ملتقى الفقه بالأزهر اليوم يناقش مذهب الإمام أبي حنيفة في القضايا المعاصرة
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
يعقد اليوم الملتقى الفقهي بين الشرع والطب في نسخته الـ 34 بالجامع الأزهر تحت عنوان "رؤية معاصرة"، والذي يأتي هذا الأسبوع ليتناول محورًا متميزًا هو "مذهب الإمام أبي حنيفة في تناول القضايا المعاصرة: رؤية فقهية"، بمشاركة نخبة من العلماء وأساتذة الفقه وأصوله من جامعة الأزهر الشريف.
ويُشارك في فعاليات الملتقى كلٌّ من الدكتور محمد صلاح حلمي سعد، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، والدكتور أحمد لطفي زكي شلبي، أستاذ مساعد ورئيس قسم الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدسوق بجامعة الأزهر، فيما يُدير الحوار الدكتور محمد مصطفى يحيى، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم، في لقاء فكري يجمع بين التأصيل الشرعي والرؤية المعاصرة.
وأكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، أن هذا الملتقى يُمثل منصة فكرية وعلمية فريدة تُبرز العلاقة الوثيقة بين الشرع والطب، وتُجسد رسالة الأزهر في الجمع بين ثوابت الدين ومتطلبات العصر الحديث، موضحًا أن سيرة الإمام أبي حنيفة كانت نموذجًا في الجمع بين العلم والعمل والورع، وأن فقهه كان قائمًا على منهج دقيق يجمع بين النص والاجتهاد، ويستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية باعتبارهما الأصلين الأساسيين للتشريع.
وأشار فؤاد إلى أن الإمام أبا حنيفة كان من أوائل من اعتمدوا القياس والإجماع كوسائل استدلال علمية عند غياب النص الصريح، مؤكدًا أن هذا النهج جعل مذهبه قادرًا على مواكبة القضايا المستجدة في كل عصر، من خلال منهج فقهي يقوم على الاستنباط المنطقي والمرونة الفكرية.
ومن جانبه، شدد الدكتور هاني عودة على أهمية الملتقى في رفع مستوى الوعي الديني والعلمي لدى المجتمع، مؤكدًا أن فكر الإمام أبي حنيفة يُمثل مدرسة متكاملة في الاجتهاد، ترتكز على المقاصد الشرعية وتُقدّم حلولًا عملية تراعي ظروف الإنسان وتغيرات الزمان، مضيفًا أن هذا الفكر الاستباقي يُعد مرجعًا مهمًا في التعامل مع القضايا الحديثة مثل المسائل الطبية المعقدة والتغيرات المناخية والتطورات الاجتماعية.
وأضاف أن المذهب الحنفي يتميز بما يُعرف بـ"الفقه الافتراضي"، وهو أسلوب اجتهادي يقوم على استشراف المستقبل ووضع الأحكام المناسبة للمستجدات قبل وقوعها، ما يمنحه قدرة استثنائية على معالجة القضايا المعاصرة دون الإخلال بروح الشريعة أو مقاصدها الكبرى، مؤكدًا أن ذلك يعكس عمق الفكر الإسلامي ومرونته في مواجهة التحديات الحديثة.
ويأتي هذا الملتقى استمرارًا لسلسلة اللقاءات العلمية التي يُنظمها الجامع الأزهر أسبوعيًا بعد صلاة المغرب بـالظلة العثمانية، سعيًا إلى نشر ثقافة الحوار العلمي البنّاء بين العلماء والمختصين، وتعزيز وعي الأجيال الجديدة بالعلاقة المتينة بين الشرع والعلم في خدمة الإنسان والمجتمع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الجامع الأزهر الملتقى الفقهي الإمام أبو حنيفة القضايا المعاصرة المقاصد الشرعية القضایا المعاصرة الإمام أبی حنیفة
إقرأ أيضاً:
"إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
نظم مجمع إعلام بئر العبد بشمال سيناء ندوة توعوية بعنوان "تعزيز القيم الوطنية لدى الشباب ودورهم في مواجهة الشائعات"، وذلك في إطار جهود الدولة المصرية لبناء الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الانتماء والولاء الوطني، وتعزيز دور الشباب في حماية المجتمع ومواجهة المعلومات غير الموثقة، بما يدعم الأمن والاستقرار والتنمية.
يأتى ذلك استمرارًا لحملات التوعية والتثقيف التي ينفذها قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات، تحت رئاسة السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبتوجيهات رئيس قطاع الإعلام الداخلي اللواء الدكتور تامر شمس.
وجاءت الندوة بمشاركة المهندس محمود جبريل مدير المعهد العالي ببئر العبد، والمهندسة بسمة سليمان الأستاذة بوزارة التعليم العالي ببئر العبد، والدكتور حاتم إبراهيم مدير رعاية الشباب وشئون الطلاب بالتعليم العالى، وتناول المحاضرون خلال اللقاء أهمية ترسيخ القيم الوطنية لدى الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، والدور المحوري الذي يقومون به في دعم الاستقرار المجتمعي ومواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة.
وأكد المحاضرون أن تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب يمثل أحد أهم محاور بناء المجتمع، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستوى المعلوماتي والتكنولوجي، والتي تتطلب رفع الوعي بآليات التعامل مع الأخبار والمعلومات المتداولة، بما يحمي المجتمع من التأثيرات السلبية للشائعات.
وتناولت الندوة مفهوم القيم الوطنية باعتبارها مجموعة المبادئ والمعايير التي تحدد علاقة الفرد بوطنه، والتي تتمثل في الولاء والانتماء والمسؤولية والمشاركة المجتمعية، مع التأكيد على أن ترسيخ هذه القيم يسهم بشكل مباشر في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات المختلفة.
كما أوضح المحاضرون أن القيم الوطنية لا تقتصر على الجانب النظري فقط، بل تنعكس في ممارسات وسلوكيات عملية، حيث يتمثل البعد السلوكي في الالتزام بالقوانين والحفاظ على الممتلكات العامة واحترام الرموز الوطنية، بينما يرتبط البعد التنموي بالمساهمة في تنمية المجتمع المحلي من خلال العمل والتطوع والتعليم والمشاركة المجتمعية الإيجابية، في حين يتمثل البعد الأمني في الحفاظ على التماسك المجتمعي ورفض خطاب الكراهية والتقسيم ودعم قيم الاستقرار والتعايش.
وتطرقت الندوة إلى خطورة الشائعات باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تؤثر على استقرار المجتمعات، موضحة أن الشائعة هي خبر غير موثق يتم تداوله دون التأكد من صحته، بما يؤدي إلى نشر البلبلة والتأثير على الرأي العام، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال الحديثة وسرعة تداول المعلومات عبر منصات التواصل المختلفة.
كما تم استعراض عدد من العوامل التي تساعد على انتشار الشائعات، خاصة داخل محافظة شمال سيناء، ومن بينها التباعد الجغرافي بين بعض التجمعات السكانية، وصعوبة التحقق المباشر من بعض المعلومات، والاعتماد على النقل الشفهي للمعلومات دون التأكد من دقتها، فضلًا عن الانتشار الواسع لتطبيقات التراسل الفوري مع غياب ثقافة التحقق الرقمي لدى بعض الفئات.
وأكدت الندوة أن أضرار الشائعات تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، حيث تؤثر على حركة التنمية، وتخلق حالة من القلق المجتمعي، وقد تؤدي إلى التأثير على الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وشدد المحاضرون على أهمية اتباع منهجية علمية قبل إعادة نشر أي معلومة، تبدأ بالتحقق من مصدر الخبر ومدى صدوره عن جهات رسمية موثوقة، وعدم الاعتماد على الحسابات الشخصية أو المجموعات المغلقة كمصدر للمعلومات، إلى جانب مراجعة توقيت الخبر وسياقه الحقيقي، وتحليل الهدف من نشر بعض الأخبار ومدى ارتباطها بإثارة الخوف أو التأثير السلبي على المجتمع.
كما دعت الندوة الشباب إلى القيام بدور إيجابي في دعم الأمن المعلوماتي لمجتمعاتهم، والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة الأخبار، والمساهمة في نشر المحتوى الإيجابي الذي يعكس جهود التنمية وحجم الإنجازات، بما يعزز قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.
وأكدت الندوة أن العلاقة بين القيم الوطنية ومواجهة الشائعات علاقة تكاملية، فكلما ارتفع مستوى الوعي والانتماء الوطني لدى الأفراد، انخفضت قابلية تصديق المعلومات غير الموثقة أو المشاركة في تداولها، وهو ما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.
وفي ختام الندوة، أكدت حنان معيقل مدير مجمع إعلام بئر العبد، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء وعي الشباب وتعزيز قيم الانتماء لديهم، في ضوء رؤية الدولة المصرية الهادفة إلى نشر الوعي والمعرفة، ومن خلال استراتيجية الهيئة العامة للاستعلامات التي تستهدف تعزيز الأمن الفكري والمجتمعي وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية الوطنية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على حماية مجتمعه ودعم مسيرة التنمية والاستقرار.