الرستاق - سعيد السلماني ضنك - ثويني اليحيائي

نفذت هيئة البيئة بمحافظة جنوب الباطنة حملة لغرس ما يقارب (900,000) تسعمائة ألف بذرة من الأشجار البرية في كلٍّ من سيح موريا بولاية المصنعة ومنطقة جما بولاية الرستاق، وذلك ضمن المرحلة الرابعة من حملات غرس البذور بالمحافظة.

واستهدفت الحملة غرس بذور الأشجار البرية العُمانية مثل السدر والغاف، بمشاركة الفرق الميدانية على مدى عدة أيام، في إطار جهود الهيئة الهادفة إلى استدامة الغطاء النباتي وتعزيز التنوع الأحيائي في البيئة العُمانية.

وتأتي هذه الحملة تزامنًا مع المبادرة الوطنية لزراعة عشرة ملايين شجرة برية عُمانية، التي تسعى إلى زيادة الرقعة الخضراء والحفاظ على الأنواع النباتية المحلية بما يسهم في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية في سلطنة عُمان.

كما نفّذت هيئة البيئة بمحافظة الظاهرة حملة لغرس نحو 200 ألف بذرة في وادي بيلا بولاية ضنك، ضمن نطاق محمية الظاهرة الطبيعية، وذلك في إطار جهودها لإنجاح المبادرة الوطنية لزراعة عشرة ملايين شجرة.

وتأتي هذه الحملة ضمن خطط الهيئة الهادفة إلى استعادة الغطاء النباتي وتنمية الحياة الفطرية في محافظة الظاهرة، بما يسهم في تعزيز الاستدامة البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

وأكدت هيئة البيئة بمحافظة الظاهرة أن هذه الحملات تمثل إضافة نوعية لمسار المبادرة الوطنية، وتسهم في إبراز أهمية محمية الظاهرة الطبيعية بوصفها أحد المواقع البيئية الغنية بالتنوع الأحيائي وداعمة لتحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040» في مجال حماية وصون البيئة.

وتندرج الحملة ضمن خطة بيئية طويلة الأمد تهدف إلى رفع كفاءة المحميات الطبيعية وتعزيز دورها في الحفاظ على التوازن البيئي، وفق رؤية مستدامة لمواجهة التغيرات المناخية ومكافحة التصحر والتعرية، ودعم استقرار الحياة الفطرية.

كما تم تجهيز البذور بطرق علمية تراعي جاهزيتها للإنبات في توقيت مثالي يتزامن مع بداية موسم الأمطار في المنطقة، بما يضمن تحقيق أفضل معدلات نمو واستدامة للغطاء النباتي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

يوم البيئة وزمن الدوران

فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام 

مقالات مشابهة

  • الفارسي: جهود القيادة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية تعزز الأمن القومي
  • دراز صاحب النبأ العظيم والظاهرة القرآنية لمالك بن نبي.. النهوض الراشد (10)
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • بعد 16 ساعة عمل متواصلة.. محافظ أسوان يشكر فرق الصيانة الفنية لهذا السبب
  • يوم البيئة وزمن الدوران
  • وصفات تكثيف الشعر بالزيوت الطبيعية.. حلول منزلية تمنح الشعر قوة وكثافة ولمعانًا
  • جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • محافظ كفرالشيخ يزرع أشجارًا بمدينة فوه ضمن مبادرة "جميلة يا بلدي" و"100 مليون شجرة"
  • حملات بيئية على 9 منشآت بالشرقية للحفاظ على الصحة العامة