كتاب جديد للجنة القطرية لتحالف الحضارات يستعرض دور قطر في التواصل الحضاري
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
أصدرت اللجنة القطرية لتحالف الحضارات كتابا جديدا بعنوان "قطر… جسور التواصل والتفاعل الحضاري"، ضمن خطتها للأعوام 2023–2027، التي تتضمن في جانبها الإعلامي دعم نشر الدراسات والبحوث المعنية بتعزيز ثقافة الحوار وتحالف الحضارات في مختلف المجالات.
ويأتي الكتاب، للدكتورة هند الحمادي من كلية المجتمع في قطر، والدكتور نبيل المريري الباحث والصحفي في وكالة الأنباء القطرية /قنا/، في خمسة فصول تسلط الضوء على التجربة القطرية في الحوار والتفاعل الحضاري، مستندا إلى تحليل علمي يتناول مسارات اهتمام الدولة بملف التواصل الحضاري ومقومات نجاحه، بوصفه ركنا أساسا في بناء مجتمع إنساني يقوم على قيم التفاهم والتعايش بين مختلف الأعراق والأديان والحضارات.
ويقدم الفصل الأول الإطار المفاهيمي لمفهوم التواصل والتفاعل الحضاري وأبعاده وأهم مظاهره، فيما يتناول الفصل الثاني، بعنوان "قطر… التحول والانطلاق"، أبرز التحولات التنموية التي شهدتها دولة قطر منذ تسعينيات القرن الماضي مع تولي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قيادة البلاد، وما نتج عنها من انطلاقة تنموية وحضارية نوعية.
أما الفصل الثالث، فركز على مصادر القوة وعوامل النجاح في التجربة القطرية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي، والقدرات الاقتصادية والاستثمارية، والتنوع السكاني، والاستقرار والأمن، إلى جانب القيادة الحكيمة، والالتزام بالقيم الإنسانية العالمية، والانفتاح المسؤول، وبناء الشراكات الدولية.
وفي الفصل الرابع، يستعرض الكتاب الدور المحوري لدولة قطر في ميادين التواصل والتفاعل الحضاري، بما يشمل الحوار الثقافي والديني، والدبلوماسية، والتنمية، والتعليم، والرياضة، والعمل الإنساني، إضافة إلى دبلوماسية المؤتمرات التي تعد إحدى أهم أدوات التفاعل الحضاري القطري مع العالم.
وقد خصص المؤلفان الفصل الخامس لموضوع المرأة بوصفه مجالا رئيسيا أضيف إلى مجالات تحالف الأمم المتحدة للحضارات، مسلطين الضوء على الدور الريادي لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ، في دعم جهود دولة قطر في التواصل والتفاعل الحضاري عبر مبادراتها المحلية والدولية. كما يتناول الفصل إسهام سموها في تأسيس تحالف الأمم المتحدة للحضارات، حيث اختارها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان ضمن المجموعة الرفيعة المستوى التي شاركت في وضع الأسس الأولى للتحالف.
ويؤكد المؤلفان في خاتمة الكتاب التي حملت عنوان "تواصل في عالم بالغ التعقيد"، أن دولة قطر من خلال هذا النهج التواصلي، وبالرغم من الأزمات والتناقضات التي تشوه حضارة اليوم، تقدم نموذجا حضاريا يعكس قيمها الإسلامية الأصيلة وثقافتها العريقة، ويستعيد ملامح من إسهامات الحضارة الإسلامية التي عرفت تاريخيا بقدرتها على التفاعل مع مختلف الحضارات، وترسيخ مبادئ الحرية والعدالة والتعايش الإنساني.
المصدر
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات الأكثر مشاهدة
إقرأ أيضاً:
توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار
دعت الحائزة على توكل كرمان الطلاب اليمنيين الدارسين في تركيا إلى التمسك بالأمل والاستثمار في التعليم والمعرفة باعتبارهما الطريق الأهم لإعادة بناء اليمن، مؤكدة أن الثقافة تمثل قوة ناعمة قادرة على مد الجسور بين الشعوب ومواجهة الانقسام وخطابات الكراهية.
وقالت كرمان، خلال كلمة ألقتها في فعالية "اليوم الثقافي اليمني" التي نظمها اتحاد طلاب اليمن في جامعة سكاريا، إن شعار المهرجان "نمد الجسور ونبني الحضارة" يعكس رسالة إنسانية يحتاجها العالم اليوم في ظل ما يشهده من تعقيدات وصراعات متزايدة.
