زراعة القهوة تدمر غابات الأمازون وتزيد المخاطر على مستقبل الإنتاج
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
يستهلك العالم يوميا أكثر من 2 مليار كوب من القهوة، وفقا لبعض التقديرات، ويستمر الطلب على القهوة في الارتفاع. ومن أجل زراعة البنّ لتلبية هذا الطلب، يقطع المزيد من الغابات في العالم.
وفي مفارقة بيئية وزراعية، كلما ازداد تدمير الغابات لزراعة البنّ، ازدادت المخاطر على مستقبل المحصول على المدى الطويل بسبب تغيّر معدلات هطول الأمطار، وفقًا لتقرير جديد من منظمة "كوفي ووتش" (Coffee Watch).
وقامت المنظمة برسم خريطة لإزالة الغابات في حزام زراعة البن جنوب شرقي البرازيل، وقارنتها بتغيرات هطول الأمطار وفشل المحاصيل في المنطقة نفسها.
ووجدت الدراسة أنه مع تدمير الشركات للغابات المحلية لإفساح المجال للمزارع، انخفض معدل هطول الأمطار في تلك المناطق، مما أدى إلى تدهور المحاصيل وانخفاض المنتوج، وفي نهاية المطاف، ارتفاع الأسعار على المستهلكين.
وقالت إيتيل هيغونيت، مديرة المنظمة: "إن الطريقة المدمرة بيئيًا التي نزرع بها القهوة ستؤدي في النهاية إلى عدم حصولنا على القهوة".
وأشارت إلى أن إزالة الغابات لزراعة البن تُضعف الأمطار، مما يُؤدي إلى إتلاف البن، وإذا استمر هذا التوجه، فسيُنتج المزارعون محاصيل أقل، حتى مع تدمير المزيد من الغابات لتوفير المزيد من الأراضي الزراعية.
تعهدت العديد من الشركات متعددة الجنسية وشركات السلع الأساسية بالنأي بنفسها عن قطع الأشجار في الأمازون. لكن لا تزال هناك ثغرة قانونية.
ويؤكد التقرير أن إزالة الغابات لتلبية الطلب على البن ستؤدي إلى تفاقم أنماط هطول الأمطار التي تُقلص فعلا إنتاج المزارعين، لأن المحصول شديد الحساسية لأنماط هطول الأمطار، وليس لديه قدرة كبيرة على الصمود في وجه الجفاف.
وتتوافق استنتاجات التقرير مع نتائج علماء برازيليين نُشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" الشهر الماضي. وقد وجدت الدراسة أن إزالة الغابات في غابات الأمازون المطيرة بالبرازيل تسببت في نحو 75% من انخفاض هطول الأمطار هناك.
إعلانوتُظهِر البيانات المتزايدة أن إزالة الغابات تؤثر على هطول الأمطار وغيرها من ظروف النمو، والتي كان من الصعب في السابق قياسها كمياً دون استخدام أدوات رسم الخرائط والتحليل المتقدمة.
وتأتي الدراسة الجديدة في الوقت الذي تخوض فيه البرازيل ودول أخرى منتجة للقهوة صراعا مع الاتحاد الأوروبي بشأن قانون من شأنه أن يجبرهم على تقديم معلومات عمّا إذا كانت القهوة التي تصدر إلى الاتحاد أنتجت على أراض أزيلت منها الغابات أخيرا.
وتعد البرازيل أكبر مُنتج للقهوة في العالم بنحو 3.75 ملايين طن سنويا، وتتمتع ببيئة مُلائمة تمامًا للزراعة، إلا أن الظروف في مناطق زراعة القهوة الرئيسية في جنوب شرقي البلاد، مثل الأمطار المنتظمة والتربة الخصبة، تدهورت مع إزالة الغابات، كما يشير التقرير، ولا يزال قطع الأشجار مستمرا.
وفقًا لمنظمة "كوفي ووتش"، شكّل الجفاف الشديد الذي شهدته البرازيل عام 2014 تحولا، إذ أصبح نقص الأمطار أمرا شبه سنوي.
ومنذ ذلك الحين، غالبا ما لا يتوافق توقيت هطول الأمطار مع احتياجات محاصيل البنّ التي يصعب زراعتها. ويخلص التقرير إلى أنه مع استمرار نقص الرطوبة، تجفّ التربة، مما يُقوّض النمو أكثر فأكثر.
وفي العام الماضي، ساهم الجفاف الشديد في البرازيل في نقص المحصول، وفي ارتفاع حاد في أسعار البن العالمية، مما أنذر بمشكلات مستقبلية.
