أكد سعادة السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أن إعلان الدوحة السياسي يمثل دفعة قوية للتنمية، وخطة شاملة من أجل الإنسان تتطلب العمل على أربعة مجالات رئيسية تشمل مكافحة الفقر وعدم المساواة، وتعزيز فرص العمل والتوظيف، وتوفير التمويل اللازم، وضمان حقوق الإنسان والشمولية.

وأشار سعادته في الكلمة الافتتاحية خلال مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية، إلى أن إعلان الدوحة السياسي، يترجم إلى واقع ملموس من خلال التركيز على توفير الفرص للجميع، استنادا إلى مبادئ العدالة الاجتماعية والعمل الكامل والكرامة الإنسانية.

وأضاف أن انعقاد مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية في الدوحة، يأتي في ظل تحديات كبيرة تشمل عدم اليقين والانقسامات والنزاعات والمعاناة الإنسانية المنتشرة على نطاق واسع، بالإضافة إلى أن الكثير لا يزالون يعانون من الجوع والفقر والبطالة، فيما لا تحصل الدول النامية على الدعم الكافي لمواجهة هذه التحديات.

وبين أن خطة الدوحة من أجل الإنسان، تهدف إلى تسريع جهود مكافحة الفقر وعدم المساواة، مع التركيز على استثمارات شاملة في نظم غذائية وصحية وتعليمية، وشبكات مياه وصرف صحي، وسكن ملائم، ونظم طاقة نظيفة، ونظم تعليمية شاملة، وحماية اجتماعية، إلى جانب بيانات موثوقة لرصد التقدم.

وطالب الحكومات المشاركة في القادم للدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في البرازيل، لتقديم خطط ملموسة لخفض انبعاثاتها على مدى العقد المقبل، مع العمل في الوقت نفسه على تحقيق العدالة المناخية لمن هم في واجهة الأزمة رغم دورهم المحدود في نشوئها.

كما شدد على ضرورة الاستثمار في مستقبل كوكب الأرض، من خلال خطط ملموسة لخفض الانبعاثات وتحقيق العدالة المناخية، وحث الدول على تعبئة 1.3 تريليون دولار سنويا بحلول عام 2035 لتمويل العمل المناخي الذي تقوم به البلدان النامية، ومضاعفة التمويل المخصص للتكيف للوصول به إلى ما لا يقل عن 40 مليار دولار هذا العام، ورسملة صندوق مواجهة الخسائر والأضرار بمساهمات كبيرة.

ونوه سعادة الأمين العام للأمم المتحدة، بأن تعزيز فرص العمل والتوظيف يمثل ركيزة أساسية في خطة الإنسان، ما يلزم الحكومات والقطاع الخاص تعزيز العمل اللائق والأجور المعيشية، وتمكين انتقال العمال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصادات الخضراء والرقمية واقتصادات الرعاية، مع الاستثمار في التدريب وتطوير المهارات والتعلم مدى الحياة، وسد الفجوة الرقمية وضمان اكتساب المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تكافؤ الفرص للمرأة، ودعم اقتصادات الرعاية، وحماية حقوق العمال.

  وعن التمويل، دعا لضرورة تعزيز قدرة مصارف التنمية متعددة الأطراف على الإقراض، وتوسيع التمويل الخاص، وتخفيف أعباء الديون، وإصلاح الهيكل المالي العالمي لتمثيل احتياجات البلدان النامية، مع زيادة مشاركتها في صنع القرار لضمان شمولية وعدالة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

ولفت إلى أن أي خطة من أجل الإنسان، يجب أن تعزز حقوق الإنسان والشمولية، محذرا من استمرار ترك فئات كثيرة خلف الركب، بما في ذلك النساء والأقليات والمهاجرون واللاجئون وكبار السن والشعوب الأصلية والأشخاص ذوو الإعاقة والشباب، مؤكدا ضرورة حماية القيم الديمقراطية، وتعزيز مشاركة النساء، والقضاء على التمييز والعنف الجنساني، وبناء مجتمعات خالية من التضليل وخطاب الكراهية، مع اعتبار حقوق الإنسان بوصلة نحو العدالة ومستقبل أفضل للجميع.

وفي سياق ذي صلة، ذكر أن مؤتمر القمة العالمي الأول للتنمية الاجتماعية، الذي عقد في كوبنهاغن عام 1995، كان لحظة استدلال أخلاقي، حيث أكد المجتمع الدولي أن التنمية الحقيقية لا تعني تحقيق الرخاء لفئة قليلة، بل توفير الفرص للجميع، موضحا أنه منذ ذلك الحين، نجا أكثر من مليار شخص من الفقر المدقع، وانخفضت معدلات البطالة عالميا إلى مستويات تاريخية منخفضة، وتوسعت فرص الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية بشكل ملموس، فضلا عن ارتفاع العمر المتوقع للإنسان وانخفاض وفيات الأطفال والأمهات، وزيادة عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس مع ارتفاع معدلات التخرج لجميع الطلاب.

وقال سعادة السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في ختام كلمته، إن مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية في الدوحة، يمثل فرصة لإحياء الأمل من خلال العمل الجماعي، داعيا لترجمة إعلان الدوحة السياسي، إلى واقع ملموس عبر خطة جريئة من أجل الإنسان، تستجيب للتحديات العالمية وتضمن مستقبلا أفضل للإنسانية.

المصدر

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات الأكثر مشاهدة الأمین العام للأمم المتحدة مؤتمر القمة العالمی للتنمیة الاجتماعیة من أجل الإنسان

إقرأ أيضاً:

حزب الوعي: اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب خطوة مهمة.. والنجاح مرهون بضمان الحقوق

أصدرت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانًا صحفيًا أعربت فيه عن متابعتها باهتمام بالغ لصدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات التنظيمية والمؤسسية الهادفة إلى تطوير وإدارة ملف اللجوء في جمهورية مصر العربية، بما يعزز من كفاءة المنظومة الإدارية ويحقق قدرًا أكبر من الانضباط والوضوح القانوني في التعامل مع هذا الملف شديد التعقيد.

القومي لحقوق الإنسان يناقش تحديات ضعف مشاركة المرأة في سوق العملالبرلمان يناقش مشروع قانون الإدارة المحلية بمشاركة المجلس القومي لحقوق الإنسان خطوة تنظيمية مهمة تستوجب تعزيز الضمانات الحقوقية


وأكدت اللجنة أن هذا التطور التشريعي يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحوكمة في إدارة شؤون اللاجئين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات مركزية تعتمد على البيانات البيومترية، وتوحيد الإجراءات المنظمة لتقديم الطلبات وفحصها، إلى جانب التوسع في إنشاء مكاتب فرعية بالمحافظات لتسهيل الخدمات، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة المنظومة وتسريع الإجراءات.


وفي الوقت ذاته، شددت اللجنة على أن نجاح هذه المنظومة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى التزامها بتعزيز الضمانات الحقوقية الأساسية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الحق في الإجراءات العادلة، وترسيخ مبدأ عدم التمييز، مع ضرورة توفير أعلى درجات الحماية القانونية للبيانات الشخصية وفقًا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية.


وفي هذا السياق، أكد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب يعكس توجهًا نحو تطوير إدارة ملف اللجوء بصورة أكثر تنظيمًا ومؤسسية، مشيرًا إلى أن وجود قواعد بيانات مركزية ونظم بيومترية يمثل نقلة نوعية على مستوى الحوكمة والإدارة.


وأوضح أن هذا التطوير يجب أن يقترن بضمانات حقوقية صارمة تكفل حماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات إلا في الأغراض المحددة قانونًا، مؤكدًا أن مصر بما لها من دور تاريخي وإقليمي في استقبال الفارين من النزاعات، مطالبة دائمًا بالموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات الإنسانية، بما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار في آن واحد.


من جانبه، قال الدكتور أحمد إسحاق، رئيس لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي، إن اللائحة التنفيذية تمثل خطوة مهمة في تنظيم ملف اللجوء، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان التطبيق العملي الذي يحترم الحقوق ولا يقتصر على ضبط الإجراءات فقط..


وأضاف أن إدخال آليات حديثة مثل البيانات البيومترية يستوجب أعلى درجات الحماية القانونية والتقنية، بما يضمن سرية البيانات وعدم استخدامها خارج نطاق القانون، مع ضرورة وجود رقابة مؤسسية فعالة على عمليات الجمع والمعالجة والتخزين.


وشدد إسحاق على أهمية إعطاء أولوية خاصة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال غير المصحوبين بذويهم وناقصو الأهلية، من خلال توفير دعم قانوني مجاني وتمثيل قانوني متخصص، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل كمعيار أساسي في جميع الإجراءات.


واختتمت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانها بالتأكيد على أن نجاح منظومة اللجوء في مصر لا يُقاس فقط بكفاءة الإدارة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الإنسانية، وتعزيز الثقة في الإجراءات، وترسيخ صورة الدولة كطرف فاعل في حماية حقوق الإنسان والالتزامات الدولية.

طباعة شارك لجنة حقوق الإنسان حزب الوعي لجوء الأجانب إدارة ملف اللجوء

مقالات مشابهة

  • محافظ المنوفية: الأداء الميداني معيار التقييم.. والتلاحم الوطني يدعم مسيرة التنمية
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • انتخاب وزير خارجية بنغلادش رئيسا للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • حزب الوعي: اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب خطوة مهمة.. والنجاح مرهون بضمان الحقوق
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • رانيا المشاط تتولى مهامها الجديدة بالأمم المتحدة ولجنة الإسكوا | صور
  • عطاف يجري محادثات مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون
  • بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين