حوادث النقل المدرسي في لبنان تتزايد.. وغياب المحاسبة المشكلة الأكبر
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
ارتفاع ملحوظ في حوادث النقل المدرسي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة ما أثار موجة قلق واسعة لدى الأهالي وفتح الباب على نقاش جدي حول سلامة الأطفال خلال انتقالهم اليومي من وإلى مدارسهم. . ورغم تكرار الحوادث، ما زالت الإجراءات الرسمية تقف عند عنوان "التشديد" و"ضبط المخالفين"، من دون خطة عملية شاملة تضع حدًا لخطر يهدد حياة الأطفال.
من الجنوب إلى جبل لبنان والشمال، سجّل العام الدراسي الحالي عددًا من الحوادث التي هزّت الرأي العام، أحدثها اليوم حيث سجّلت اصابات لطلاب كانوا في باص خلف سيارة استهدفها العدو الاسرائيلي في لبدة الطيري، بينما أصيب أمس تلاميذ جراء اصطدام فان بحافلة طلاب على أوتوستراد زحلة.
وفي صور، انقلب فان مدرسي أسفر عن إصابة أكثر من عشرة تلاميذ، وسط شهادات تحدثت عن تهالك المركبة وعدم خضوعها لصيانة فعلية.
كما انقلبت حافلة تقل تلاميذ من دون إصابات في عرمون، لكن المشهد أعاد إلى الواجهة خطر الحمولات الزائدة وسوء حال الطرقات.
وفي طرابلس، سقط تلميذ من باص في حادث كشف غياب المراقبة داخل المركبات وعدم التزام السائقين بإقفال الأبواب.
أما في بشامون، فسقطت سقوط حافلة من دون تسجيل ضحايا، لكن الحادث أكد هشاشة معايير السلامة وضعف المتابعة من الجهات المسؤولة.
هذه الحوادث وسواها من التي قد لا تصل إلى الإعلام، على اختلاف ظروفها، تشترك في نقطة واحدة وهي غياب الإجراءات الوقائية الأساسية.
تكشف هذه الحوادث المتكررة بوتيرة مخيفة ثغرات واضحة في منظومة النقل المدرسي والتي تتجاوز الأخطاء الفردية للسائقين، لتطال منظومة كاملة تعاني خللاً بنيويًا. ومن أبرز الثغرات تهالك الباصات وعدم خضوعها للمعاينة.
كما أن العديد من المدارس يخالف القانون 551/96 الذي يفرض وجود مرافق داخل كل باص لمراقبة الأطفال، وتحديد عدد الركاب، لكن معظم وسائل النقل الخاصة لا تلتزم بذلك.
وأظهرت بعض الحوادث غياب التأمين الذي يغطي إصابات التلاميذ، ما يترك الأهالي في مواجهة أعباء مالية وصحية كبيرة.
من جهتها، تكتفي وزارة التربية عادة بإصدار تعاميم بعد كل حادث، تطلب فيها من المدارس التأكد من سلامة وسائل النقل ومراقبة السائقين، كما تطالب البلديات بمتابعة الفانات العاملة ضمن نطاقها.
إلا أن هذه الإجراءات غالباً ما تبقى حبراً على ورق، في ظل غياب خطة وطنية واضحة تعالج جذور المشكلة، بينما تحذر جمعيات السلامة المرورية مثل اليازا من استمرار الفوضى، مؤكدة أن التقاعس في تطبيق القوانين سيؤدي إلى تكرار الحوادث وربما وقوع كوارث أكبر.
في العديد من المناطق، يعتمد الطلاب بشكل شبه كامل على الفانات الخاصة للوصول إلى مدارسهم، ما يضع الأهالي أمام خيارين صعبين: إمّا المخاطرة بسلامة أطفالهم، أو حرمانهم من التعليم لعدم وجود بديل. هذا الواقع يعمّق أزمة الثقة بين الأهالي والجهات الرسمية التي يفترض أن تضمن أمن أبنائهم.
إن حوادث النقل المدرسي الأخيرة ليست مجرد أحداث معزولة، بل نتيجة مباشرة لفوضى مستمرة وغياب كامل للرقابة والمحاسبة. أمن الأطفال ليس ترفًا، بل حق أساسي يجب أن تحميه الدولة بكل إمكاناتها، قبل أن تتحول هذه الحوادث إلى مآسٍ لا يمكن تداركها.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة الرئيس عون: غياب المحاسبة يفاقم مأساة الحوادث على الطرق Lebanon 24 الرئيس عون: غياب المحاسبة يفاقم مأساة الحوادث على الطرق
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
تركزت المباحثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، على سبل تعزيز دور الجيش اللبناني وتقليص نفوذ حزب الله، وصولا إلى نزع سلاحه وتفكيك قدراته العسكرية، ضمن مساعٍ أميركية لبلورة ترتيبات أمنية جديدة تشمل تدريب القوات اللبنانية وتوسيع انتشارها على الأرض.
وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الثلاثاء، أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي يناقشان خلال اجتماعات واشنطن سبل التعامل مع سلاح حزب الله ونفوذه في لبنان.
ولفتت إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على إعداد خطة لتدريب وتأهيل الجيش اللبناني بواسطة قوات أميركية، بهدف تعزيز قدرته على الانتشار والتعامل مع مواقع نفوذ الحزب في جنوب لبنان ومنطقة بيروت.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن الخطة الأميركية تحظى بدعم إسرائيلي، وإن المحادثات الجارية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تُعقد "بروح جيدة"، وقد أفضت إلى "تفاهمات معينة" بشأن عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال.
وأضاف التقرير أن مصادر إسرائيلية تدعي أن إسرائيل تعهدت، تحت ضغط أميركي، بعدم مهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت في هذه المرحلة، في إطار التفاهمات المطروحة خلال المباحثات.
في المقابل، حصلت إسرائيل، وفقا للتقرير، على موافقة أميركية لاستمرار وجود قواتها في المنطقة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، ضمن ما تصفها إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية الموسعة" التي تحتلها حاليا.
وفي موازاة ذلك، قال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ"كان 11" إن المقاربة الأميركية تقوم على "احتواء القتال" في لبنان ومنع توسعه، مضيفا أنه "لا توجد بالضرورة قيود على العمليات العسكرية في جنوب لبنان".
وشدد المسؤول على أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سعى إلى منع التصعيد حتى لا يتحول الملف اللبناني إلى "موضوع رئيسي" في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وفي موازاة ذلك، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، أن الحزب يرفض أي تفاهم جزئي لوقف إطلاق النار، بما في ذلك الطروحات التي تتحدث عن امتناع إسرائيل عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل وقف الهجمات على مواقع إسرائيلية شمالي البلاد.
وقال قماطي، في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، إن "المقاومة والثنائي الوطني لم ولن يوافقا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا أن موقف الحزب وحركة أمل، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، يقوم على "وقف شامل وكامل وجدي لإطلاق النار"، مؤكدا أن الحزب "لن يوافق على أي اتفاق جزئي".
وأضاف أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى"، وذلك بعدما كرر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، موقف إسرائيل بأنها تعمل على فرض "معادلة جديدة" تقضي باستهداف الضاحية الجنوبية في حال تعرض مناطق في شمالي البلاد لهجمات من جانب حزب الله.
وتأتي ذلك في ظل المباحثات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، برعاية أميركية، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
وكان الرئيس اللبناني، جوزاف عون، قد شدد قبيل انطلاق الجولة على أن "لا خيار آخر غير التفاوض"، معتبرا أن إنهاء الحرب عبر المفاوضات لا يمثل استسلاما أو تنازلا، فيما تواصل إسرائيل المطالبة بنزع سلاح حزب الله، في حين يؤكد الحزب أن مسألة سلاحه شأن لبناني داخلي وليست جزءا من أي مفاوضات مع إسرائيل.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية لبنانية مناهضة لحزب الله بأن الوفد الإسرائيلي أبلغ الجانب اللبناني خلال المحادثات أن الحزب واصل هجماته رغم إعلان الرئيس الأميركي التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، كما أبدى اعتراضه على تصريحات لمسؤولين في الحزب رفضوا معادلة وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية مقابل وقف الهجمات على إسرائيل، معتبرا أن هذه المواقف تعقّد مسار المفاوضات.
وتأتي المباحثات الحالية بعد ضغوط أميركية حالت خلال الأيام الماضية دون تنفيذ هجوم إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع اتساع رقعة المواجهة والحفاظ على مسار التفاوض مع إيران بعيدا عن تداعيات التصعيد في لبنان.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار العربية والدولية حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر لولاي لكنت الآن في السجن - ترامب وبخ نتنياهو بحدة إثر تصعيده في لبنان الرئاسة اللبنانية: حزب الله وافق على المقترح الأميركي الأكثر قراءة حماس في عيد الأضحى: تدعو لتعزيز الوحدة وتصعيد الدعم لغزة في مواجهة الحصار والعدوان موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في فلسطين وتوقيت الساحات والمحافظات اعمال ليلة عيد الاضحى عند الشيعة ومستحباتها المأثورة سعر صرف الدولار والعملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026