أكد المستشار القانوني هاني طلب، المحاسب القانوني والشريك التنفيذي بمكتب HT Accounting، أن مهنة المحاسبة والمراجعة تشهد تحولًا تاريخيًا غير مسبوق في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال كلمته في مؤتمر "مستقبل مهنة المحاسبة والمراجعة في عصر الذكاء الاصطناعي"، المنعقد اليوم السبت الموافق 22 نوفمبر 2025 تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وافتتحه أحمد كجوك وزير المالية، ونظمه المعهد المصري للمحاسبين والمراجعين (EIAA).


وأوضح طلب، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا للمحاسب والمراجع، حيث أسهم في تحسين جودة العمل وسرعته، ورفع كفاءة الامتثال والشفافية، وتقليل الأخطاء، وتعزيز القدرة على إدارة وتقييم المخاطر المالية. وأشار إلى أن قدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات خلال ثوانٍ أحدثت نقلة نوعية في أداء المهام اليومية واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
وأكد أن التطور التكنولوجي أتاح انتقال المهنة من نموذج المراجعة القائم على اختيار العينات إلى نموذج يعتمد على فحص شامل لملايين المعاملات باستخدام تقنيات تحليل البيانات الضخمة، مما زاد من فعالية عملية التدقيق ودقتها. كما باتت تقنيات التعلم الآلي أداة مهمة في رصد الأنماط غير الطبيعية والتنبؤ بالمخاطر المحتملة.
وفي سياق متصل، أشار طلب إلى أن رؤية مصر 2030 تعتمد بشكل كبير على التحول الرقمي والاستدامة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح وسيلة محورية لتعزيز الشفافية في الإفصاح عن الأداء البيئي والاجتماعي والحوكمة، إضافة إلى دعمه الأهداف البيئية المتعلقة بخفض الانبعاثات وتطوير سلاسل توريد أكثر التزامًا بالاستدامة، ما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الخضراء.
وشدد في كلمته على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل نهاية لمهنة المحاسبة والمراجعة، بل بداية لمرحلة جديدة تتطلب مهارات متقدمة وقدرة على التكيف والتعلم المستمر. وأشار إلى أن المهنة ستشهد تحولًا في دور المحاسب والمراجع ليصبح أكثر تركيزًا على التحليل الاستراتيجي وصنع القرار، بدلًا من المهام التقليدية المتكررة.
وأكد طلب أن هذا التحول يحمل أيضًا عدة تحديات، أبرزها حماية البيانات، وتحديث البرمجيات بشكل مستمر، وتأهيل الكوادر البشرية، بالإضافة إلى تساؤلات حول مستقبل الوظائف التقليدية وتحيز الخوارزميات والمسؤولية القانونية للأنظمة الذكية. ودعا إلى تطوير الأطر التنظيمية والمعايير المهنية، وإطلاق برامج تدريب شاملة لضمان تكيف العاملين مع متطلبات المرحلة.
واختتم مؤكدًا أن استيعاب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعد استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل المهنة، وأن النجاح في المرحلة المقبلة سيكون من نصيب المؤسسات والأفراد القادرين على الدمج بين التكنولوجيا والمهارة المهنية والقيم الأخلاقية.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: المحاسبة والمراجعة الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: مستقبل لبنان مرتبط بنتائج التفاوض بين طهران وواشنطن
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي