السيّد مثّلت لبنان في قمّة التنمية الاجتماعية - الدوحة: يدعو لبنان إلى الوقف الفوري للهجمات على أراضيه
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
مثّلت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد، رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في أعمال القمّة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية (Qatar 2025) التي تستضيفها دولة قطر بمشاركة قادة دول ووزراء ومنظمات دولية لمناقشة سبل تعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة ومكافحة الفقر وعدم المساواة.
وخلال القمّة، شاركت الوزيرة السيّد أيضًا في الندوة الرفيعة المستوى التي نظّمتها وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP) بعنوان: "من الأزمة إلى الصمود: نحو نظام وطني مرن للحماية الاجتماعية في زمن الحرب في لبنان"، والتي استعرضت التجربة اللبنانية في تفعيل نظم الحماية الاجتماعية الوطنية خلال الأزمات، وتعزيز الشراكة بين الدولة والجهات المانحة لتأمين استجابة مستدامة وشاملة للأسر الأكثر تضررًا.
وفي كلمتها أمام الجلسة العامة للقمّة، أكدت السيّد أن "لبنان يقف اليوم عند تقاطعٍ بين الأزمة الاجتماعية والصمود الوطني، مشددة على أنّ التنمية والسلام لا ينفصلان، وأنّ تحقيق العدالة الاجتماعية يبدأ بإرساء الاستقرار والسيادة وبناء مؤسسات الدولة القادرة والعادلة".
وقالت:"يشرف لبنان أن يخاطب هذه القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية بعد ثلاثين عاماً على قمة كوبنهاغن، في وقتٍ يُذكّرنا فيه العالم مجدداً بأن التنمية الاجتماعية والسلام مترابطان لا ينفصلان".
اضافت:"إن المبادئ التي أرستها قمة عام 1995 لا تزال حتى اليوم في صميم أولوياتنا: القضاء على الفقر، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتوفير العمل الكريم للجميع. غير أن هذه الأهداف تواجه اليوم تحديات متزايدة بفعل النزاعات والنزوح واتساع الفجوات الاجتماعية والتداعيات المناخية، وهي حقائق نعيشها يومياً في لبنان. يقف لبنان اليوم عند تقاطع بين الأزمة الاجتماعية والصمود الوطني. لقد شهد بلدنا واحدة من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث، تفاقمت بفعل الأزمات المتلاحقة، من جائحة كورونا إلى انفجار مرفأ بيروت المأساوي، وصولاً إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان. هذه الاعتداءات لم تقتل الأبرياء فحسب، بل قوّضت أسس الاستقرار، وهو الشرط الأساسي للتنمية".
تابعت:"من على هذا المنبر الدولي، يدعو لبنان إلى الوقف الفوري للهجمات على أراضيه، واحترام سيادته، وحق شعبه في العيش بأمن وكرامة. فمن دون سلام، لا يمكن أن يقوم استقرار، ومن دون استقرار تبقى العدالة الاجتماعية والتنمية بعيدة المنال. ورغم هذه التحديات الهائلة، لم ينغلق لبنان على نفسه. فعلى مدى ثلاثة عشر عاماً، استضاف بلدنا الصغير أكثر من مليون ونصف نازح سوري، وهي من أعلى نسب النزوح في العالم قياساً بعدد السكان. وقد شكّل ذلك ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والمدارس والمستشفيات والخدمات الاجتماعية، في وقت تتناقص فيه مواردنا الوطنية عاماً بعد عام. ومع ذلك، واصلنا التزامنا بمبادئ التضامن والإنسانية. لكن التضامن لا يمكن أن يكون في اتجاه واحد. لذلك، ندعو المجتمع الدولي إلى الانتقال من المساعدات الطارئة إلى الاستثمار الطويل الأمد في تعافي لبنان وتنميته. لم يعد الوقت مناسباً للانسحاب أو لتقليص الدعم، بل هو الوقت لتعزيز الشراكة مع لبنان في مسار التنمية المستدامة، ودعم مؤسساته، وإعادة بناء اقتصاده، والإعداد لعودة آمنة وكريمة للنازحين إلى وطنهم".
وقالت:"جاءت حكومة الإصلاح والإنقاذ في لبنان بمهمة واضحة: الدفاع عن السيادة، واستعادة الثقة بالدولة، ووضع الإصلاح في صلب عملية التعافي الوطني. ولتحقيق هذه المهمة، ننفّذ برنامج عمل يتقاطع تماماً مع رؤية هذه القمة وإعلان الدوحة.
أولاً، نعيد بناء دولة القانون والمؤسسات القادرة. فلبنان ملتزم بالتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، وبحماية حدوده، وبأن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة في حفظ الأمن والسلام. فالاستقرار والعدالة والسيادة ليست شعارات، بل ركائز أساسية للتقدم الاجتماعي.
ثانياً، ننفّذ برنامجاً واسعاً للإصلاح الإداري والمساءلة، يشمل إعادة هيكلة الإدارة العامة، وتفعيل هيئات الرقابة المستقلة، وإصلاح القضاء، واستكمال التحقيقات في قضايا الفساد وانفجار مرفأ بيروت. هذه الخطوات تهدف إلى استعادة ثقة المواطنين بمؤسساتهم، وإعادة الثقة الدولية بلبنان كدولة تحترم الشفافية وسيادة القانون.
ثالثاً، نتفاوض مع المؤسسات المالية الدولية على إطار جديد لتحقيق الاستقرار الاقتصادي مع حماية الإنفاق الاجتماعي. وتشمل هذه العملية إصلاحاً مالياً وإعادة هيكلة للقطاع المصرفي وتنويعاً اقتصادياً، جميعها تصب في هدف واحد: إعادة بناء اقتصاد يخدم الإنسان، لا أن يخدمه الإنسان.
رابعاً، نعمل على نمو منتج وشامل من خلال تنشيط الزراعة والصناعة، وتحسين خدمات الطاقة والمياه، وتوسيع البنى التحتية الخضراء، وتشجيع ريادة الأعمال لدى الشباب والنساء. فالتنمية في لبنان يجب أن تصل إلى كل منطقة وتمكّن كل مواطن.
خامساً، نعزّز رأس المال البشري والحماية الاجتماعية. يعمل لبنان على ضمان التعليم للجميع، وتعزيز النظام الصحي العام، وبناء أرضية حماية اجتماعية شاملة قائمة على الحقوق تشمل الأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والعاطلين عن العمل".
اضافت:"نجدد التزامنا المساواة بين الجنسين، وتمكين الشباب، وحماية البيئة، عبر إصلاح القوانين التمييزية وزيادة مشاركة المرأة في صنع القرار. يبقى التمويل أحد أبرز التحديات، لكنه أيضاً فرصة كبيرة. فعلى الصعيد العالمي، تتراجع موارد تمويل التنمية، ما يضع عبئاً إضافياً على الأنظمة الوطنية العاملة ضمن هامش مالي ضيق. لكن هذا الواقع يفتح الباب لإعادة التفكير في سبل تمويل الحماية الاجتماعية بشكل أكثر استدامة. يؤمن لبنان بأنّ الاستدامة الاجتماعية لا يمكن أن تعتمد فقط على المساعدات الخارجية. ولذلك، نسعى إلى خيارات تمويل وطنية مبتكرة، من تحسين كفاءة الجباية الضريبية إلى شراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية وصولاً إلى آليات لتعبئة الموارد الوطنية دون إرهاق الاقتصاد. هدفنا أن يصبح التمويل عادلاً ومستقراً ومحفزاً للنمو، بحيث تسهم الاستثمارات الاجتماعية في تعزيز الإنسان والاقتصاد معاً".
تابعت:"رسالة لبنان واضحة: لا تنمية مستدامة من دون سلام، ولا سلام من دون عدالة. ذلك، ندعم بالكامل اعتماد إعلان الدوحة السياسي، وندعو إلى أن يركّز تنفيذه على ثلاث أولويات أساسية: إعادة بناء السلام والاستقرار كأساس للتنمية؛ الاستثمار في الأنظمة الوطنية التي تحمي الناس وتمكّنهم؛ وضمان أن تتحوّل التضامنات الدولية إلى دعم فعلي ومنتظم للدول التي تواجه الأزمات".
ختمت:"لقد كان لبنان دائماً في طليعة الدول التي تتحمّل مسؤولياتها الإنسانية، ونحن اليوم ماضون بثبات في طريق الإصلاح، مصمّمون على استعادة ثقة المواطنين بالدولة، وبناء علاقة جديدة مع المجتمع الدولي على أسس من الشفافية والمسؤولية. غير أن التحديات التي نواجهها لا تقتصر على الداخل، بل تحمل أبعاداً إقليمية ودولية لا يمكن لأي دولة أن تتحمّلها وحدها. ومن هنا، نتطلّع إلى الدعم السياسي والمالي من أصدقاء لبنان وشركائه لمساندتنا في تنفيذ أجندتنا التنموية، أجندة تقوم على السلام، والعدالة، وكرامة الإنسان". مواضيع ذات صلة السيد: نعمل على تطوير شبكة مراكز التنمية الاجتماعية لتكون أكثر شمولاً واستجابة Lebanon 24 السيد: نعمل على تطوير شبكة مراكز التنمية الاجتماعية لتكون أكثر شمولاً واستجابة
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: ة العالمیة الثانیة للتنمیة التنمیة الاجتماعیة Lebanon 24 لبنان قمة الدوحة فی لبنان لبنان فی لا یمکن السی د من دون
إقرأ أيضاً:
اتهامات تطال دار إيواء النساء المعنفات المكلا.. والشؤون الاجتماعية توضح
أثار مشروع دار الإيواء النسائي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، عقب تداول انتقادات واتهامات من قبل بعض النشطاء الذين اعتبروا أن الدار تشجع النساء على مغادرة منازلهن واستغلال الخلافات الأسرية تحت مسمى "النساء المعنفات"، وهو ما دفع الجهات الرسمية إلى إصدار توضيحات بشأن طبيعة عمل الدار وأهدافها.
وفي خضم حالة الجدل المتصاعدة، أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بيانًا توضيحيًا رد فيه على ما وصفه بالمعلومات غير الدقيقة والشائعات المتداولة حول دار الإيواء النسائي، مؤكدًا أن الدار تمثل خدمة اجتماعية وإنسانية مؤقتة تهدف إلى حماية النساء اللاتي يواجهن ظروفًا استثنائية تستدعي الرعاية والحماية وفقًا للأنظمة والقوانين النافذة.
وأوضح المكتب أن الدار ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية أو التفكك الاجتماعي، كما أنها ليست ملاذًا للهروب من الأسرة، وإنما وسيلة لحماية النساء اللاتي لا يملكن مأوى آمنًا أو يواجهن أوضاعًا اجتماعية صعبة قد تعرضهن للاستغلال أو الابتزاز أو المخاطر المختلفة.
وأشار البيان إلى أن الدار تستقبل الحالات المحالة من الجهات المختصة، بما في ذلك النساء المعرضات للعنف أو التهديد أو الظروف الأسرية القاسية، إضافة إلى القادمات من خارج المحافظة ممن لا يمتلكن مكانًا آمنًا للإقامة، فضلًا عن بعض الحالات التي تحتاج إلى رعاية وحماية مؤقتة إلى حين معالجة أوضاعها القانونية والاجتماعية.
وكشف المكتب أن تدخلاته خلال الأعوام الثلاثة الماضية شملت أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية والرعاية الاجتماعية، مؤكدًا أن جميع الإجراءات تتم بالتنسيق مع الجهات المختصة وبالتعاون مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، مع الالتزام بالحفاظ على سرية الحالات المستفيدة.
وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح البيان أن مبنى دار الإيواء تم إنشاؤه بتمويل من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، وأن التمويل اقتصر على أعمال البناء فقط، قبل أن يتم تسليم المبنى رسميًا للدولة ممثلة بمكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، باعتباره الجهة المشرفة والمسؤولة عن إدارته.
كما هاجم المكتب ما وصفه بحملات التشويه التي استهدفت المشروع، مؤكدًا احتفاظه بحقه القانوني في ملاحقة من يقفون وراء نشر الشائعات أو تداول صور قال إنها جرى التلاعب بها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التعديل الرقمي بهدف الإساءة إلى الدار وإثارة البلبلة داخل المجتمع.
وشدد البيان على أن المجتمع الحضرمي مجتمع محافظ ويتمسك بقيمه الدينية والاجتماعية، مؤكدًا أن وجود آليات لحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر لا يتعارض مع هذه القيم، بل يسهم في الحفاظ على كرامة المرأة ومعالجة المشكلات الأسرية بصورة مهنية تحفظ تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.
واختتم مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بيانه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي لدار الإيواء يتمثل في الإصلاح وإعادة دمج المستفيدات في بيئة أسرية ومجتمعية آمنة ومستقرة، داعيًا المواطنين ووسائل الإعلام والنشطاء إلى تحري الدقة في تداول المعلومات ودعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات المحتاجة للرعاية بعيدًا عن الشائعات والتأويلات المغلوطة.