الفتى الذي غير التاريخ.. القصة الحقيقية لاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
قبل أكثر من قرن، وتحديدًا في الرابع من نوفمبر عام 1922، طن العالم أن عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر هو مكتشف مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، لكن خلف هذا الاسم الشهير، تقف حكاية فتى مصري من النوبة، لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، اسمه حسين عبد الرسول، كان يعمل ضمن فريق الحفريات في وادي الملوك بالأقصر.
كان حسين عبد الرسول، يعمل كسقّاء مسؤول عن تزويد العمال بالمياه أثناء الحفر في صحراء الأقصر القاحلة، وفي صباح أحد الأيام، وبينما كان يضع جرته جانبًا ليستريح قليلًا، لاحظ وجود حجر صغير يبرز من الرمال، حاول أن يزيله بيديه الصغيرتين وهنا ظهرت أمامه أول درجة من سلم حجري غريب.
جرى حسين على المشرفين ليخبرهم بما رآه، فتوقف العمل في الموقع، واستدعى هوارد كارتر الذي بدأ على الفور إزالة الرمال بحذر، ليظهر أمامه درج يؤدي إلى باب مغلق، كان عليه ختم ملكي لم يُر مثله من قبل، وبعد أيام من العمل المتواصل، فتح الباب، لتكشف واحدة من أعظم المقابر الملكية في التاريخ، وتعلن للعالم ميلاد أهم اكتشاف أثري في القرن العشرين: مقبرة توت عنخ آمون كاملة بمحتوياتها المذهلة.
ورغم أن اسم كارتر تصدر الصحف والمجلات حول العالم، إلا أن التاريخ المصري لم ينسَ الخطوة الأولى التي غيرت مجرى علم الآثار، وهي خطوة حسين عبد الرسول، الفتى الذي وضع قدمه على أول درجة للمقبرة، ففتح بذلك بابًا إلى كنز لا يُقدّر بثمن.
واليوم، وبعد مرور 103 أعوام على هذا الحدث التاريخي، ومع انتقال كنوز توت عنخ آمون إلى المتحف المصري الكبير في الجيزة، يستعيد المصريون فخرهم بهذا الشاب النوبي الذي كتب التاريخ دون أن يحمل لقبًا علميًا أو شهرة إعلامية.
لقد آن الأوان أن يذكر اسمه بين العظماء، وأن يعرف أن وراء كل اكتشاف مصري عظيم، هناك سواعد مصرية ووجوه نوبية شريفة، حفرت في الصخر لتعيد للعالم مجد أجدادها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: توت عنخ آمون مقبرة توت عنخ أمون اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون مكتشف مقبرة توت عنخ امون توت عنخ آمون
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.