قالت صحيفة "هارتس" الإسرائيلية إن الرسائل المتضاربة الصادرة من واشنطن تبقي بيروت في وضع معقد، إذ تجد القيادة اللبنانية نفسها محاصرة بين مطالب إسرائيل من جهة، وضغوط حزب الله من جهة أخرى.

ويبرز هذا الارتباك في قرار إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، بعد خفض مستوى اللقاءات الرسمية ثم إلغاء اجتماعات الكونغرس، في خطوة قالت واشنطن إنها جاءت ردا على تصريحات هيكل المنتقدة للضربات الإسرائيلية على لبنان.



وتنقل "هارتس" عن مصادر أمريكية قولها إن واشنطن ألغت الزيارة عقب تصريحات هيكل المنتقدة للضربات الإسرائيلية على لبنان، كما أن السيناتور ليندسي غراهام قاد موجة الانتقاد.

وكتب على منصة X: "من الواضح أن رئيس الأركان اللبناني بسبب إشارته إلى إسرائيل كعدو، وجهوده الضعيفة، والتي تكاد تكون معدومة، لنزع سلاح حزب الله يمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام، هذا المزيج يجعل القوات المسلحة اللبنانية استثمارا غير مربح لأمريكا".

It is clear that the Lebanese Chief Head of Defense -- because of a reference to Israel as the enemy and his weak almost non-existent effort to disarm Hezbollah -- is a giant setback for efforts to move Lebanon forward.

This combination makes the Lebanese Armed Forces not a very… https://t.co/qLl8alCiCj — Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) November 17, 2025

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الرؤية تكاد تتطابق مع ما يقال في إسرائيل، وأن ضباطا كبارا في جيش الاحتلال الإسرائيلي عبروا عن الموقف نفسه في إحاطات داخلية.

كما عبر الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد، رئيس لجنة الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، ، قبل ثلاثة أسابيع، عن تقديره للجيش اللبناني، حيث قال: "إن احترافية الجيش اللبناني والتزامه جديران بالملاحظة، ويعكس أداؤهم قوة الجيش اللبناني وعزمه على ضمان مستقبل وطنه".

ولاحقا، قدم قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر تقييما مماثلا، مؤكدا أن الشركاء اللبنانيين "يقودون الجهود لضمان نجاح نزع سلاح حزب الله اللبناني"، مضيفا أن الجيش اللبناني أزال "ما يقرب من 10,000 صاروخ، وحوالي 400 قذيفة، وأكثر من 205,000 قطعة ذخيرة غير منفجرة".



وتوضح "هارتس" أن التناقض بين مواقف العسكريين الأمريكيين والسياسيين يترك القيادة اللبنانية أمام حالة قلق شديد من استئناف الحرب إذا لم ينفذ الجيش ما تطلبه إسرائيل، بينما يصر الرئيس جوزيف عون على ضرورة التفاهم مع حزب الله لتجنب الانفجار الداخلي.

ويشير التقرير إلى أن عون اتخذ في الأيام الأخيرة موقفا علنيا موجها لواشنطن وتل أبيب، عارضا رؤيته في مقابلة واسعة مع موقع "أساس ميديا"، شرح فيها وجهة نظره بشأن عمليات الجيش ضد حزب الله.

وقال: "نعمل بصبر وحكمة واعتدال، وننظر إلى المدى البعيد لكن لا شيءَ من هذا يمنعنا من التوصل إلى النتيجة النهائية الحدُ من سلاح حزب الله واتخاذ القرارات، ففي النهاية، هذه هي أبجديات بناء الوطن".

وتقول الصحيفة إن هذا الموقف ليس جديدا، إذ طرحه عون في خطاب تنصيبه في كانون الثاني/يناير، ثم عاد ليعززه في آب/أغسطس عندما أجبر حكومته، تحت ضغط مبعوث واشنطن الخاص توم باراك، على إقرار قرار يدعو إلى نزع سلاح حزب الله وتقديم خطة بهذا الخصوص قبل نهاية العام.

وفي المقابل، رفع لبنان مطالب تشمل انسحاب دولة الاحتلال من المواقع اللبنانية الخمسة التي تحتفظ بها، ووقف غاراتها الجوية، وإعادة المعتقلين اللبنانيين.



وتوضح الصحيفة أنه حتى ستة أسابيع مضت كانت هذه المطالب مقبولة بالنسبة لباراك، الذي طرح خطة لوقف الهجمات الإسرائيلية شهرين والتفاوض على الترتيبات الأمنية وترسيم الحدود وتحديد حدود المنطقة منزوعة السلاح وسحب إسرائيل تدريجيًا من المواقع الخمسة.

لكن إسرائيل، كما يقول باراك، رفضت الاقتراح وزادت من غاراتها، التي استهدف بعضها عناصر من حماس. وتزعم تل أبيب أن الجيش اللبناني يتعاون مع حزب الله، وأنه يرفض تفتيش منازل في الجنوب يخزن فيها الحزب أسلحة وذخائر وفق معلومات استخباراتية إسرائيلية.

