القوى السنية العراقية توحد صفوفها لتنسيق المواقف بعد الانتخابات
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أعلن قادة أبرز القوى السنية في العراق، الأحد، تشكيل تجمّع سياسي موحد تحت اسم "المجلس السياسي الوطني" بهدف توحيد الرؤى والقرارات بعد الانتخابات التشريعية التي خاضتها الأحزاب السنية بقوائم منفصلة.
وجاء الإعلان عقب اجتماع في بغداد ضمّ قادة 5 أحزاب وتحالفات رئيسية، بينها حركة "تقدّم" بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، وتحالف "السيادة" برئاسة رجل الأعمال خميس الخنجر الخاضع لعقوبات أميركية، إلى جانب أحزاب "عزم"، "حسم الوطني"، و"الجماهير"، بمبادرة من الخنجر.
وأوضح بيان صادر عن المجتمعين أن المجلس سيكون مظلة جامعة لتنسيق المواقف وتوحيد القرارات إزاء مختلف الملفات الوطنية الكبرى، والعمل برؤية مشتركة لضمان الحقوق الدستورية وتعزيز التمثيل السني في مؤسسات الدولة، مع استمرار الاجتماعات الدورية طوال الدورة النيابية السادسة.
وأكد القادة أن المجلس سيبقى منفتحا على جميع الشركاء الوطنيين، متمسكا بالثوابت التي تصون وحدة العراق واستقراره وتحفظ حقوق جميع مكوناته دون استثناء، انطلاقا من رؤية وطنية تهدف إلى بناء دولة قوية عادلة.
ويضم المجلس نحو 65 نائبا في البرلمان الجديد، ويتفاوض للحصول على منصب رئيس البرلمان العراقي في الدورة الحالية، إضافة إلى حقائب وزارية أبرزها وزارة الدفاع.
ومنذ أول انتخابات متعددة شهدها العراق في 2005 بعد عامين من الغزو الأميركي الذي أطاح بنظام الرئيس صدام حسين، أصبح رئيس مجلس النواب سنيا، ورئيس مجلس الوزراء شيعيا وهو الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية كُرديا، بناء على نظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة.
يأتي ذلك في وقت أعلن تحالف "الإطار التنسيقي" المؤلف من أحزاب شيعية الأسبوع الماضي تشكيل أكبر كتلة نيابية، وفي اليوم التالي انضم إليها ائتلاف رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، مما يمنحها الأغلبية البرلمانية لاختيار رئيس الوزراء المقبل، وحصدت هذه الكتلة أكثر من 175 مقعدا أي أكثر من نصف مقاعد البرلمان البالغة 326 مقعدا.
إعلانالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
عراق ما بعد الانتخابات معضلة الجغرافيا والسياسة
حصدت أحزاب تابعة للحشد الشعبي في العراق تسعين مقعدا برلمانيا، ما يعادل نصف مقاعد الإطار التنسيقي الشيعي المقدر عددها 175 مقعدا، وثلث مقاعد البرلمان وعددها 329 مقعدا، وبذلك تكون تشكيلات الحشد المقدر عددها 20 فصيلا قد ضمنت لنفسها شرعية برلمانية تحت عناوين ويافطات حزبية للدفع بقانون الحشد الشعبي الذي تم تأجيل التصويت عليه أكثر من مرة في البرلمان العراقي السابق.
فوز أحزاب الحشد مثّل تحديا للإرادة الأمريكية التي أعلنت رفضها محاولات ترشح أعضائه في الانتخابات العراقية، إلا أنها لم تعمل على إعاقتها بعد إطلاق حزب الله العراقي سراح إليزابيث تسوركوف، الباحثة الروسية الحاملة جنسية الكيان الإسرائيلي، ما أوحى بصفقة تم التوافق عليها لإطلاق سراحها مقابل غض الولايات المتحدة الطرف عن مشاركة قوى الحشد في الانتخابات تحت عناوين ويافطات حزبية، ليترك أمر شرعنة وجود هذه القوى إلى توازنات وتدافعات ما بعد الانتخابات المنعقدة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي.
يمكن وصف الانتخابات العراقية بالصفقة الكبرى بين الولايات المتحدة والمكونات العراقية وعلى رأسها الحشد الشعبي، كونها جاءت بعد مفاوضات طويلة وعمليات تأخير مستمرة لإنهاء أعمال التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الذي سلم مقراته في بغداد والأنبار في أيلول/ سبتمبر الماضي، بالتزامن مع إطلاق سراح إليزابيث تسوركوف، في حين أجّل انسحابه وتسليم مقراته في أربيل في إقليم كردستان العراق إلى العام 2026، ليؤجل معه المواجهة إلى ما بعد تشرين الثاني/ نوفمبر، ويحصرها مكانيا بإقليم كردستان العراق، ما يفسر الهجوم على "حقل كورمور"، في محافظة السليمانية ليلة منتصف الأربعاء والخميس الفائت.
المعركة حولت كردستان العراق إلى ساحة تصارع ولكن تحت عناوين جديدة بين السليمانية، حيث معقل حزب الاتحاد الوطني الديمقراطي (PUK) بقيادة بافل جلال طالباني، وأربيل حيث معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) بقيادة رئيس الإقليم مسرور برزاني، إذ سارع الحزبان لتبادل الاتهامات حول الجهة التي استهدفت حقل الغاز، فألمح مقربون من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تورط حزب الاتحاد الوطني في العملية من خلال الاستعانة بقوى من الحشد الشعبي.
الهجوم على حقل "كورمور" الذي تشغله شركة "دانة" الإماراتية، أنهى الهدنة الانتخابية وأطلق المعركة على رئاسة الحكومة العراقية والجمهورية مبكرا، كما أطلق صراعا مكبوتا على الموارد والنفوذ بين الحزبين الكرديين، وكشف عن أبعاد المعركة والمواجهة المقبلة في العراق على منصب رئيس الوزراء، إذ تسعى بعض أحزاب التنسيقية الشيعية للحيلولة دون التجديد لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.
في الوقت ذاته، أطلق الهجوم صراعا إقليميا ودوليا غير معلن حول اتفاقات الغاز وتقاسم الثروات والطرق البرية في إقليم كردستان؛ بين المكونات الأساسية وبين دول الإقليم، خصوصا المستثمرة في حقول الغاز العراقية والمصدرة للغاز كإيران التي تسعى لتجديد صفقات الغاز والنفط مع الجانب العراقي بعد أن استبعدتها العقوبات الأمريكية الأخيرة من قائمة الواردات العراقية.
المعركة الداخلية في العراق لا تتم بمعزل عن الولايات المتحدة التي هددت باستهداف قوات الحشد الشعبي وقياداته في حال شاركت في الانتخابات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الكيان الإسرائيلي الذي لا زال متحفزا للانخراط في المعركة، ما يطرح تساؤلا مهما حول قدرة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على الانخراط في المواجهة في ظل التعقيدات التي أفرزتها الانتخابات العراقية وصفقة تسوركوف وإنهاء مهام قوات التحالف في العراق، ما يعني أن العراق دخل منعطف من غير المؤكد أن يقتصر تأثيره على كردستان العراق، ليمتد إلى شمال سوريا ويرتد إلى الداخل العراقي والإقليمي على ضفتي الخليج العربي مجددا، وضفاف المتوسط والبحرين الأسود وقزوين.
ختاما.. خارطة العراق الجغرافية والسياسة معقدة بتنوعها وتشابكها مع أمن الخليج العربي وشرق المتوسط وجنوب بحر قزوين والبحر الأسود، حيث طرق التنمية المقترحة إيرانيا وروسيّا وتركيا، ما يعني أن التوترات داخل العراق من الصعب حصرها جغرافيا في إقليم عراقي بعينه مهما بلغت قوة الصفقة المنعقدة أمريكيا وعراقيا قبيل الانتخابات، ومهما بلغت قوة التزام الأطراف بها، فالعراق معضلة الجغرافيا والسياسية التي لم تتمكن أمريكا من تقرير مصيرها في ذروة نفوذها وتواجدها العسكري خلال الأعوام التي تبعت احتلاله في العام 2003.
x.com/hma36