مرقص باشا حنا.. وزير مصري تصدى لأطماع بريطانيا في مقبرة توت عنخ آمون
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
قال الأثري الطيب غريب محمود مدير معابد الكرنك السابق بمدينة الأقصر إن افتتاح المتحف المصري الكبير الذي ضم مقتنيات مقبرة الملك توت عنخ آمون كاملة لأول مرة في التاريخ يمثل لحظة فخر لكل مصري، مشيرًا إلى أن وراء هذه الكنوز قصة وطنية عظيمة بطلها رجل من طراز فريد هو “مرقص باشا حنا” الوزير الذي تصدى لأطماع الإنجليز وحمى كنوز المقبرة الملكية من التهريب للخارج.
أوضح الأثري الطيب غريب أن مرقص باشا وُلد في مدينة المنصورة عام 1872 ونشأ في بيت متدين ومحب للعلم فقد أرسلته والدته بعد وفاة والده إلى فرنسا ليكمل دراسته وهناك حصل على ليسانس الحقوق من جامعة مونبلييه وشهادة في الاقتصاد من جامعة باريس ثم عاد إلى مصر ليتولى مناصب قضائية قبل أن يتفرغ لمهنة المحاماة التي عشقها وأبدع فيها
وأضاف أن “حنا” كان من أوائل المفكرين الذين دعموا تعليم البنات وأسهم في إنشاء كلية البنات القبطية كما تولى منصب نقيب المحامين لعدة دورات متتالية وشارك في الحركة الوطنية وانضم إلى لجنة الوفد المركزية أثناء ثورة 1919 وتعرض للسجن والنفي بسبب دفاعه عن استقلال الوطن.
الوزير الوطني الذي واجه بريطانياأشار “غريب” إلى أن “مرقص باشا حنا ”تولى وزارة الأشغال العمومية عام 1924 في حكومة سعد زغلول وهي الوزارة التي كانت تشرف على مصلحة الآثار المصرية وفي تلك الفترة كانت أزمة كبيرة تدور حول مقبرة الملك توت عنخ آمون المكتشفة حديثا في وادي الملوك بالأقصر
فقد سمح المكتشف البريطاني هوارد كارتر بدخول الصحافة الأجنبية فقط للمقبرة ومنع دخول المصريين مما أثار استياء الرأي العام الوطني
وهنا تدخل مرقص باشا حنا بكل قوة وأصدر قرارات حاسمة بتشديد الرقابة على المقبرة ومنع دخول أي أجنبي إلا بتصريح رسمي من الوزارة مع مرافقة مندوب مصري له إلى جانب وضع حراسة مصرية مشددة على المقبرة ومقتنياتها
أزمة المقبرة وقرار الدفاع عن حق مصرواوضح “ الطيب” إن قرارات حنا باشا أثارت غضب بريطانيا فهاجمته الصحف الأجنبية وعلى رأسها صحيفة التايمز التي اتهمته بالعداء للإمبراطورية البريطانية لكنه لم يتراجع بل أمر بتسجيل كل محتويات المقبرة ونقلها إلى المتحف المصري بالقاهرة تحت حراسة الشرطة الوطنية ليمنع أي محاولة لتهريب القطع الأثرية
وأضاف أن كارتر ولورد كارنارفون رفعا دعوى أمام المحاكم المختلطة للمطالبة بنصف محتويات المقبرة طبقًا لقانون القسمة القديم لكن مرقص باشا تصدى قانونيًا لهذه الدعوى وأثبت أن المقبرة ملك كامل لمصر لأنها لم تُمس منذ دفن الملك وبالفعل أصدرت محكمة الاستئناف بالإسكندرية في مارس 1924 حكما تاريخيا أكد أن مقبرة الملك توت عنخ آمون ومقتنياتها ملك للشعب المصري وحده.
أكد" غريب " أن التاريخ لم يمنح هذا الرجل ما يستحقه من تقدير رغم مواقفه الوطنية التي خلدت اسمه فقد واجه أعظم إمبراطورية في ذلك الوقت دفاعا عن تراث وطنه ولو لم يكن حازما وشجاعا لكانت نصف كنوز توت عنخ آمون تعرض اليوم في متاحف بريطانيا
واختتم الأثري “الطيب غريب” حديثه قائلاً إن مرقص باشا حنا الذي توفي في 18 يونيو 1934 عن عمر ناهز 62 عامًا سيبقى رمزا للوفاء والكرامة الوطنية واسما خالدا في تاريخ مصر لأنه لم يكن مجرد وزير بل الحارس الأمين على مقبرة الملك الذهبي
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأقصر اخبار الاقصر توت عنخ امون المتحف المصري توت عنخ آمون مقبرة الملک
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.