وتنقل الصحيفة عن محلل لبناني قوله: "ليس واضحا ما تريده إسرائيل، فلماذا إذن تحتاج إلى الاستمرار في السيطرة على تلك المواقع الخمسة؟".

ويتساءل المحلل عن جدوى الاستمرار في الهجمات مع الدعم الأمريكي الكامل، وعن سبب عدم استخدام الحكومة اللبنانية هذه النقاط كورقة تفاوض ضد حزب الله.

وترى الصحيفة أن هذه الأسئلة تتقاطع مع موقف عون، الذي قال في المقابلة إن "انتهى الجانب العسكري لنشاط حزب الله"، وإن مقربين من الحزب تحدثوا إليه عن ضرورة "نهاية كريمة"، إلا أن التقرير يشير إلى أنه ليس واضحا على أي أساس يستند عون، خصوصا أن نعيم قاسم أعلن صراحة أن الحزب لا يعتزم نزع سلاحه.

وبحسب التقرير، يلفت الوضع الحالي إلى أن حزب الله اكتفى حتى الآن بالانتقادات السياسية والإعلامية للهجمات الإسرائيلية، موجها سهامه نحو الحكومة اللبنانية لضعفها العسكري والدبلوماسي في مواجهة انتهاكات وقف إطلاق النار، بينما تجد القيادة الرسمية نفسها محاصرة داخل معادلة سياسية معقدة.

وتلفت الصحيفة إلى أن دولة الاحتلال تواجه بدورها تساؤلات حول جدوى التصعيد وأسباب تمسكها بالمواقع الخمسة، مشيرة إلى أن تجارب الحروب في لبنان وغزة أظهرت أن الغارات الجوية غير كافية لنزع سلاح التنظيمات، وأن العمليات البرية الواسعة لم تتمكن من القضاء على ترسانات حماس أو حزب الله.

وتوضح الصحيفة أن دولة الاحتلال وجدت نفسها في غزة مضطرة للحديث عن إشراك قوة دولية لم تتشكل حتى الآن، وربما لا تشكّل أصلا، بينما يواصل الجيش اللبناني تنفيذ مهامه ميدانيا ويحرز نتائج ملموسة، رغم أن ما تحقق ما يزال أقل من الوصول إلى الهدف النهائي.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلية اللبنانية غزة لبنان إسرائيل غزة نتنياهو أخبار صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجیش اللبنانی سلاح حزب الله إلى أن

إقرأ أيضاً:

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت

زعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤيد تنفيذ ضربات انتقامية داخل لبنان في حال تواصلت هجمات حزب الله على المناطق الشمالية من إسرائيل.

وقال كاتس، في تصريحات نقلتها شبكة "سي إن إن"، إن الجيش الإسرائيلي أحجم حتى أمس عن شن هجمات واسعة النطاق على بيروت بناءً على طلب من الولايات المتحدة، في ظل المساعي الأمريكية الرامية إلى التوصل لاتفاق مع إيران.

المملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنانلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنانبعد إعلان الهدنة.. جيش الاحتلال: اعتراض مقذوفين أطلقا من لبنان تجاه شمال إسرائيلمندوب لبنان بمجلس الأمن: إسرائيل تعمل على محو وتدمير قرى الجنوب وتنتهك سيادة البلاد

وأوضح أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الاثنين، بعزم إسرائيل الرد على هجمات حزب الله من خلال استهداف مواقع داخل لبنان.

وأضاف كاتس أن الولايات المتحدة وافقت، بحسب زعمه، على هذا التوجه، وأبلغت الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية بأن أي استهداف للبلدات الإسرائيلية سيقابله استهداف للعاصمة اللبنانية بيروت.

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن تصريحات كاتس. وكانت شبكة "سي إن إن" وموقع "أكسيوس" قد أفادا، الاثنين، بأن ترامب مارس ضغوطاً على نتنياهو لتقليص نطاق العمليات العسكرية المخطط لها في لبنان، محذراً من أن أي تصعيد قد يعرقل جهوده الرامية إلى التوصل لاتفاق أولي مع إيران.

ووفقاً للتقارير، استخدم ترامب خلال المكالمة الهاتفية مع نتنياهو لهجة غاضبة وعبارات حادة للتعبير عن رفضه لتوسيع التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، لوح كاتس، الثلاثاء، بإمكانية شن هجوم قريب على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن استمرار الهجمات على البلدات الإسرائيلية سيقابل برد مباشر على الضاحية الجنوبية.

وقال: "إذا استمرت الهجمات على البلدات الإسرائيلية، فسنضرب ضاحية بيروت"، مضيفاً: "لن يستمر الوضع الذي تبقى فيه بيروت هادئة، بينما تتعرض البلدات الإسرائيلية للهجوم".

طباعة شارك وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس يسرائيل كاتس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبنان حزب الله إسرائيل

مقالات مشابهة

  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  • على وقع نيران الجنوب.. إسرائيل تفاوض لبنان في واشنطن
  • واشنطن تدفع نحو تهدئة تدريجية بين لبنان وإسرائيل
  • نازحون من جنوب لبنان يهاجمون إيران وحزب الله: لسنا فداء لأحد
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • كيف أجهض ترامب خطة اجتياح بيروت؟
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو