سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي بعنوان "آفاق الاقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى" والذي تناول قدرة اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تحقيق نمو متسارع في عام 2025 رغم الضبابية العالمية والتوترات الإقليمية، مدعومة بزيادة إنتاج النفط، وانتعاش الطلب المحلي، وتحسن أوضاع مستوردي الطاقة بفضل انخفاض الأسعار وزيادة التحويلات والسياحة، كما أشار إلى تراجع التضخم واستقرار الأسواق المالية، مع بقاء المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية قائمة، مؤكدًا أهمية وجود حيز مالي وتعزيز الأطر المؤسسية وتسريع الإصلاحات لضمان نمو أكثر شمولًا واستدامة.

 

أوضح التقرير أن مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAP) والقوقاز وآسيا الوسطى (CCA) شهدت أداءً اقتصاديًّا قويًّا نسبيًّا خلال عام 2025، حيث نجحت إلى حد كبير في تجنّب التداعيات المباشرة لارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية واضطرابات التجارة العالمية، فيما كان تأثير التوترات الجيوسياسية الأخيرة محدودًا ومؤقتًا.

وبحسب التقرير، استفاد مصدّرو النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان من زيادة الإنتاج مع تسارع إنهاء تخفيضات "أوبك+"، بينما حقق مستوردو النفط مكاسب بفضل الطلب القوي المدعوم بانخفاض أسعار الطاقة، وارتفاع تحويلات العاملين بالخارج، وانتعاش السياحة.

وفي المقابل تجاوز النمو في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى التوقعات مدفوعًا بالطلب المحلي القوي والتوسع الائتماني وصادرات الهيدروكربونات. ورغم اعتماد سياسات نقدية متشددة، بقيت الأوضاع في الأسواق المالية داعمة؛ إذ تقلّصت فروق العائد على السندات السيادية، وتراجعت أسعار الصرف الاسمية، وتمكنت عدة دول من الوصول بنجاح إلى الأسواق المالية الدولية.

وفي هذا الصدد، تباينت اتجاهات التضخم بين المنطقتين، حيث انخفضت معدلات التضخم في معظم اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بفضل تراجع أسعار الغذاء والطاقة، بينما ارتفعت في العديد من دول القوقاز وآسيا الوسطى نتيجة الطلب القوي والضغوط السعرية المستوردة.

أوضح التقرير أنه من المتوقع في المستقبل أن يتعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان تدريجيًّا مدعومًا بزيادة إنتاج النفط، واستمرار الطلب المحلي القوي، وتقدّم الإصلاحات الاقتصادية، في حين يُنتظر أن يتباطأ النمو في اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى إلى وتيرة أكثر استدامة. كما يُتوقع أن يتراجع التضخم في معظم الدول بفضل انخفاض أسعار الطاقة وتقييد السياسات المالية مع إحراز تقدم في تعبئة الإيرادات وترشيد الإنفاق، بما في ذلك إصلاحات الدعم.

ذكر التقرير أنه على الرغم من هذا الصمود، فإن اقتصادات المنطقتين لم تتجاوز مرحلة الخطر بعد. فالمخاطر العالمية لا تزال حاضرة، إذ قد يؤدي ضعف الطلب العالمي وتشديد الأوضاع المالية الدولية إلى ضغوط اقتصادية جديدة. كما أن المخاوف المتعلقة بالمالية العامة في الاقتصادات المتقدمة والضغوط التضخمية القوية قد ترفع تكاليف الاقتراض، ما يؤثر على الدول ذات الاحتياجات التمويلية العالية والقطاعات المصرفية الأكثر تعرضًا للديون الحكومية. كذلك تبقى التوترات الجيوسياسية والصدمات المناخية المتكررة مصدر قلق رئيس قد يعطل النشاط الاقتصادي ويهدد الاستقرار. وعلى الجانب الإيجابي، فإن الحل السريع للنزاعات وتسريع الإصلاحات الهيكلية قد يعززان النمو المستقبلي بشكل ملموس في المنطقتين.

وفي سياق أكثر تحديدًا، تُظهر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان قدرة لافتة على الصمود خلال عام 2025 رغم استمرار حالة عدم اليقين العالمي. ويتوقع أن يبلغ معدل النمو الإقليمي 3.2% في عام 2025 (مقارنة بـ2.1% في عام 2024)، وهو ارتفاع بمقدار 0.6 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، وأن يرتفع إلى 3.7% في عام 2026 مدفوعًا بزيادة إنتاج النفط بعد إنهاء تخفيضات "أوبك+" وبقوة الطلب المحلي.

أشار التقرير إلى أن مصدّري النفط استفادوا من ارتفاع الإنتاج مع توقع متوسط سعر النفط عند 69 دولارًا للبرميل في عام 2025، ما يدعم النمو الاقتصادي ويحفّز التنويع في القطاعات غير النفطية، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي. أما مستوردو النفط فيستفيدون من انخفاض أسعار السلع الأساسية، وانتعاش السياحة، وزيادة التحويلات، وتحسّن الأوضاع الزراعية، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية الكلية.

أكد التقرير أن الأسواق المالية تبقى داعمة للنشاط الاقتصادي، إذ تقترب إصدارات السندات السيادية من 30 مليار دولار هذا العام، متجاوزة متوسط الأعوام الثلاثة الماضية، مع تقلص فروق العائد واستمرار تدفقات المحافظ الاستثمارية. وفي المقابل، فإن التوترات الجيوسياسية، مثل الصراع الذي اندلع بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، كان لها تأثير قصير المدى ومحدود على التجارة، لكنها لا تزال تمثل خطرًا كبيرًا على الاستقرار الإقليمي. وتظهر الدول المتأثرة بالنزاعات تقدمًا حذرًا نحو الهدنة والتحول السياسي، فيما تبقى الاحتياجات الإنسانية حادة، خاصة في اليمن والسودان.

وفي هذا الصدد، لا يزال المشهد الاقتصادي عرضة لعدة مخاطر محتملة؛ إذ يمكن أن تمتد آثار الصدمات العالمية الأخيرة على النشاط الاقتصادي لفترة أطول. كما قد تؤدي الضغوط المالية في الاقتصادات المتقدمة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يزيد العبء على الدول ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة. وتبقى تقلبات أسعار النفط والتوترات الإقليمية المتجددة أبرز التحديات التي تهدد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

أما على صعيد الأولويات السياسية، أكد التقرير أهمية بناء الهوامش الوقائية من خلال استغلال النمو القوي لإعادة تكوين الاحتياطيات المالية والخارجية للحماية من الصدمات المستقبلية. كما يدعو إلى تعزيز الأطر المؤسسية عبر تطوير السياسات المالية والنقدية لتحسين الاستقرار والثقة على المدى الطويل. مشددًا على ضرورة تنفيذ إصلاحات تنافسية تستهدف تنويع الاقتصادات، وتمكين القطاع الخاص، وتقليص الحواجز التجارية، وتحديث البنية التحتية للاستفادة من الفرص العالمية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار الوزراء صندوق النقد الدولي الاقتصاد الإقليمي الأسواق المالیة وآسیا الوسطى الطلب المحلی التقریر أن عام 2025 فی عام

إقرأ أيضاً:

القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، وفدًا من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، مكونا من اليزابيث بيرنز كورن، رئيسة مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، وويليام داروف، الرئيس التنفيذي للمؤتمر، وذلك بحضور اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس أكد خلال اللقاء تقدير مصر للعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، معربًا عن محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة التحديات المشتركة، وخاصة الإرهاب والفكر المتطرف، ومؤكدًا ضرورة مواصلة دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والاستثمارية.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن أعضاء الوفد أعربوا عن تقديرهم البالغ لزيارة مصر ولقاء الرئيس، وثمنوا كذلك العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، معربين كذلك عن تقديرهم للجهود التي تبذلها مصر من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول مجمل الأوضاع الإقليمية، حيث استمع ممثلو الوفد لرؤية الرئيس لسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي، حيث تطرق الرئيس في هذا الصدد إلى الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد الحالي ودعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الأزمة الحالية، ولتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة والعالم.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس شدد كذلك على أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية واستنادًا لحل الدولتين، كونه السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم العربي.

ومن جانبهم، ثمن أعضاء الوفد رؤية الرئيس لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أيضًا محورية العلاقات المصرية الأمريكية والتنسيق القائم بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم الإقليمي.
 

مقالات مشابهة

  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وجهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد
  • “الطيران المدني” يستكمل متطلبات تشغيل أول طائرة إيرباص A321XLR في الشرق الأوسط وأفريقيا
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • الوزراء يستعرض الاستراتيجيات الدولية الرائدة الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
  • تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط
  • رئيس الوزراء يستعرض مع وزير الاتصالات عددا من ملفات عمل الوزارة