مسؤول أممي: غزة أكثر مكان مدمر على الأرض وأهلها يواجهون تحديات هائلة
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
رسم جاكو سيليرز، الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأراضي الفلسطينية، صورة قاتمة للأوضاع في قطاع غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا أن ما شاهده خلال زيارته الأخيرة يعكس حجما غير مسبوق من الدمار والمعاناة الإنسانية.
ووصف سيليرز في حديثه للجزيرة القطاع بأنه "أكثر مكان مدمر على وجه الأرض"، مشيرا إلى أن مشاهد الركام المنتشر في كل مكان تجسد حجم الكارثة التي حلت بالمدنيين.
وأوضح أن الأهالي يبحثون وسط الأنقاض عن بقايا من ممتلكاتهم، في حين يقف الأطفال في طوابير طويلة للحصول على الغذاء والماء.
وأكد أن سكان غزة يواجهون تحديات إنسانية هائلة تتعلق بتأمين المأوى والغذاء والمياه، في وقت تقدر فيه الأمم المتحدة حجم الركام المتراكم في القطاع بنحو 25 مليون طن من الأولويات إزالتها قبل أي عملية إعادة إعمار.
ورغم هذا الواقع الصعب، شدد المسؤول الأممي على أن الأهالي "ما زالوا يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية"، مضيفا أن روح الصمود التي لمسها خلال زيارته تبعث الأمل بإمكانية النهوض مجددا رغم جسامة الخسائر.
وضع بالغ الصعوبةوأوضح أن الوضع الصحي والبيئي في القطاع "بالغ الصعوبة"، مشيرا إلى أنه زار منشآت في المنطقة الوسطى للتخلص من النفايات ووجد أنها تعمل في ظروف قاسية، وسط مخاوف من انتشار الأمراض نتيجة ضعف البنية التحتية للإصحاح والنظافة العامة.
وأضاف أن عشرات الآلاف من العائلات تعيش في أماكن مكتظة لا تتوفر فيها الشروط الصحية الملائمة، مما يفاقم مشكلات المياه والصرف الصحي ويزيد من معاناة السكان في ظل ضعف الإمدادات الغذائية والدوائية.
وتحدث سيليرز عن التحديات البيئية التي تواجهها غزة، لافتا إلى أن تراكم النفايات وغياب إدارة فعالة للموارد يشكلان تهديدا إضافيا للسكان، خصوصا مع محدودية الوصول إلى الكهرباء والمياه الصالحة للشرب.
إعلانوفي ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، أوضح أن الكميات التي تصل إلى القطاع "لا تواكب حجم الاحتياجات الهائل"، لافتا إلى أن القيود المفروضة على نوعية وكميات المواد التي تدخل إلى غزة تؤثر بشكل مباشر على جهود التعافي.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تبذل أقصى طاقاتها لتلبية الحاجات العاجلة للسكان، لكن ذلك يبقى مرهونا بتسهيل دخول المساعدات عبر المعابر ورفع القيود المفروضة من الجانب الإسرائيلي.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة قال إن 986 شاحنة مساعدات فقط دخلت القطاع منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، من أصل 6600 شاحنة يفترض دخولها حتى مساء أمس الاثنين وفق الاتفاق.
تكثيف عمليات الإغاثةوأعرب عن أمله في أن يتيح وقف إطلاق النار "ظروفا أكثر استقرارا" تسمح بتكثيف عمليات الإغاثة وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف مناطق القطاع، مؤكّدا استعداد المجتمع الدولي لتقديم الدعم الكامل للفلسطينيين إذا ما توفرت البيئة المناسبة لذلك.
وشدد سيليرز على ضرورة أن يترافق وقف إطلاق النار مع خطوات عملية لتسهيل إيصال المساعدات وتمكين المؤسسات الأممية من أداء مهامها بشكل كامل، بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية المدمرة.
وأوضح أن الأمم المتحدة تعمل حاليا على "زيادة حجم المساعدات والخدمات" الموجهة إلى غزة، معربا عن أمله في أن تسمح السلطات الإسرائيلية بتسريع هذه الجهود لتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي فإن قرابة ثلث الأسر في القطاع، محرومة من وجبات الطعام لأيام متتالية.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن 39% من سكان القطاع لا يتناولون الطعام لأيام، كما أن 320 ألف طفل تحت سن الـ5 معرضون لسوء التغذية الحاد. فضلا عن حاجة 290 ألف طفل دون الـ5، و150 ألف حامل ومرضع إلى التغذية والمكملات.
وبالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية التي شنتها على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتكبت إسرائيل سياسة تجويع ممنهجة بالقطاع مما تسبب في إزهاق أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات غوث وقف إطلاق النار الأمم المتحدة فی القطاع إلى أن
إقرأ أيضاً:
وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة
شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان “الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع”.
وقد حضر المؤتمر، الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.
وشارك الدكتور خالد عبدالغفار في جلسة نقاشية ادارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة.
وأكد أن اقتصاديات الصحة أصبحت محورًا حيويًا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أضحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة.
التجربة المصرية الرائدةواستعرض الدكتور خالد عبدالغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يُعد نموذجًا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرًا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب في محافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.
وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنًا مستهدف الدولة برفع متوسط “طول العمر الصحي” إلى 75 عامًا بحلول 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر.
وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.
الإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحيمن جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجًا هامًا قائمًا على الأدلة.
وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددًا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.
وعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدًا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة.
واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، القدرة المؤسسية، الاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.
كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيًا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي مثل صندوق الأمراض النادرة والوراثية.