آخر تحديث: 23 أكتوبر 2025 - 10:15 ص بقلم:د. خالد القرة غولي لم تعد الوثائق المسربة أو الشهادات الجديدة ضرورية لإثبات حجم الكارثة التي تعرض لها العراق خلال العقود الأخيرة. فالحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق عام ( 2003 ) وما سبقها من حصار مدمّر ، ثم ما تبعها من تدخلات إقليمية ودولية ، لم تخلّف سوى الخراب والدمار وتفكك النسيج الوطني والاجتماعي ؟
– حرب غير قانونية .

. ونتائج معروفة مسبقًا
الحرب لم تكن عادلة ولا قانونية ، ولم يكن الهدف منها ( تحرير العراق ) كما رُوّج ، بل تمزيقه وإضعافه وتحويله إلى دولة هشة، غارقة في صراعات طائفية وعرقية , ملايين العراقيين ، إلى جانب شعوب العالم ، كانوا يدركون منذ البداية أن هذه الحرب لا تستهدف نظامًا سياسيًا فحسب ، بل كيانًا وشعبًا وثروات , ومع سقوط النظام ، دخل العراق مرحلة جديدة من الفوضى ، بدأت بتفكيك مؤسسات الدولة ، وانتهت بسيطرة جماعات مسلّحة وأحزاب متحالفة مع قوى إقليمية ، أبرزها إيران ؟
– المعارضة في أحضان إيران .. ثم إلى سدة الحكم
– أحزاب وشخصيات عراقية بارزة ، كانت تقيم في إيران وتلقى منها الرعاية والدعم خلال سنوات المعارضة ، عادت مع الاحتلال الأمريكي لتتبوأ مناصب عليا في الدولة , هذه الشخصيات لم تخفِ ارتباطها بطهران ، بل كانت تتفاخر بولائها ، ونسجت علاقات عميقة مع الحرس الثوري الإيراني وأجهزته الأمنية , وبدلاً من بناء عراق جديد قائم على التعددية والعدالة ، انغمست هذه القوى في تأسيس ميليشيات ، وتفكيك ما تبقى من مؤسسات الدولة ، وممارسة عمليات اغتيال وتعذيب ونهب للمال العام ، ما ساهم في ترسيخ الفساد والعنف كسمات أساسية للمشهد العراقي بعد ( 2003 )
– الوثائق المسربة .. وتأخر الحقيقة
اليوم : تأتي التسريبات والوثائق لتؤكد ما كان يعرفه الجميع ، من وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي الميليشيات ، بما في ذلك الإعدامات الميدانية ، والتعذيب الوحشي في السجون السرية والعلنية ، وقتل المدنيين على الهوية أو عند نقاط التفتيش ؟
لكن السؤال الأهم : ماذا بعد هذه الوثائق ؟ هل ستعيد الضحايا إلى الحياة؟ هل ستُصلح ما دُمّر؟ وهل سيُحاسب من تسبب في هذه الجرائم؟
– إيران وأمريكا .. لعبة المصالح المتبادلة
اللافت في هذا السياق أن الولايات المتحدة كانت تعلم جيدًا أن من تُسلمهم الحكم في العراق هم من رجال إيران , ورغم ذلك، تحالفت معهم في مرحلة ما، أملاً في استخدامهم كأدوات لتحقيق مصالحها , لكن الطبع غلب التطبع ، ونجحت إيران في توظيف تلك اللحظة التاريخية لتعزيز نفوذها في العراق دون أن تخسر جنديًا واحدًا أو تنفق ميزانيات كبيرة , نجحت إيران في إدارة اللعبة بذكاء، فيما أخفقت واشنطن وحلفاؤها العرب في فهم عمق المشروع الإيراني، بل شارك بعضهم ، عن قصد أو جهل، في تمهيد الطريق له ؟
– لا تعاطف مع الجناة
الدرس الأهم اليوم هو أن لا تعاطف مع من تلوثت أيديهم بدماء العراقيين ، سواء أكانوا عملاء لمشاريع خارجية ، أم مدفوعين بأحقاد طائفية وعرقية , فالجميع مسؤول عن ما جرى ، والجميع شارك في صناعة المأساة ، بدرجات متفاوتة ؟
الخاتمة : نحو بوصلة وطنية مستقلة
ما يحتاجه العراق اليوم ليس وثائق أو شهادات جديدة ، بل مشروع وطني جامع، يعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها ، ويستند إلى المواطنة والعدالة والشفافية ، بعيدًا عن الوصاية الإقليمية أو الهيمنة الأجنبية , لقد دفع العراقيون ثمناً باهظاً لحروب الآخرين على أرضهم ، وحان الوقت لاستعادة القرار الوطني ، ورفض كل من ساهم في تفتيت الوطن ، تحت أي راية أو شعار .. ولله – الأمر

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

إقرأ أيضاً:

روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران بدأت مناقشة جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها في السابق، في إشارة إلى ما وصفه بتحولات محدودة في موقف طهران خلال النقاشات الجارية بشأن البرنامج النووي.

وأوضح روبيو، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس درجة من الانفتاح النسبي على بحث قضايا أكثر حساسية في الملف النووي، مقارنة بالمراحل السابقة التي كانت تتسم بتعثر المفاوضات ورفض مناقشة بعض النقاط الخلافية.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن واشنطن تتابع هذه التطورات عن كثب، مشددًا في الوقت نفسه على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل كامل، إلى جانب وضع آليات رقابة صارمة وشفافة على أنشطتها النووية.

وأشار إلى أن الموقف الأمريكي لا يزال ثابتًا تجاه ضرورة احتواء أي تصعيد نووي محتمل، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان التزام طهران بالمعايير الدولية الخاصة بالأنشطة النووية السلمية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية لإعادة إحياء مسارات التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تباين في وجهات النظر بين الأطراف المعنية حول شروط الاتفاق وآليات التنفيذ والرقابة.

ويرى مراقبون أن أي تغيير في موقف إيران بشأن مناقشة بعض الجوانب الحساسة في برنامجها النووي قد يشكل مؤشرًا على إمكانية تحقيق تقدم محدود في المسار التفاوضي، رغم استمرار التحديات السياسية والفنية المعقدة التي تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.

كما تشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الاتصالات غير المباشرة أو المشاورات الفنية بين الأطراف المعنية، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقليل حدة الخلافات القائمة حول الملف النووي.

وفي المقابل، لا تزال هناك شكوك واسعة داخل الأوساط السياسية الدولية بشأن مدى التزام الأطراف بالتفاهمات المحتملة، خاصة في ظل التجارب السابقة التي شهدت تعثرًا أو انهيارًا في مسارات التفاوض.

وتبقى تطورات الملف النووي الإيراني من أبرز القضايا الأمنية والدبلوماسية على الساحة الدولية، نظرًا لتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي والعلاقات بين القوى الكبرى في العالم.

مقالات مشابهة

  • الجيش الأمريكي: أطلقنا صاروخاً على ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيره الإيراني والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط
  • مصر تكثف جهود الوساطة.. اتصالات بين وزير الخارجية ونظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي لدفع المفاوضات النووية
  • اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد