الملتقى السنوي للاختصاصات الطبية يستعرض المسارات المهنية والبحثية
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
نظّم المجلس العُماني للاختصاصات الطبية صباح اليوم فعاليات الملتقى السنوي للتوجيه الوظيفي والبحث العلمي 2025 / 2026م في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، تحت رعاية سعادة الدكتورة جوخة بنت عبد الله الشكيلية الرئيسة التنفيذية لهيئة الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، وحضور سعادة الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمية الرئيسة التنفيذية للمجلس العُماني للاختصاصات الطبية، وعدد من أعضاء الهيئات الأكاديمية واللجان التعليمية والأطباء المقيمين وطلبة الطب.
وتضمنت الفعالية إعلان أسماء الفائزين بالمراكز الأولى في مسابقات البحوث والملصقات العلمية. حيث جاء في المركز الأول في فئة الملصقات العلمية: د. بلقيس بنت عبدالله البحرية - طب الأسنان العام. وحصلت على المركز الثاني د. مثاني بنت جمعة الزدجالية - جراحة الأنف والأذن والحنجرة، وفي المركز الثالث د. مروة بنت سلطان الشرجية - الطب الباطني.
كما نال في فئة العروض البحثية المقدمة المركز الأول د. تهليل العامرية والدكتور محمد اللواتي - طب الأطفال، والمركز الثاني د. بثينة بنت سعيد الحارثية - أمراض النساء والولادة، وفي المركز الثالث د. غدير النعيمية - الطب النفسي، بينما جاء في المركز الرابع د. عنان بنت سالم الجابرية - الطب الباطني.
وقالت سعادة الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمية الرئيسة التنفيذية للمجلس العماني للاختصاصات الطبية: إن الملتقى يعكس الدور الوطني للمجلس وما يقوم به من تطوير التعليم الطبي التخصصي وبناء كفاءات قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في القطاع الصحي.
وأوضحت سعادتها بأن المجلس يمضي بخطى ثابتة نحو تطوير منظومة التعليم الطبي المتقدم، ويوثّق ارتباطه بالاحتياج الوطني المتنامي. ومع التوسع المتسارع للمؤسسات الصحية في مختلف محافظات سلطنة عُمان، تبرز الحاجة إلى كوادر وطنية مؤهلة ومتخصصة، تمتلك المهارة، وتتحلى بالكفاءة، ويقوم تأهيلها على تعليم راسخ وممارسة عملية مبنية على الدليل العلمي.
وأكدت أن المجلس يفخر بتقديم 21 برنامجا تخصصيا، وسبعة برامج للزمالة المحلية، ويمضي ضمن خططه الاستراتيجية نحو التوسع في هذه البرامج وطرح برامج جديدة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في تعزيز اللامركزية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمحافظات والارتقاء بجاهزية المنظومة الصحية الوطنية.
وأضافت سعادتها: إنّ التميّز في المهن الصحية يتحقق بمنظومة متكاملة تُعنى بالكفاءة المهنية وبناء القدرات وفق معايير علمية، وأن تطوير المركز الوطني للامتحانات يشكل نقلة نوعية في منظومة التقييم؛ حيث يوفر منصة رقمية، تعتمد على معايير الدقة والشفافية، وتتيح للممتحنين الوصول إلى بيئة امتحانية تُسهم في الارتقاء بجودة المخرجات وتحقيق العدالة في التقييم.
مشيرة إلى العمل على تعزيز كفاءة العاملين الصحيين عبر منظومة التطوير المهني المستمر، التي تعنى باعتماد الأنشطة والبرامج والفعاليات العلمية، لضمان مواءمتها للمعايير المهنية، وتمكين الممارسين من تحديث معارفهم وصقل مهاراتهم بصورة مستمرة.
وحول الملتقى أوضحت العجمية أنه يمثل مساحة مهمة تتيح لطلبة الطب والأطباء الراغبين بالتخصص الطبي فهم التخصصات الطبية بعمق، واستيعاب مساراتها، وملامسة واقعها العملي. فهو يشكل منصة تساعدهم على اختيار مستقبلهم المهني بوعي، وتضع أمامهم صورة واضحة لدورهم القادم في منظومة صحية تتطور عاما بعد عام.
وتضمن الملتقى عرضا مرئيا استعرض الخطة الاستراتيجية الخمسية للمجلس وعرضا تقديميا بعنوان آفاق الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الإكلينيكية (السريرية).
كما قامت راعية الحفل بافتتاح المعرض المصاحب للتخصصات الطبية الذي استقطب أكثر من 821 مشاركا من طلبة كليات الطب وطب الأسنان وأطباء الامتياز والأطباء في البرنامج التأسيسي العام، حيث أتيحت لهم الفرصة للتعرّف على منظومة التدريب بالمجلس والتواصل مع أعضاء هيئة التدريس والأطباء المقيمين والاطلاع على البرامج الأكاديمية المطروحة. كما شاركت في المعرض جهات طبية وتعليمية عدة، من بينها المدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية، والمدينة الطبية الجامعية، والمجلة الطبية لجامعة السلطان قابوس، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وتضمّنت فعاليات الملتقى نقاشات مباشرة مع الأطباء حول أهمية اختيار التخصص الطبي وأثره في المسار المهني للأطباء، بما يتطلبه ذلك من دراسة الجوانب العلمية والمهنية والمالية ونمط الحياة. ويسعى المجلس من خلال هذه الفعالية إلى دعم طلبة الطب وتمكينهم من اتخاذ قرارات مهنية لاختيار التخصص المناسب لهم بما يسهم في تلبية احتياجات القطاع الصحي في سلطنة عُمان من الكوادر الوطنية.
مسابقة البحث العلمي
قام المشاركون في مسابقة البحوث العلمية والملصقات العلمية بعرض بحوثهم أمام لجنة التحكيم ضمن فعاليات الملتقى الذي يهدف إلى تشجيع الأطباء المنتسبين للمجلس على التنافس في إعداد وتقديم أفضل البحوث العلمية، وتنمية مهاراتهم في مجالات البحث والاستقصاء، وتمكينهم من نشر نتائج بحوثهم في المجلات العلمية المحكمة، تعزيزا لمكانة البحث الطبي في سلطنة عُمان. كما يسعى الملتقى إلى تطوير قدرات الأطباء على تحليل التحديات المهنية في بيئة العمل ووضع الحلول المناسبة لها. ثم أعلنت نتائج الحاصلين على المراكز الأولى والفائزين في المسابقة حيث تأهل هذا العام 53 بحثا طبيا، من بينها 19 بحثا قُدمت في عروض شفهية، و34 ملصقا علميا.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: للاختصاصات الطبیة فی المرکز
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026