آخر تحديث: 29 نونبر 2025 - 8:57 ص بقلم:سعد الكناني في كل مرة يقترب فيها العراق من استحقاق سياسي جديد، يتكرر السؤال ذاته: من سيكون رئيس الحكومة القادمة؟، لكن السؤال الأصدق ليس: من هو؟ بل: بأي مواصفات سيُصنَّع؟، وفق الرؤية السائدة لدى “الإطار”، المطلوب ليس رجل دولة، ولا صاحب مشروع وطني، ولا حتى سياسي يمتلك جرأة القرار.

المطلوب بكل بساطة: شخص (كيوت، لطيف الملامح، ناعم الخطاب، مطيع حتى آخر نبضة توقيع، وذو “أسنان لبنية” لا تصلح لعضّ الفساد ولا لمضغ الاستقلال.) في القواميس السياسية الطبيعية، رئيس الوزراء هو أعلى سلطة تنفيذية في البلاد. أما في القاموس العراقي الجديد، فهو أقرب إلى مدير عام لتصريف الأوامر: لا يعترض، لا يناقش، لا يسأل: لماذا؟، بل يسأل فقط: متى أوقّع؟، يُطلب منه أن يكون خفيف الظل أمام الإعلام، ثقيل الطاعة أمام الخارج، وأن يُتقن فنّ “الابتسامة السيادية” التي لا تخيف فاسداً، ولا تُربك ميليشيا، ولا تزعج سفارة. في علم الأحياء، الأسنان اللبنية تسقط عند أول اشتباك مع الصلابة. وفي السياسة العراقية، المطلوب رئيس بأسنان لبنية كي: لا يعضّ على ملف الفساد، ولا ينهش شبكات السلاح المنفلت، ولا يقضم نفوذ الخارج. رئيس مطلوب منه أن يبتسم للأزمة الاقتصادية، ويُربّت على التضخم، ويعتذر للفقر، ويحمّل الشعب مسؤولية النهب الرسمي. المفارقة المأساوية أن رئيس الحكومة في العراق لا يُنتخب على أساس: برنامجه، رؤيته، مشروعه للدولة، بل يُختبر أولاً في: مدى قابليته للانحناء، مرونته في تمرير الإملاءات، واستعداده لتحويل المنصب إلى وظيفة تابعة لا سيادية.وهكذا تتحول الدولة إلى جهاز يُدار بالتحكم عن بُعد، فيما يُترك الشعب ليُغيّر البطاريات المنهكة كل أربع سنوات باسم “العملية الديمقراطية”. يتحدثون عن الاستقرار، بينما يبنون نظاماً لا يعرف من الاستقرار إلا الكلمة. استقرار بلا سيادة هو شلل منمّق.واستقرار بلا قرار وطني هو هدنة مؤقتة بين الأزمات. العراق لا يحتاج رئيس “كيوت”، ولا مديراً عاماً بربطة عنق، ولا موظف توقيع من الدرجة الخاصة. العراق يحتاج: رئيساً بأسنان حقيقية، وقرار مستقل، وظهراً غير مستند إلى وصاية خارجية. المشكلة في العراق لم تعد فقط فيمن يحكم، بل في نوعية النموذج الذي يُراد له أن يحكم. نموذج بلا ملامح سيادية، بلا مخالب وطنية، بلا أنياب قادرة على عضّ التبعية. في الدول المستقرة، يُعرَّف منصب رئيس الوزراء بوصفه قمة الهرم التنفيذي، وصاحب القرار السيادي في إدارة الدولة، والمسؤول المباشر عن حماية المصالح العليا، وتوازن العلاقات الداخلية والخارجية.أما في التجربة العراقية المعاصرة، فقد خضع هذا المنصب لتحوّل خطير في جوهره ووظيفته، حتى بات يُصمَّم أحياناً وفق منطق الموظف التنفيذي لا رجل الدولة، ووفق معايير الطاعة قبل الكفاءة، والمرونة السياسية قبل الاستقلال الوطني.معيار الاختيار: من البرنامج إلى القابلية للتوجيه لم يعد معيار الوصول إلى رئاسة الحكومة مرتبطاً بامتلاك:مشروع اقتصادي متماسك، أو رؤية لبناء الدولة، أو برنامج لإعادة الاعتبار للسيادة، بل أصبح المقياس الحقيقي هو:مدى القابلية للتكيّف مع منظومة النفوذ، والاستعداد لإدارة التوازنات لا كسرها، والقدرة على تمرير القرارات لا صناعتها. التحوّل الأخطر يتمثّل في تفريغ منصب رئيس الوزراء من مضمونه السياسي والسيادي، وتحويله عملياً إلى: مدير بيروقراطي من الدرجة الخاصة، مهمته إدارة اليوميات لا صناعة التحوّلات، وتدوير الأزمات لا حسمها. في هذا النموذج، لا يُطلب من رئيس الحكومة أن:يواجه السلاح المنفلت أو يحسم قرار الدولة، أو يعيد ضبط العلاقة مع المحاور الخارجية، بل يُطلب منه أن:يُدير التوازن الهش، ويُطمئن القوى المتنفذة، ويحافظ على “الاستقرار الشكلي” ولو على حساب الدولة نفسها. إن استمرار إنتاج نموذج “رئيس الحكومة التنفيذي” على حساب “رئيس الحكومة السيادي” يعني استمرار تعطيل مشروع الدولة، وإن بدا المشهد هادئاً في ظاهره. فالهدوء الذي يُبنى على كبح القرار الوطني ليس استقراراً، بل تجميداً مؤقتاً لانفجار مؤجل.وما لم يُكسر هذا النموذج، سيبقى العراق يدور في الحلقة نفسها:تغيير حكومات… دون تغيير الدولة.

