

ففي استطلاع أجرته مؤسسة يوغوف مع مجلة إيكونوميست، أظهرت النتائج أن 60% من المستطلعين الأميركيين لا يدعمون تدخل الولايات المتحدة تدخلا عسكريا مباشرا في تلك الحرب، بينما يدعم 16% فقط من المستطلعين هذا التدخل.

وعلى المستوى السياسي، تبين أن 65% من الديمقراطيين يعارضون التدخل المباشر الأميركي ضد إيران عسكريا، و51% من المستقلين يعارضون ذلك التدخل، والأهم من ذلك أن 53% من الجمهوريين يعارضون ذلك التدخل أيضا، وهو رقم يعكس الانقسام داخل قاعدة ترامب نفسها.

وبخصوص هذه الأرقام، أوضح جون زغبي -مؤسس مؤسسة زغبي للدراسات الإستراتيجية واستطلاعات الرأي- أنه من الصعب أن تذهب إلى الحرب إذا كانت لديك أغلبية تعارض هذه الحرب.

وأضاف أن الوضع الحالي يختلف عن عام 2003 قبل التدخل الأميركي في العراق، حين كانت الأمة مقسمة بين أولئك الذين يدعمون الذهاب إلى الحرب في العراق وأولئك الذين يعارضون هذه الحرب.

الصادق البديري19/6/2025

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران

أنقرة (زمان التركية) – أفادت التقارير الأمريكية أن الاستخبارات الأمريكية ترى أن الهجمات على إيران المتواصلة منذ 11 يوما لم تحدث أي تغيير يُذكر في موقف طهران.

وأوضحت مجلة ذي أتلانتك أن إدارة ترامب تواجه مأزقا يتفاقم بمرور الوقت فيما يتعلق بمستقبل الحرب على إيران.

وذكرت ذي أتلانتك أنه على الرغم من مرور 11 يوما على استئناف واشنطن للهجمات الجوية على إيران فإن ترامب وشخصيات بارزة في إدارته لم يدلوا بتصريح شامل للرأي العام بشأن الهجمات الجديدة.

ولم يتلقى أعضاء الكونجرس أي إحاطة بشأن المرحلة الحالية في المواجهات، كما لم يقدم مستشاري ترامب إحاطة للنواب بشأن العملية العسكرية الجديدة.

وفي حديثه مع ذي أتلانتك، أفاد مسؤول عسكري أمريكي سابق أن إدارة ترامب تخلت عن سياسة التواصل الشفاف الذي اتبعته الإدارات السابقة خلال الأزمات، قائلا: “الإدارة اختارت انتهاك جميع القواعد وترى أن كشف الإدارات السابقة للشعب والحلفاء عن أهدافها بمثابة حماقة. نحن الآن في خضم حرب لا خيارات جيدة بها ولا تحظى بالدعم الكاف داخليا وخارجيا. هذا فخ حفروه بأيديهم”.

وأضاف المسؤول العسكري السابق أنه على الرغم من هذا فإنه من المتوقع أن تواصل الإدارة الهجمات لعدم رغبتها في تقبُّل الهزيمة قائلا: “الأمل ليس استراتيجية، وإدارة الحرب بأنها ليست حرب ليس استراتيجية أيضا”.

خياران أمام ترامب

في حديثها مع ذي أتلانتك، أفادت مصادر مقربة من ترامب أن الرئيس الأمريكي في مأزق من الناحية السياسية مشيرين إلى وجود خيارين أمام الرئيس الأمريكي.

الخيار الأول هو تعزيز الضغط بتوسيع العمليات على إيران، غير أن هذا السيناريو يتضمن مخاطر سقوط مزيد من القتلى بصفوف القوات الأمريكية وتقلص مخزون الذخيرة وتعرض الحزب الجمهوري لأضرار سياسية قبيل الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

الخيار الآخر هو الانسحاب من الصراع والحد من الخسائر السياسي، غير أن هذا الوضع يُشير إلى إمكانية اكتساب إيران مكانة استراتيجية قوية بشكل لم يسبق لها تحقيقه منذ سنوات طويلة.

تغيير الخطاب في فوكس نيوز

أحد الشخصيات المقربة من ترامب زعم وجود تغيير ملحوظ في بث قناة فوكس نيوز التي يوليها الرئيس الأمريكي اهتماما لمراقبة اتجاه الرأي العام الأمريكي من خلالها.

وصرح المصدر أن بعض أبرز مقدمي البرامج في القناة بدأوا خلال الأيام الأخيرة بالإشارة إلى احتمالية انتهاء الحرب وإمكانية أن يسهم هذا في أداء الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية.

في المقابل، أوضح مسؤولان مقربان من ترامب أن الرئيس قد يبحث الانسحاب مستقبلا غير أنه يميل في المرحلة الحالية لمواصلة العمليات العسكرية على الرغم من التكلفة المرتفعة.

محاولة واشنطن وطهران المتبادلة لزيادة الضغط

أشارت ذي أتلانتك إلى أن الهدف الرئيس لإدارة ترامب هو رفع تكلفة منع إيران الملاحة بمضيق هرمز.

في المقابل، تهدف إيران لزيادة الضغط على واشنطن من خلال العمل على زيادة الضغط على الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة وإعلانها استخدام القوة في حال عدم انصياع السفن العابرة في مضيق هرمز للقواعد التي تحددها.

هذا وصرح المستشارون في حديثهم مع ذي أتلانتك أن ترامب يدرك أن الحرب بدأت تضر به من الناحية السياسية غير أنه يشعر بانزعاج كبير من الانتقادات المتعلقة بكون الاتفاق المقترح للبرنامج النووي الإيراني أضعف بكثير من الاتفاق المبرم في ظل إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما.

 

Tags: الحرب على إيراندونالد ترامبذي أتلانتكمجلة ذي أتلانتك

مقالات مشابهة

  • الجيش الأميركي يبدأ ضربات على أهداف عسكرية في إيران
  • مترو الجزائر يعلن عن تمرين لتقييم جاهزية فرق التدخل بمحطة عيسات إدير
  • أميركا تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وأفراد وكيانات تدعم حماس
  • مسؤول إيراني رفيع يهدد بريطانيا.. ستخسرون جزيرة دييغو غارسيا
  • إضراب المحامين وتعطل المحاكم.. وسيط المملكة يضع حدود التدخل
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • كلمة لترامب عند منتصف الليل.. ترقب واسع لأمر هام سيعلنه بشأن إيران
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران