اعتبرت جماعة الحوثي إغلاق بعض حسابات قيادات ومناصرين لها، مؤخرًا، على منصات التواصل الاجتماعي، وبخاصة على فيسبوك وإكس، قرارًا "أمريكيًا صهيونيًا" يندرج في سياق خطة التصعيد القريبة ضدهم.

 

وأعلن حساب «واعي» على منصتي فيسبوك وإكس وغيرها، تمكنه من إغلاق حسابات يقول إنها لعدد من المحسوبين على الحركة، موضحًا أن عدد الحسابات المحذوفة، حتى الإثنين، بلغت 152 حسابًا، يتجاوز عدد متابعيها خمسة ملايين، حسبما نشرته الصفحة.

 

أثار ما تم إعلانه من الصفحة خلال الأيام القليلة الماضية ردود فعل منقسمة بين مؤيد ورافض، ويرى الأخير أن هذا التصرف ينم عن ضعف موقف؛ ما يدفع صاحبه للجوء لتكميم الأفواه، بدلًا عن مواجهتها؛ فيما يرى المؤيد بأنها وسيلة لمواجهة الخصم إعلاميًا.

 

وفي تعليق لنائب رئيس الهيئة الإعلامية للحركة، نصر الدين عامر، رأى أن «إغلاق حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي قرار أمريكي صهيوني ضمن خطة التصعيد القريبة القادمة»، نافيًا أن تكون المسألة تقديم بلاغات.

 

وأضاف: «كما قلنا سابقاً بأن إجراءات تكميم الأصوات اليمنيّة في مواقع التواصل الاجتماعي هي مقدمة لجولة جديدة من المواجهة والتصعيد يعد لها العدو الصهيوني والأمريكي وأدواتهم، وهي جزء من مخطط وليست قضية بلاغات من هنا أو هناك، وأن استخدام ذلك ليس إلا مجرد غطاء ومبرر، وإلا فلماذا الآن تحديداً وما الجديد؟».

 

وأشار إلى أن «محاولة تصوير الموضوع وكأنها قضية بلاغات وجهود من هنا أو هناك أو (بلاغ من علي ضد محمد على سبيل المزاح ليتفاجأ بأنه تم إغلاق الحساب) هو كلام سخيف وساذج ومحاولة لتصوير هذه الخطوات الأمريكية الصهيونية بأنها مجرد مشكلة داخلية، والحقيقة أنه قرار وخطوة ضمن خطة أوسع بعد فشل متكرر وسيتكرر بإذن الله يقيناً وقطعاً».

 

واعتبر أن «خطة التصعيد والحرب القادمة، ومنها التعتيم الإعلامي، كان يُراد لها أن تُمرر تحت غطاء قرار جديد من مجلس الأمن يشرعن لها، ولكن فشل ذلك واصطدم بالموقف الروسي والصيني، وتحول إلى قرار تمديد فقط وبدون إجماع، ولذلك يبحثون عن ذرائع وبدائل أخرى سخيفة».

 

وقال «إن إغلاق الحسابات لن يحمي ملاحة العدو في البحر، ولن يحمي الكيان وداعميه من عملياتنا، وللتوضيح فنحن لا نستخدم إطلاقاً حسابات التواصل الاجتماعي في تصنيع أو تخزين الأسلحة والصواريخ والمسيرات ولا في إطلاقها تجاه حاملات الطائرات أو إلى عمق فلسطين المحتلة ولذلك لن تتأثر عملياتنا بهذه الإجراءات».

 

وأثارت حملة حذف الحسابات ردود فعل مختلفة. ومن بين الرافضين لذلك الناشط الحقوقي، أحمد ناجي النبهاني، القيادي السابق في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، والذي كتب يقول: «لا ينبغي أن نفرح لغياب صفحة المخالف في الرأي أو تهكيرها أو حجبها. إن مثل هذا السلوك يدل على ضعف الحجة وغياب الثقة بالنفس. ينبغي أن تتسع الصدور لقبول المختلف في الرأي. وينبغي أن نواجه الفكرة بالفكرة والرأي بالرأي والحجة بالحجة والدليل بالدليل. إن الفكر الحر لا يُهزم في ساحات المناظرة، ولكنه يُهزم عندما يسلك أجواء القمع والإقصاء، ويصير نسخة من الفكر الذي ينتقده».

 

وأضاف في حسابه على «فيسبوك»: «إن الفكر الحر في موقع من يتحدى لا من ينسحب، وفي موقع من يتصدى للإقصاء بالمزيد من الأيمان بحرية الفكر والضمير. لا يمكن أن تكون تنويريًا وتخوض نضالًا عادلًا من أجل الحرية، وأنت تمارس أسلوب الإقصاء». ونتيجة لهذا الموقف تعرض النبهاني لعملية وصفت بـ»الابتزاز الإلكتروني» من خلال مهاجمته، وانطلاقًا من ذلك أصدر عدد من الناشطين بيانات سجلوا فيها تضامنهم معه.

 

فيما كتب الصحافي أحمد الكمالي «أن السبب وراء إغلاق منصات ناشطي وإعلاميي الأنصار هو كتابتهم المناصرة لغـزة والفاضحة لجرائم الإبادة. ما تقوم به منصة واعي هو فقط تقديم بلاغات عن تلك الحسابات، يقوم الفيسبوك بمراجعة محتواها بالذكاء الاصطناعي، ولأنه محتوى مناصر لفلسـطين بالغالب، يستجيب لتلك البلاغات ويقوم بحذف الحسابات».

 

وأضاف: «في زمن عزت فيه الكلمة وساد الصمت والخذلان، ليس غريباً أن يستثمر مثل هؤلاء الخصوم التافهين بمجازر وسلاح وفضاء «إسراطين» ضد خصومهم، لتحقيق مكاسب آنية في الواقع والواقع الافتراضي!».

 

وفي المقابل، عديد من التدوينات المحسوبة على الطرف المؤيد ذهبت في مناصرة ما قامت به صفحة واعي من عمليات إبلاغ باتجاه حذف الحسابات يرون في حذفها ضرورة تقتضيها الحرب، كما يقول أحدهم.

 

ووفق مراقبين، فما يحصل هو مشهد جلي صنعته تداعيات الحرب، التي فرضت نفسها على كل مجالات العمل والإنتاج والتعبير في اليمن؛ فصار اليمنيون منقسمين إزاء كل شيء؛ إذ حفرت الحرب خنادق في كل مجال؛ وهناك يتخندق كل في خندقه حتى على مستوى الأسرة الواحدة؛ فالكراهية التي يؤججها الخطاب السياسي قد فخخت الواقع، وصار المستقبل مخيفًا، حد تعبير أحدهم.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن فيسبوك الحوثي تكنولوجيا حقوق التواصل الاجتماعی

إقرأ أيضاً:

محافظ الشرقية يُصدر 13 قراراً تأديبيًا بحق 57موظفًا مقصرًا بالجهاز الإداري للدولة

في واحدة من أقوى الضربات الرقابية الرامية إلى ضبط منظومة العمل الحكومي وتطهيرها من الإهمال والتقصير، أصدر المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، حزمة حاسمة شملت 13 قراراً تأديبياً بحق 57 من العاملين والموظفين بالجهاز الإداري للدولة بنطاق المحافظة. وتأتي هذه الخطوة التصحيحية الواسعة لتعكس استراتيجية الدولة في فرض الانضباط الإداري، وملاحقة أي شكل من أشكال التراخي الذي يمس مصالح المواطنين اليومية أو يعطل مسيرة التنمية المستدامة داخل المنشآت والقطاعات الخدمية.

وجاءت قرارات محافظ الشرقية الصارمة تفعيلاً لسيادة القانون، وفي ضوء نتائج التحقيقات الموسعة والدقيقة التي أُجريت من خلال جهات التحقيق المختصة وهيئة النيابة الإدارية، فضلاً عن الأحكام القضائية الباتة الصادرة عن المحكمة التأديبية، وبناءً على المذكرات القانونية المفصلة والمرفوعة من إدارة الشؤون القانونية بالديوان العام للمحافظة، والتي وثقت بالأدلة والبراهين ما نُسب إلى المشكو في حقهم من مخالفات إدارية جسيمة وتجاوزات وظيفية تستوجب المساءلة الردعية.

وشملت هذه الحركة التأديبية واسعة النطاق مجازاة عدد 57 من العاملين يمثلون قطاعات حيوية ومواقع تنفيذيّة بعدد من مقار رئاسة المراكز والمدن والأحياء على مستوى محافظة الشرقية، حيث امتدت يد المحاسبة لتشمل سبعة مراكز ومدن رئيسية هي: (مركز ومدينة الزقازيق، أبو كبير، منيا القمح، فاقوس، أولاد صقر، الحسينية، وبلبيس). وتنوعت العقوبات المقررة والموقعة على الموظفين المخالفين والمقصرين بحسب حجم وجسامة كل مخالفة مرتكبة، وتراوحت ما بين توجيه عقوبة (الإنذار الرسمي)، وعقوبة (الخصم من الأجر والراتب)، مع مراعاة إعفاء من تتوافر في شأنهم الأسباب والمبررات القانونية للإعفاء، وذلك كله في الحدود والأطر الصارمة التي يقررها القانون واللوائح التنفيذية المنظمة للعمل بالخدمة المدنية.

ومن جانبه، شدد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، على أن هذه القرارات التصحيحية تأتي في إطار التطبيق الفعلي الحازم لمبدأ "الثواب والعقاب"، وإعلاء قيمة الكفاءة في العمل، مؤكداً حرص المحافظة البالغ على الحفاظ على أعلى درجات الانضباط الإداري وحسن سير المنظومة الوظيفية داخل كل مؤسسة تنتمي للجهاز الإداري بالدولة.

ولفت المحافظ في تصريحاته إلى أن الجهاز التنفيذي بمحافظة الشرقية لن يتهاون مطلقاً ولن يغض الطرف عن أي تقصير أو إهمال إداري من شأنه تعطيل مصالح الجماهير، واصفاً المحاسبة القانونية بأنها "حق أصيل للدولة" لا يمكن التفريط فيه، والوسيلة الأساسية المثلى لضبط الأداء، واقتلاع جذور الفساد والتراخي، وتحقيق الانضباط الوظيفي الشامل الذي يتطلع إليه المواطن المصري.

مقالات مشابهة

  • لبنان.. "بلاغات السلامة" تثير أزمة في شركة طيران الشرق الأوسط
  • ثغرة خطيرة في ذكاء ميتا الاصطناعي.. قراصنة يخترقون حسابات إنستجرام
  • أحدث طرق النصب.. سيدة توعد شابا بالزواج على فيسبوك وأخذت المهر واختفت
  • 330 مستوطناً صهيونياً يقتحمون المسجد الأقصى
  • فيديو عيد ميلاد سهام جلال يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • لغز اختفاء 11 عالما نوويا أمريكيا.. العثور على رفات موظفة بمختبر في موقع إنتاج أول قنبلة ذرية
  • محافظ الشرقية يُصدر 13 قراراً تأديبيًا بحق 57موظفًا مقصرًا بالجهاز الإداري للدولة