ورغم الخطوات الكبيرة التي اتخذتها الحكومة البرازيلية للحد من إزالة الغابات في بعض المناطق خلال السنوات الأخيرة، إلا أن أزمة أسعار أشد وطأة قد تلوح في الأفق إذا انهارت دورات الأمطار السنوية.
وبحلول عام 2050، قد تصبح الأسعار المرتفعة هي القاعدة مع تراجع إنتاج معظم مناطق زراعة البن في البرازيل، وفقا لتوقعات منظمة "كوفي ووتش".
مع ذلك، فإن إزالة الغابات للتوسع الزراعي ليست حكرًا على البرازيل، وزراعة البن ليست النشاط الزراعي الأكثر إشكالية. وتُعد تربية الماشية وزراعة فول الصويا وزيت النخيل السبب الرئيسي في قطع الغابات في البرازيل وأماكن أخرى.
وتمتص الغابات المطيرة الكربون وتُسهم في تنظيم المناخ العالمي، إلا أن الطلب المتزايد على السلع الأساسية، مثل القهوة، أدى إلى زيادة إزالة الغابات في جميع أنحاء العالم.
وفي عام 2023، اعتمد الاتحاد الأوروبي قانونًا يُلزم الجهات الفاعلة في قطاع الماشية والخشب والكاكاو وفول الصويا وزيت النخيل والقهوة والمطاط بإثبات أن منتجاتها لا تأتي من أراضٍ أُزيلت غاباتها أخيرًا.
وللحفاظ على إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية، التي تستهلك كميات من القهوة أكبر من أي دولة أو كتلة في العالم، يستعد المزارعون في الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة للقهوة، مثل فيتنام وإثيوبيا لتوفير بيانات تحديد الموقع الجغرافي عن منشأ محاصيلهم.
وعارضت البرازيل هذا التشريع. وفي العام الماضي، طالبت بتأجيله، وخاطبت المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، بأنها "أداة أحادية الجانب وعقابية تتجاهل القوانين الوطنية"، وتتعارض مع مبادئ السيادة، وتميز ضد البلدان ذات الموارد الحرجية، وترفع تكاليف الإنتاج والتصدير.
إعلانبدلاً من ذلك، اقترحت البرازيل تغييرًا في الجوانب الاقتصادية لإزالة الغابات، وإنشاء صندوق لدفع رسوم للدول النامية مقابل حمايتها.
وستستضيف البرازيل في الشهر المقبل، مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ "كوب 30" في الأمازون، وستسعى إلى تعزيز رؤيتها البيئية وسط تقلبات سياسية ودلائل متزايدة على أن الاستمرار في العمل كالمعتاد ليس خيارا طويل الأمد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات تغي ر المناخ إزالة الغابات فی هطول الأمطار زراعة البن
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة
أكد الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أن الجامعة تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة داخل الحرم الجامعي، عقب وضع حجر أساس الحديقة النباتية بالجامعة، والتي تمثل إضافة نوعية للبيئة التعليمية والبحثية والخدمية.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الجامعة، الذي عقد بحضور الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، اللواء محمد أبو شقة أمين عام الجامعة، السادة عمداء الكليات، والسادة المستشارين، وأمناء الجامعة المساعدين.
وأوضح رئيس الجامعة أن الحديقة النباتية تمثل نموذجًا عمليًا لتكامل الأدوار التعليمية والبحثية والبيئية داخل الجامعة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة شاملة لاستغلال كافة المناطق الصالحة للزراعة وزيادة الرقعة الخضراء بما يسهم في تحسين جودة البيئة الجامعية، وتعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب وأسرة الجامعة.
جامعة العاصمة تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامةوأضاف رئيس جامعة العاصمة أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتسعى إلى تحويل الحرم الجامعي إلى نموذج للجامعة الخضراء من خلال التوسع في المساحات المزروعة، وترشيد استهلاك الموارد، ودعم المبادرات البيئية التي يشارك فيها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملون.
وأشار رئيس جامعة العاصمة إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية الجامعة الهادفة إلى توفير بيئة تعليمية وصحية جاذبة، تسهم في دعم العملية التعليمية والبحثية، وتحقق التوازن بين التنمية والتطوير والحفاظ على البيئة، بما يعزز مكانة الجامعة كإحدى المؤسسات التعليمية الرائدة في تبني الممارسات المستدامة.
وخلال الاجتماع، وجه رئيس الجامعة الشكر لجميع الجهات والإدارات المشاركة في تنفيذ وتطوير المشروعات البيئية داخل الجامعة، مؤكدًا استمرار العمل على تنفيذ المزيد من المبادرات التي تعزز من جودة الحياة الجامعية وترسخ ثقافة الاستدامة والمسؤولية البيئية.