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: رئیس الحکومة

إقرأ أيضاً:

رئيس الوزراء: لدينا خطة إعمار وتعافي لقطاع غزة ولها برنامج تنفيذي

أطلع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الخميس في مكتبه ب رام الله ، وفداً برلمانياً إيطالياً برئاسة لورا بولدريني، بحضور أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة الفريق جبريل الرجوب، على آخر التطورات السياسية، والميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس .

وأشار رئيس الوزراء إلى الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدا على ولاية دولة فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس تحت سلطة وحكومة وقانون وسلاح واحد، مشددا على أن لا دولة فلسطينية بدون قطاع غزة.

وقال مصطفى: "لدينا خطة إعمار وتعافي لقطاع غزة ولها برنامج تنفيذي، وتم تبنيها من الدول العربية والإسلامية ويدعمها المجتمع الدولي عبر إعلان نيويورك، ونعمل مع الشقيقة مصر لتنظيم مؤتمر لإعادة الإعمار والتعافي في القاهرة".

كما استعرض رئيس الوزراء التطورات الميدانية في الضفة الغربية في ظل استمرار عدوان جيش الاحتلال والمستعمرين، خاصة محافظات شمال الضفة الغربية وآخرها العدوان المستمر على محافظة طوباس، بالإضافة للإجراءات الإسرائيلية ووقف تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية للشهر السادس على التوالي الأمر الذي يؤثر على قدرة الحكومة تجاه الإيفاء بالتزاماتها تجاه أبناء شعبنا وتقديم الخدمات لهم.

وأضاف مصطفى: "نريد حلا سياسيا لتحقيق السلام المستدام المبني على حل الدولتين وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية، وعدم تكرار العدوان على شعبنا".

وثمن رئيس الوزراء موقف الشعب الإيطالي المتضامن مع شعبنا وحقوقه المشروعة بالحرية والاستقلال وتقرير المصير.

من جانبهم أكد الوفد الإيطالي موقف الداعم والمتضامن مع شعبنا من منطلق إيمانهم بالقانون الدولي والإنساني، ورفض ازدواجية المعايير الدولية، واستمرار الحراك على المستوى الدولي لنصرة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة بدولته المستقلة، ووقف معاناته في قطاع غزة، ووقف اعتداءات المستوطنينوإجراءات الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين محافظة القدس تحذر من قانون إسرائيلي جديد بشأن بالضفة الغربية الاحتلال يعيق عمل الصحفيين في طوباس ويحتجز صحفيين تفاصيل اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري ونائب الرئيس الفلسطيني الأكثر قراءة سفراء عرب بالجامعة العربية يطالبون فنلندا الاعتراف بدولة فلسطين غزة: بدء المرحلة الأولى لانتشال جثامين الشهداء السبت المقبل محدث: عبيد وعريقات تحرزان فضيتيْن لفلسطين في دورة ألعاب التضامن الإسلامي منظمات حقوقية تطالب إسرائيل بإخلاء عاجل لمرضى غزة إلى الضفة والقدس عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • نائب سابق:الإعلان عن أسم المرشح لرئاسة الحكومة في نهاية الشهر المقبل
  • كلاوت الإطار التي لا تنتهي..الإطار يدين استهداف حقل كورمور الغازي من قبل ميليشياته
  • ملف برتقالي يُكشف أسرار الإطار: البحث عن رئيس وزراء يوازن بين واشنطن وطهران
  • الإطار يرسم ملامح رئيس وزراء “منزوع السياسة”
  • الإطار التنسيقي: الاعتداء على المنشآت الوطنية تهديد لأمن العراق
  • ما فرص تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة في العراق؟
  • النائب العام للاتحاد: أمر رئيس الدولة بالإفراج عن نزلاء من المنشآت الإصلاحية يجسد رؤية سموه في ترسيخ قيم التسامح والعدالة الإنسانية
  • رئيس الوزراء: لدينا خطة إعمار وتعافي لقطاع غزة ولها برنامج تنفيذي
  • مصدر سياسي:رئيس الحكومة الحكومة الجديدة مدير عام تنفيذي للاطار الإيراني