وأضافت أن الثقافة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نشاطاً ترفيهياً أو جانباً هامشياً في حياة الأمم، بل بوصفها أداة أساسية لفهم الآخر وتعزيز التواصل بين الشعوب، مشيرة إلى أن المجتمعات التي تقلل من أهمية الثقافة تتكبد خسائر كبيرة على المستويات الاجتماعية والحضارية.
وأكدت أن أهمية الثقافة تتجاوز دورها الدبلوماسي التقليدي، لتصبح إحدى وسائل حماية الهوية الوطنية والحفاظ على التوازن والاستقرار المجتمعي، موضحة أن العالم لا يُبنى بالخوف والعنصرية والكراهية، وإنما عبر المعرفة المتبادلة والاحترام الإنساني المشترك.
وخاطبت كرمان الطلاب اليمنيين المشاركين في الفعالية بالقول إن وجودهم في بيئة أكاديمية دولية ومتعددة الثقافات يضع على عاتقهم مسؤولية تمثيل اليمن وثقافته وقيمه الإنسانية، مؤكدة أن كل مبادرة للحوار أو التعاون أو احترام التنوع تمثل إسهاماً في بناء عالم أكثر سلاماً وعدالة.
وقالت إن إقامة مهرجان ثقافي يمني في الخارج يحمل رسالة مفادها أن اليمن، رغم سنوات الحرب والمعاناة، ما يزال قادراً على إنتاج ثقافة حياة وتواصل وعطاء، وما يزال يؤمن بأن الحوار والثقافة أقوى من الانقسام والصراع.
وفي حديثها عن الهوية اليمنية، أشارت كرمان إلى أن اليمن يمتلك تاريخاً حضارياً عريقاً، وكان عبر مراحله المختلفة مركزاً للتجارة والتفاعل الحضاري وانتقال المعرفة، مؤكدة أن اليمن بالنسبة لأبنائه ليس مجرد ماضٍ تاريخي يبعث على الفخر، بل مشروع حاضر ومستقبل يسعى إلى تجاوز الأزمات والانطلاق نحو البناء من جديد.
ورأت أن عنوان الفعالية "نبني الحضارة" يعكس وعياً متزايداً لدى الأجيال الشابة بأن الحضارة لا تُقاس فقط بما تركه الأسلاف، بل بما يضيفه الأبناء من علم وإبداع وعدالة وأمل، مشددة على أهمية أن يقدم الشباب اليمني صورة مختلفة عن بلاده من خلال التميز في مجالات البحث العلمي والهندسة وريادة الأعمال والفنون والقانون والطب وسائر التخصصات.
وتطرقت كرمان إلى التحديات التي تواجه اليمن، معتبرة أن الحرب والانقلاب والفساد تمثل عقبات كبيرة أمام تطلعات اليمنيين، في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً في الديمقراطية وصعوداً للسلطويات وخطابات الكراهية، إلا أنها شددت على أن هذه الظروف لا ينبغي أن تدفع الشباب إلى الاستسلام أو فقدان الثقة بقدرتهم على التغيير.
واستشهدت بتجارب دول مثل اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى تجربة تركيا في تجاوز الانقسامات والأزمات، معتبرة أن التاريخ يثبت أن الحضارات الكبرى غالباً ما تولد من رحم الأزمات لا من ظروف الاستقرار والرفاه.
وأضافت أن الشعب اليمني الذي شيد المدرجات الزراعية وبنى حضارات عريقة في ظروف صعبة يمتلك اليوم القدرة ذاتها على النهوض مجدداً، معتبرة أن الطلاب والشباب يمثلون "الروح الخلاقة" القادرة على تحويل المحنة إلى فرصة للنهوض وإعادة البناء.
وأكدت أن العالم المعاصر لم يعد ينتظر من يمتلك القوة فقط، بل من يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التعلم والابتكار، داعية الشباب اليمني إلى عدم السماح للإحباط بأن يتحول إلى أسلوب تفكير دائم، والتمسك بأحلامهم رغم التحديات.
كما وجهت الشكر إلى تركيا لاستضافتها آلاف الطلاب اليمنيين وإتاحة فرص التعليم أمامهم، قائلة إن التجربة التركية تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مجالات التنمية والتعليم وبناء المؤسسات.
وفي ختام كلمتها، دعت كرمان الطلاب اليمنيين إلى مواصلة التعلم والعمل والابتكار، مؤكدة أنهم يمثلون "السفراء الحقيقيين" لثقافتهم ووطنهم، وأن الأمل ليس هروباً من الواقع بل وسيلة لمقاومته وتغييره، مشددة على أن الشعوب القادرة على الإيمان بنفسها تستطيع، مهما طال الزمن، أن تعيد بناء حضارتها من جديد.