يُبرز مقال للكاتب ميشيل دوليان في ميديا بارت الغضب العارم الذي دب في نفوس نزلاء السجون الفرنسية، بعد الكشف عن الامتيازات غير المسبوقة التي يتمتع بها الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي داخل سجن لا سانتيه، حيث يقضي عقوبته بعد إدانته في قضية التمويل الليبي غير المشروع.

ويذكر الكاتب أن ساركوزي رغم إعلانه المتكرر أنه لا يريد "أي امتياز أو معاملة خاصة"، فإن ظروف سجنه تؤكد العكس، إذ يتمتع ساركوزي بحراسة دائمة من شرطيين مسلحين من جهاز حماية الشخصيات، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية الخامسة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحف عالمية: يهود بارزون يدعون لمعاقبة إسرائيل وأميركا تقترب من حرب في فنزويلاlist 2 of 210 تحوّلات تهز أوروبا.. لماذا يهيمن التشاؤم رغم التقدم؟end of list

وبإيداعه السجن يكون ساركوزي أول رئيس دولة في الجمهورية الخامسة يُسجن (الرئيس السابق الوحيد هو فيليب بيتان)، وقد وُضع في وحدة العزل الصحي، ولكن بموجب إجراء جديد تماما.

وينسب دوليان لوزير الداخلية الفرنسية لوران نونييز تبريره ذلك بـ"التهديدات التي يتعرض لها" ساركوزي و"مكانته الخاصة"، لكن العاملين في السجون اعتبروا ما يحدث "انتهاكا للقوانين" و"فضيحة أمنية"، بل إن أحدهم وصف الأمر بأنه "جنون مطلق، لم يحدث من قبل!".

تناقض صارخ:

وقد أدانت النقابات وأطر إدارة السجون، بالإجماع، هذا القرار بوصفه غير مبرر ومخالفا للقوانين، وعلق أحد مسيري سجن لا سانتي، حيث يعتقل ساركوزي، لميديا بارت بالقول "وجود شرطة مسلحة في السجن يتعارض مع جميع النصوص، هذا لم يحدث من قبل، إنه هراء كبير!".

كما شجبته نقابات عمالية محذرة من أن مثل "هذا الإجراء لا يعزز الأمن، بل يعكس امتيازا سياسيا".

واعتبرت النقابات هذا القرار رمزا للتمييز الطبقي، مؤكدة أن حماية السجناء رفيعي المستوى "مضمونة أصلا" دون الحاجة لتدخل الشرطة داخل السجون.
كما أثارت زيارات زوجة ساركوزي كارلا بروني والوزير جيرالد دارمانان، وقبلها لقاء ساركوزي بالرئيس إيمانويل ماكرون، مخاوف من تأثير سياسي على القضاء، مما دفع نقابة القضاة إلى التنديد بـ"المساس باستقلال العدالة".

منظر خارجي لسجن لا سانتي حيث يحتجز ساركوزي (رويترز)

ويبرز المقال التناقض بين معاملة ساركوزي وظروف السجون الفرنسية المهينة، إذ تبلغ نسبة الإشغال في سجن لا سانتي "حوالي 190%".
وتدين منظمات مثل المنظمة الدولية لمراقبة السجون (OIP) والمجلس الوطني للوقاية من التعذيب (CGLPL) بانتظام الاكتظاظ والتدهور في نظام السجون الفرنسية.
تذكر نقابة سي جي تي للإدماج والمراقبة القضائية أن ساركوزي هو نفسه من قام بتشديد السياسة الجنائية في سنواته في المناصب السياسية التي تخوله ذلك.
وتقول إن "النظام الجنائي والسجني الذي ساهم (ساركوزي) في تشديده يعاني اليوم من الإرهاق الشديد".

إعلان

ويختتم دوليان بالقول إن هذا التعامل "يكرّس عدالة طبقية" تتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون، فـ "نيكولا ساركوزي يُعامل كأنه ملك جمهوري". و"الامتيازات الممنوحة له […] مبرَّرة أساسا بانتمائه إلى نخبة سياسية-اجتماعية-اقتصادية".

ووصف ما قاله الصديق المقرب من ساركوزي، جان-كلود دارمون بأنه صادم ويلخّص عقلية فئة معينة إذ قال أول أمس "هذه صدمة لأناس مثلنا، فنحن لم نخلق للسجن، ولسنا حيوانات!".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات سجن لا

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • لبنان.. "بلاغات السلامة" تثير أزمة في شركة طيران الشرق الأوسط
  • تثير الجدل والترقب.. سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية
  • "بقت مهمة علشان ماتت".. ريهام سعيد تثير الجدل برسالة عن سهام جلال
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • قرار جديد من مانشستر سيتي بشأن عمر مرموش .. ماذا يحدث؟
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • السجن 10 سنوات لمالك مصحة المريوطية والحبس عامين لـ3 مشرفين في قضية هروب النزلاء
  • نادي الأسير: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش