ذكرى رحيل حسناء الشاشة مريم فخر الدين.. أيقونة الرومانسية في زمن الفن الجميل
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
يصادف اليوم الاثنين 3 من نوفمبر 2025، ذكرى وفاة الفنانة القديرة مريم فخر الدين، التي رحلت عن عالمنا عن عمر ناهز81 عاما بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والتنوع، قدمت خلالها عددا كبيرا من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي رسخت مكانتها كإحدى نجمات الزمن الجميل في السينما المصرية.
لقبت مريم فخر الدين من قِبل الجمهور والنقاد بـ«حسناء الشاشة» لما تمتعت به من ملامح رقيقة وإطلالة تجمع بين البراءة والرقي.
فازت مريم بالمسابقة ونالت لقب ملكة جمال الغلاف، بالإضافة إلى جائزة مالية قدرها 250 جنيها، لتتصدر صورتها أغلفة العديد من المجلات، وكانت تلك الخطوة بداية طريقها إلى عالم الشهرة والسينما.
بدأت مسيرتها الفنية بالمصادفة البحتة بعد فوزها في مسابقة مجلة «إيماج» بلقب أجمل وجه، ما لفت أنظار المخرجين إليها، فتعاقد معها المخرج أحمد بدرخان والمصور عبده نصر على بطولة أول أفلامها "ليلة غرام"، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة فنية ناجحة جعلتها واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية.. وقدمت خلال مشوارها عددا كبيرا من البطولات، حتى أصبحت صاحبة الرقم القياسي في عدد الأفلام التي شاركت فيها، كما خاضت تجربة الإنتاج وقدمت عدة أفلام من إنتاجها الخاص.
غلب الطابع الرومانسي الحالم على أدوارها في الخمسينيات والستينيات، حيث اشتهرت بشخصية الفتاة الرقيقة الجميلة المغلوبة على أمرها، وأحيانا شخصية الضحية، وهي الأدوار التي أبدعت فيها ولم تجد منافسا لها.
ومن أبرز أفلامها: رد قلبي، الأيدي الناعمة، حكاية حب، ملاك وشيطان، الأرض الطيبة، البنات والصيف، القصر الملعون.. ومع بداية السبعينيات، تنوعت أدوارها لتكشف عن نضجها الفني من خلال أعمال مثل يا تحب يا تقب، قشر البندق، النوم في العسل، احذروا هذه المرأة.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت مريم فخر الدين 4 مرات، كانت الأولى عام 1952 من المخرج محمود ذو الفقار، الذي شاركها في عدد من أفلامه وأنجبت منه ابنتها إيمان، واستمر زواجهما 8 سنوات.. ثم تزوجت من الطبيب محمد الطويل وأنجبت منه ابنها محمد، وبعد ذلك سافرت إلى لبنان وتزوجت من المطرب السوري فهد بلان، ثم من شريف الفضالي، وانتهى زواجهما بالطلاق.
عرفت مريم فخر الدين بحبها الشديد لعملها وإخلاصها للفن، إذ واصلت العمل دون انقطاع لأكثر من نصف قرن، متنقلة بين السينما والتلفزيون حتى السنوات الأخيرة من حياتها.. حيث قدمت أكثر من 240 فيلما، كما قامت بإنتاج وبطولة ثلاثة أفلام هي (رنة خلخال) عام 1955 و(رحلة غرامية) و(أنا وقلبي) عام 1957.
رحلت الفنانة مريم فخر الدين بعد أكثر من شهر من فقدان الوعي إثر سقوطها في منزلها، حيث نقلت إلى مستشفى السلام الدولي وخضعت لعملية جراحية دقيقة في المخ، لكن حالتها الصحية لم تتحسن، فتم نقلها إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي لتلقي الرعاية الطبية هناك.
برحيل مريم فخر الدين، فقدت السينما المصرية واحدة من ألمع نجماتها اللاتي جمعن بين الجمال والموهبة والالتزام، وبقيت أعمالها خالدة، شاهدة على عصر ذهبي في تاريخ الفن المصري لا يزال محفورا في ذاكرة عشاق السينما الجميلة.
اقرأ أيضاًذكرى رحيل فؤاد حداد.. شاعر العامية الذي لا يغيب
عام على رحيل «الولد الشقي».. مسيرة فنية حافلة للفنان الكبير حسن يوسف
رحيل عالم الفيزياء الصيني الحائز على نوبل تشين نينج يانج عن عمر 103 أعوام
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: السينما المصرية ذكرى رحيل مريم فخر الدين نجمات الزمن الجميل مریم فخر الدین
إقرأ أيضاً:
«مجاذيب السينما».. وجوه متعددة لشخصية واحدة
أبوظبي (الاتحاد)
صدر مؤخراً عن مؤسسة بيت الحكمة للثقافة كتاب «مجاذيب السينما» للباحث والكاتب الصحفي ياسر الغُبيري، وقدمه للقراء الناقد السينمائي عصام زكريا، ويستعرض الكتاب عدداً من الشخصيات التي ظهرت بوصفها «مجاذيب» في السينما المصرية عبر أعمال مختلفة، حيث تؤدي أدواراً متعددة، فمنها ما يمثل صوت العقل أو الضمير، ومنها ما يؤدي دور النبوءة والتحذير، فيما تجسد بمظهرها الرث والبائس أحياناً حالة الزهد في مظاهر الحياة ومغرياتها الزائلة.
وقال ياسر الغبيري إنه حرص على فتح المجال للتفكير في قضايا تتجاوز حدود العمل الفني نفسه، وإن كانت تنطلق من شخصياته وأحداثه، لتدور في الوقت ذاته حول السينما والدراما، فهذه الشخصيات تقف غالباً على الحدود الفاصلة بين النظام والفوضى، والعقل والجنون، والسلطة والتمرد، وفي جنونها وحكمتها تدفعنا إلى إعادة النظر في حياتنا وأعماق نفوسنا.
ويقدم الكتاب هذا الطرح بلغة تجمع بين منهجية البحث العلمي ودقته في استخدام المصطلحات وموضوعية التأويل، وبين اللغة الصحفية الرشيقة الواضحة، ما يجعل الكتاب مفيداً وممتعاً للمتخصصين والقراء العاديين على حد سواء، سواء كانوا من المهتمين بالسينما المصرية أو بالدراما في مختلف وسائطها الفنية، أو بالدراسات الشعبية بشكل عام.
وتُعد شخصية «المجذوب» من الشخصيات الشائعة في السينما المصرية، كما هي حاضرة في الواقع الذي استلهمت منه الأفلام مادتها، فلا يكاد يخلو حي سكني أو منطقة شعبية من نموذج لهذه الشخصية التي ظهرت بأشكال مختلفة في العديد من الأفلام، منها «قنديل أم هاشم» و«يوميات نائب في الأرياف» و«حسن ونعيمة»، وغيرهم الكثير.
يقسم ياسر الغُبيري شخصية «المجذوب» في السينما المصرية إلى أربعة مستويات رئيسية، أولها المجذوب الحكيم الذي يتمتع بالبصيرة ويؤدي دور المرشد أو صاحب الرؤية النافذة، وثانيها المختل عقلياً الذي يعاني اضطراباً ذهنياً أو نفسياً يؤثر في إدراكه وسلوكه بدرجات متفاوتة، أما المستوى الثالث فهو الدجال الذي يوظف ادعاءات الكرامات والقدرات الخارقة لتحقيق مصالح مادية أو اجتماعية، فيما يتمثل المستوى الرابع في المتسول الذي قد يتقمص صفات المجذوب أو المجنون أو صاحب الكرامات لاستدرار تعاطف الآخرين والحصول على المساعدات. ومن خلال هذه المستويات يرصد الكتاب الأدوار الدرامية والرمزية المتنوعة التي أدتها هذه الشخصيات في السينما المصرية عبر عقود.
رموز ودلالات
ويتيح تحليل هذه الشخصيات ومقارنتها بنظيراتها السينمائية للقارئ فرصة لفهم كثير من الرموز والدلالات التي ربما لم ينتبه إليها من قبل، وقد تدفعه هذه القراءة إلى التعاطف مع بعض الشخصيات أو إعادة النظر في مواقفه منها عند مشاهدتها مجدداً على الشاشة.