مشروع غابات بغداد المستدامة.. ثورة بيئية تطلقها أمانة بغداد في قلب العاصمة
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
24 أكتوبر، 2025
بغداد/المسلة: يدخل العراق مرحلة بيئية جديدة مع انطلاق مشروع “غابات بغداد المستدامة” الذي وُصِف بأنه التحول الأكبر في تاريخ العاصمة منذ عقود، إذ بدأت أولى خطوات الزراعة فعلياً بزرع أول شجرة في أرض المشروع، إيذاناً ببدء رحلة طويلة نحو استعادة التوازن البيئي المفقود.
ويعد هذا المشروع البيئي الضخم محاولة لانتشال بغداد من صحراء الإسمنت التي خنقتها لسنوات، وتحويلها إلى مدينة تنبض بالحياة، بعد أن غاب عنها اللون الأخضر إلا من بقايا الحدائق المتعبة التي أنهكتها الإهمال والتلوث.
وأعلن امين بغداد عمار موسى كاظم، عن المباشرة بالاعمال الزراعية في مشروع غابات بغداد المستدامة.
ويضم المشروع 28 غابة متنوعة الأنشطة، تمتد على مساحات شاسعة من أطراف العاصمة إلى قلبها، وتشكل بمجموعها نموذجاً متكاملاً للمدينة الخضراء الحديثة.
وتتوزع الغابات بين الثقافة والفنون، والأطفال والترفيه، والسيدات، والتكنولوجيا والابتكار، والرياضة واللياقة البدنية، إلى جانب الجناح الوطني وقرية الغابة العالمية، ما يجعل المشروع بمثابة “عراق مصغّر” داخل العاصمة، يدمج بين الهوية الوطنية والتنوع الحضاري والبيئي في لوحة واحدة.
ويأتي قلب المشروع في هيئة بحيرة اصطناعية عملاقة بمساحة 1.5 مليون متر مربع، تتخللها قنوات مائية تُعيد للعاصمة ملامحها النهرية القديمة، وتُعيد للذاكرة أيام دجلة الذي كان شريان حياة المدينة قبل أن يخنقه الجفاف والردم.
وتُحيط بالبحيرة مرافق ثقافية وترفيهية مثل المسرح والمتحف والسينما، إلى جانب مجمعات رياضية وحدائق عامة ومسارات للمشي والدراجات، في محاولة لإعادة مفهوم “المتنفس العام” إلى حياة البغداديين بعد سنوات من الفوضى العمرانية.
ويُنتظر أن يحدث المشروع نقلة نوعية في المشهد الحضري للعاصمة التي عانت طويلاً من التلوث البيئي والاختناق العمراني وغياب التخطيط المستدام.
ويعتمد المشروع على مقاربة “المدينة المتكاملة” التي تمزج بين البيئة والاقتصاد والسياحة والثقافة، في وقت تتطلع فيه بغداد إلى استعادة مكانتها كعاصمة للشرق الأوسط لا كمدينة تئنّ تحت وطأة الماضي.
وتُعد المبادرة بداية لتوسيع رقعة الغطاء النباتي في العراق، ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تخفيف درجات الحرارة ومكافحة التصحر، وربط المدينة بالطبيعة من جديد، بعد أن فقدت معظم حدائقها في العقود الأخيرة.
ويُراهن المخططون على أن تكون غابات بغداد نموذجاً لمدن الشرق الأوسط في التنمية البيئية، ونقطة انطلاق نحو ثورة خضراء عراقية تُعيد تعريف علاقة الإنسان بمكانه، وتحول المدينة من كونها كتلة من الكونكريت إلى مساحة للهواء والنور والماء.
وتتوقع أوساط هندسية أن يجذب المشروع السياحة الداخلية والخارجية، وأن يخلق فرص عمل في مجالات الزراعة الحضرية، والطاقة النظيفة، والصناعات الإبداعية المرتبطة بالثقافة والفنون، بما ينسجم مع مفهوم “الاقتصاد الأخضر”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: غابات بغداد
إقرأ أيضاً:
حملات بيئية على 9 منشآت بالشرقية للحفاظ على الصحة العامة
أكد المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، أهمية تكثيف الحملات التفتيشية والرقابية المفاجئة على المنشآت الغذائية والصناعية والطبية بنطاق المحافظة، وذلك للتأكد من الالتزام بالمعايير والاشتراطات البيئية، وعدم وجود أي انبعاثات أو ملوثات قد تؤثر سلبًا على الصحة العامة أو البيئة.
وشدد المحافظ على ضرورة التأكد من مزاولة الأنشطة التجارية والصناعية بشكل قانوني وفقًا للتراخيص الصادرة من الجهات المختصة، مع الالتزام بطرق التخلص الآمن من النفايات العادية والخطرة، وتطبيق القانون بكل حزم على المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، بما يضمن الحفاظ على الصحة العامة وسلامة المواطنين.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور مجدي الحصري رئيس الفرع الإقليمي لجهاز شؤون البيئة بالشرقية والإسماعيلية، أن اللجنة المشكلة برئاسة هيئة التنمية الصناعية وإدارة نوعية البيئة بالفرع الإقليمي، نفذت خلال شهر مايو الجاري حملات تفتيشية على 9 منشآت صناعية تعمل في عدد من الأنشطة، من بينها صناعة الكرتون والمنتجات الورقية، والأسمدة والمخصبات الزراعية، وتعبئة المحاصيل الزراعية، وتصنيع الأحذية، والأدوات المنزلية، وصناعة الملابس، وصباغة الملابس، وتصنيع نظم الأمان.
وأشار إلى أن تلك المنشآت تقع بنطاق مركز بلبيس ومدينة العاشر من رمضان، حيث استهدفت الحملات التأكد من مدى التزام أصحاب المنشآت بالاشتراطات البيئية أثناء التخلص الآمن من المخلفات، وعدم وجود انبعاثات ضارة بصحة الإنسان أو البيئة، بالإضافة إلى التأكد من توفير بيئة عمل آمنة للعاملين داخل تلك المنشآت.
وأسفرت أعمال التفتيش عن رصد عدد من المخالفات البيئية، من بينها عدم وجود سجل للحالة البيئية، وعدم وجود سجل خاص بالمواد والمخلفات الخطرة، وعدم تخصيص مخازن للمخلفات داخل بعض المنشآت، إلى جانب ترك المخلفات داخل أماكن العمل، فضلًا عن عدم وجود فتحات قياس بالمداخن، وعدم توفير مهمات الوقاية للعاملين.
وأكد رئيس الفرع الإقليمي أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المنشآت المخالفة، بالتنسيق مع هيئة التنمية الصناعية، وذلك في إطار تطبيق القانون والحفاظ على البيئة والصحة العامة داخل المحافظة.
ويأتي ذلك في إطار خطة محافظة الشرقية لتعزيز منظومة الرقابة البيئية والصحية، ورفع كفاءة المتابعة الميدانية على المنشآت المختلفة، بما يضمن تحقيق التوازن بين التنمية الصناعية والحفاظ على البيئة وصحة المواطنين.