تسجيلات مسربة لرابين: من دون المساعدة الأمريكية لا تستطيع إسرائيل الحفاظ على قوتها
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، وثائق وتسجيلات نادرة تخص رئيس الوزراء ورئيس الأركان الأسبق إسحاق رابين، بمناسبة مرور ثلاثين عاما على اغتياله، توثّق مواقفه خلال الفترة الواقعة بين حرب عام 1967 وبداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وتكشف ملامح رؤيته لطبيعة الصراع العربي الإسرائيلي.
ووفق ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تُظهر الوثائق أن رابين، الذي شغل منصب رئيس الأركان خلال حرب الأيام الستة ثم تولى رئاسة الوزراء لاحقا، كان يرى أن الصراع مع العالم العربي لا يمكن حسمه عبر مسار واحد، بل من خلال الجمع بين القوة العسكرية والتحرك السياسي.
وقال رابين خلال اجتماع عام 1977: "لا أحد يعتقد أنه يمكن تحقيق مسار سياسي دون قوة عسكرية"، مؤكدا أن إسرائيل لم تكن في أي وقت مستعدة للتنازل عن الأراضي من دون امتلاك القوة التي تفرض هذا الواقع.
وفي حديثه عن مسألة الحدود، بيّن رابين أن مناطق السيطرة الإسرائيلية لم تُحدّد بناء على اعتبارات أيديولوجية، بل جاءت نتيجة "الظروف الميدانية"، مؤكدا أن أي استعداد لدى إسرائيل للقيام بتنازلات إقليمية مرتبط بشكل مباشر بتفوّقها العسكري وقدرتها على فرض واقع وشروط تخدم مصالحها.
وأكد في حديثه أن العملية السياسية لا تعني بالضرورة الوصول إلى سلام، قائلا: "الهدف المفضل هو السلام، لكنني لا أستبعد ترتيبات أخرى"، مضيفا أن أي سياسة تعلي شأن التفاوض دون تعزيز القدرات العسكرية "لا حق لها في الوجود".
وأظهرت التسجيلات مدى اعتماد إسرائيل الاستراتيجي على الدعم الأمريكي، حيث أقر رابين بأن بلاده غير قادرة على الحفاظ على توازنها بين قوتها العسكرية وطموحاتها الاقتصادية والاجتماعية من دون المساندة التي تقدمها واشنطن.
وأشار إلى أنه تلقى نصائح من مسؤولين أمريكيين بضرورة التشاور مع واشنطن في كل خطوة، وهو ما يعكس طبيعة الارتباط الاستراتيجي بين الجانبين.
وفي تسجيلات تعود لعام 1976، أوضح رابين أن التوصل إلى سلام شامل مع الدول العربية لم يكن مطروحاً في الأفق آنذاك، معتبراً أن أقصى ما يمكن بلوغه هو اتفاقات سياسية تُنهي حالة الحرب القائمة، مع ضرورة الإبقاء على مستوى عالٍ من الاستعداد العسكري لمواجهة ما وصفه بـ"التقلبات والاضطرابات" في المنطقة.
كما تطرق بعد حرب 1967 إلى حالة العزلة الدولية التي واجهتها إسرائيل رغم مكاسبها الميدانية، وتوقعه استمرار الضغوط عليها بسبب احتلال الأراضي العربية.
وتظهر التسجيلات، التي كُشف عنها في مرحلة توصف بالحساسة داخل الوعي الإسرائيلي، مدى تغلغل الفكر العسكري في رؤية إسحاق رابين، مؤكدة أن ما سُمّي بـ"عملية السلام" لم يكن بالنسبة إليه سوى أداة لخدمة التفوق الإسرائيلي وترسيخ السيطرة على الأراضي المحتلة، وهو ما يتجلى في الواقعين السياسي والميداني حتى الآن.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلي رابين الفلسطينية إسرائيل فلسطين غزة رابين أخبار صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..