اليونان تعرض تميُّزها الأدبي والإبداعي في «الشارقة الدولي للكتاب 2025»
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
الشارقة (الاتحاد)
يحتفي «معرض الشارقة الدولي للكتاب» هذا العام باليونان ضيف شرف دورته الـ44، التي تقام في الفترة من 5 إلى 16 نوفمبر المقبل في «مركز إكسبو الشارقة»، ويستضيف واحدة من أعرق الثقافات الفنية والأدبية على مستوى العالم في إمارة الشارقة، موفّراً للزوار تجربة ثقافية متنوعة في برنامج متكامل يشمل الأدب والمسرح والموسيقى وفنون الطهي تكريماً لمساهمة اليونان في إثراء الحضارة العالمية.
التأثير التاريخي للثقافة والآداب اليونانية ويتضمن برنامج ضيف الشرف معرضاً بعنوان «الأدب اليوناني: الرحلة الطويلة»، الذي يستعرض تطور اللغة اليونانية وآدابها من عصور ما قبل الميلاد إلى يومنا الحاضر، ويضيء على مساهمة الكتّاب والشعراء والمفكرين والفلاسفة اليونانيين في تشكيل الهوية الوطنية لليونان، وتأثيرهم على المشهد الثقافي والأدبي العالمي.
شخصيات ثقافية
يشهد برنامج اليونان ضيف شرف المعرض مشاركة أكثر من 70 شخصية يونانية من أبرز الأدباء والشعراء والمترجمين والرسامين والأكاديميين، إلى جانب موسيقيين وأمناء مكتبات وناشرين، الذين يسهمون في إثراء أجندة البرنامجين الثقافي والمهني خلال المعرض.
وتضم قائمة المشاركين 10 أدباء وشعراء وكتاب مسرح، من بينهم أنطونيوس سكياثاس، يوجينيا داغلاس، يوربيديس غارانتوديس، كوستانتينوس كاتسولاريس، بيرسا كوموتسي، باناغيوتيس مينديس، داناي سيوزو، وأنستاسيا فينيتولي، ويقدمون مجموعة من الأمسيات الشعرية والجلسات الحوارية التي تستكشف المشهد الأدبي المعاصر في اليونان، وأهمية الترجمة بين العربية واليونانية، واستمرار التأثير العالمي للتراث الأدبي والفلسفي اليوناني.
كما أعدّت اليونان سلسلة من الترجمات للأعمال اليونانية إلى اللغة العربية، بما يشمل ترجمات لمختارات الأعمال الحائزة على الجوائز الوطنية للشعر والقصة القصيرة، بالإضافة إلى ترجمات لمونودرامات شعرية معاصرة.
المسرح والموسيقى
يحظى زوّار «معرض الشارقة الدولي للكتاب» 2025 بفرصة الاستمتاع بالفنون الأدائية اليونانية، من خلال عرض مسرحي متجول تنظمه الدكتورة أناستاسيا جورغاكي، رئيسة قسم الدراسات الموسيقية في جامعة أثينا الوطنية. ويجمع العرض بين الشعر والموسيقى والحركة التعبيرية مقدماً للجمهور تجربة تفاعلية متكاملة.
ويستكمل هذا العرض بأداء موسيقي مسرحي مستوحى من الشعر اليوناني، يقدمه نيكولاوس بلاتانوس وكيرياكي فلاخوياني، خلال اليوم الافتتاحي، حيث يشاهد جمهور المعرض عملاً مسرحياً قوياً يستلهم قصائد الشاعر يانيس ريتسوس، أحد أبرز الشعراء اليونانيين في القرن العشرين والملقب بـ«شاعر النوافذ المفتوحة على ملاحم الإغريق»، مما يثري الجانب الثقافي للبرنامج.
ورش عمل
احتفاء بتراث الطهي اليوناني، ويتضمن البرنامج مجموعة من ورش العمل التفاعلية، منها «ورشة الحياة والكتابة»، وتقدمها إيميليا بانتونا وماتا غافروغلو، لتعريف الناشئة على إبداع ورمزية التراث اليوناني، وتجمع خلالها بين «قرص فايستوس» والخيال المعاصر. كما يشتمل البرنامج على جلسات مشتركة بين كتّاب وناشرين ومترجمين يونانيين وإماراتيين، مما يوسّع نطاق الحوار الثقافي، ويفتح للزوّار نافذة إلى العالم اليوناني.
ومع الشيف اليوناني ألكساندروس سبيرخوس، المقيم في دولة الإمارات، يستعرض «ركن الطهي» فن المطبخ اليوناني، إذ يقدم وصفات تجمع بين الأصالة والابتكار، مؤكداً العلاقة الوثيقة بين المطبخ والتراث اليوناني.
منصة للحوار
تمتد مشاركة اليونان إلى ما هو أبعد من مجرد الاحتفاء الثقافي، إذ تشمل التفاعل المهني والمشاركة في الدورة الـ15 من «مؤتمر الناشرين» الذي يقام قبيل انطلاقة المعرض، ويجمع بين الناشرين اليونانيين ونظرائهم من أكثر من 70 دولة في جلسات وحوارات تشكّل مستقبل صناعة النشر العالمية. كما تشارك اليونان في «مؤتمر المكتبات»، الذي يركّز على الابتكار في علوم المكتبات وتعزيز ثقافة القراءة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: معرض الشارقة الدولي للكتاب الثقافة اليونان الشارقة إكسبو الشارقة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..