الولايات المتحدة تسجل أعلى خسائر الكوارث تكلفة في 6 أشهر
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
سجلت الولايات المتحدة في النصف الأول من عام 2025 الخسائر الأكثر تكلفة على الإطلاق للكوارث الكبرى، بسبب حرائق الغابات الضخمة في لوس أنجلوس والعواصف التي ضربت معظم البلاد.
وخلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، ضربت الولايات المتحدة 14 كارثة منفصلة متعلقة بالطقس المتطرف، تسببت كل منها في خسائر تصل إلى مليار دولار، وفقًا لتقديرات مجموعة مركز المناخ.
وبلغ إجمالي خسائر هذه الكوارث 101 مليار دولار، شملت خسائر في المنازل والشركات والطرق السريعة وغيرها من البنى التحتية، وهي خسائر تفوق أي نصف أول من العام منذ بدء تسجيل البيانات عام 1980.
ونتج الجزء الأكبر من هذه الخسائر عن حرائق الغابات الضارية التي اجتاحت أجزاءً من لوس أنجلوس في يناير/كانون الثاني، والتي دمرت نحو 16 ألف مبنى وأسفرت عن وفاة نحو 400 شخص.
وبخسائر بلغت 61 مليار دولار، تُعدّ حرائق لوس أنجلوس من أغلى الكوارث المناخية المسجلة في الولايات المتحدة، وهي الكارثة الوحيد من بين أكبر 10 كوارث مناخية والتي لم تكن إعصارا.
وتم تسجيل التكلفة المتزايدة للحرائق والعواصف والأعاصير والجفاف والفيضانات، والتي تفاقمت جميعها بسبب أزمة المناخ التي يسببها الإنسان، على مدى السنوات الـ45 الماضية من قبل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
وبعد توليه الرئاسة، قامت إدارة الرئيس ترامب بفصل حوالي 800 موظف من الإدارة التي تعد مسؤولة عن مراقبة الظروف البحرية والمناخية، وكذلك عن التنبؤات والإنذارات الجوية الوطنية، ما أدى إلى إغلاق أهم منصة للمعلومات المناخية في الولايات المتحدة والعالم.
ولا تزال المعلومات المتعلقة بالكوارث التي تبلغ قيمتها مليار دولار حتى نهاية عام 2024 متاحة على موقع الإدارة، لكن منظمة "مركز المناخ" سعت إلى توسيع هذا العمل، مشيرا إلى أهميته كمقياس لأزمة المناخ بالإضافة إلى كونه موردا تخطيطيا للمدن والولايات التي تواجه مخاطر متزايدة من تأثيرات الطقس المتطرفة.
إعلانوعلى مدى العقود الأربعة الماضية، ازدادت هذه الكوارث ضراوة، وبين عامي 1985 و1995 بلغت تكلفة جميع الكوارث 299 مليار دولار، وهو رقمٌ ضئيلٌ مقارنةً بأضرار العقد الماضي، حيث بلغت الخسائر 1.4 تريليون دولار بين عامي 2014 و2024.
وقال آدم سميث، الذي ترأس مشروع الكوارث الذي تبلغ قيمته مليار دولار في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي قبل تسريحه: "هذه المجموعة من البيانات مهمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهل تحديثها، لقد تلقينا طلبات من القطاع الخاص والمجتمعات المحلية والأوساط الأكاديمية للحصول على هذه المعلومات".
وأضاف سميث، الذي أعاد إحياء هذا العمل في مركز المناخ، "نشهد بالتأكيد المزيد من هذه الأحداث الكبرى والمكلفة، فقد كان الوضع مختلفًا تمامًا منذ عام 2017، ويُفاقم تغير المناخ من شدة هذه الظواهر المتطرفة وتواترها".
ويسعى مركز المناخ إلى سد النقص في المعلومات لاستعادة بعض الخبرات والأدوات المفقودة التي يحتاجها المجتمع بعد إغلاق وكالة "نوا".
وينتهي التحديث الأولي لمركز المناخ في يونيو/حزيران، ما يعني أن بياناته في تقريره الأخير لا تغطي الفيضانات التي حدثت في يوليو/تموز في تكساس، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 130 شخصا.
كما لم تتعرض الولايات المتحدة حتى الآن هذا العام لإعصار كبير ومدمر، مما يعني أن عام 2025 ليس من المتوقع أن يكون من بين أكثر الأعوام تكلفةً على الإطلاق بحلول نهاية العام.
ويرى الخبراء أن عدم وصول الأعاصير إلى اليابسة حتى الآن يعد أمرا مُفرحا، لا سيما وأن إدارة ترامب سعت إلى تفكيك مؤسسات وآليات الاستجابة للكوارث.
وكانت الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ (Fema) قد خفضت بدورها أعداد الموظفين، في حين طالب الرئيس ترامب الولايات وليس الحكومة الفدرالية بتحمل تداعيات الكوارث الكبرى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات تغي ر المناخ الولایات المتحدة حرائق لوس أنجلوس ملیار دولار مرکز المناخ
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.