عراق ما بعد الانتخابات معضلة الجغرافيا والسياسة
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
حصدت أحزاب تابعة للحشد الشعبي في العراق تسعين مقعدا برلمانيا، ما يعادل نصف مقاعد الإطار التنسيقي الشيعي المقدر عددها 175 مقعدا، وثلث مقاعد البرلمان وعددها 329 مقعدا، وبذلك تكون تشكيلات الحشد المقدر عددها 20 فصيلا قد ضمنت لنفسها شرعية برلمانية تحت عناوين ويافطات حزبية للدفع بقانون الحشد الشعبي الذي تم تأجيل التصويت عليه أكثر من مرة في البرلمان العراقي السابق.
فوز أحزاب الحشد مثّل تحديا للإرادة الأمريكية التي أعلنت رفضها محاولات ترشح أعضائه في الانتخابات العراقية، إلا أنها لم تعمل على إعاقتها بعد إطلاق حزب الله العراقي سراح إليزابيث تسوركوف، الباحثة الروسية الحاملة جنسية الكيان الإسرائيلي، ما أوحى بصفقة تم التوافق عليها لإطلاق سراحها مقابل غض الولايات المتحدة الطرف عن مشاركة قوى الحشد في الانتخابات تحت عناوين ويافطات حزبية، ليترك أمر شرعنة وجود هذه القوى إلى توازنات وتدافعات ما بعد الانتخابات المنعقدة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي.
يمكن وصف الانتخابات العراقية بالصفقة الكبرى بين الولايات المتحدة والمكونات العراقية وعلى رأسها الحشد الشعبي، كونها جاءت بعد مفاوضات طويلة وعمليات تأخير مستمرة لإنهاء أعمال التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الذي سلم مقراته في بغداد والأنبار في أيلول/ سبتمبر الماضي، بالتزامن مع إطلاق سراح إليزابيث تسوركوف، في حين أجّل انسحابه وتسليم مقراته في أربيل في إقليم كردستان العراق إلى العام 2026، ليؤجل معه المواجهة إلى ما بعد تشرين الثاني/ نوفمبر، ويحصرها مكانيا بإقليم كردستان العراق، ما يفسر الهجوم على "حقل كورمور"، في محافظة السليمانية ليلة منتصف الأربعاء والخميس الفائت.
المعركة حولت كردستان العراق إلى ساحة تصارع ولكن تحت عناوين جديدة بين السليمانية، حيث معقل حزب الاتحاد الوطني الديمقراطي (PUK) بقيادة بافل جلال طالباني، وأربيل حيث معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) بقيادة رئيس الإقليم مسرور برزاني، إذ سارع الحزبان لتبادل الاتهامات حول الجهة التي استهدفت حقل الغاز، فألمح مقربون من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تورط حزب الاتحاد الوطني في العملية من خلال الاستعانة بقوى من الحشد الشعبي.
الهجوم على حقل "كورمور" الذي تشغله شركة "دانة" الإماراتية، أنهى الهدنة الانتخابية وأطلق المعركة على رئاسة الحكومة العراقية والجمهورية مبكرا، كما أطلق صراعا مكبوتا على الموارد والنفوذ بين الحزبين الكرديين، وكشف عن أبعاد المعركة والمواجهة المقبلة في العراق على منصب رئيس الوزراء، إذ تسعى بعض أحزاب التنسيقية الشيعية للحيلولة دون التجديد لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.
في الوقت ذاته، أطلق الهجوم صراعا إقليميا ودوليا غير معلن حول اتفاقات الغاز وتقاسم الثروات والطرق البرية في إقليم كردستان؛ بين المكونات الأساسية وبين دول الإقليم، خصوصا المستثمرة في حقول الغاز العراقية والمصدرة للغاز كإيران التي تسعى لتجديد صفقات الغاز والنفط مع الجانب العراقي بعد أن استبعدتها العقوبات الأمريكية الأخيرة من قائمة الواردات العراقية.
المعركة الداخلية في العراق لا تتم بمعزل عن الولايات المتحدة التي هددت باستهداف قوات الحشد الشعبي وقياداته في حال شاركت في الانتخابات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الكيان الإسرائيلي الذي لا زال متحفزا للانخراط في المعركة، ما يطرح تساؤلا مهما حول قدرة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على الانخراط في المواجهة في ظل التعقيدات التي أفرزتها الانتخابات العراقية وصفقة تسوركوف وإنهاء مهام قوات التحالف في العراق، ما يعني أن العراق دخل منعطف من غير المؤكد أن يقتصر تأثيره على كردستان العراق، ليمتد إلى شمال سوريا ويرتد إلى الداخل العراقي والإقليمي على ضفتي الخليج العربي مجددا، وضفاف المتوسط والبحرين الأسود وقزوين.
ختاما.. خارطة العراق الجغرافية والسياسة معقدة بتنوعها وتشابكها مع أمن الخليج العربي وشرق المتوسط وجنوب بحر قزوين والبحر الأسود، حيث طرق التنمية المقترحة إيرانيا وروسيّا وتركيا، ما يعني أن التوترات داخل العراق من الصعب حصرها جغرافيا في إقليم عراقي بعينه مهما بلغت قوة الصفقة المنعقدة أمريكيا وعراقيا قبيل الانتخابات، ومهما بلغت قوة التزام الأطراف بها، فالعراق معضلة الجغرافيا والسياسية التي لم تتمكن أمريكا من تقرير مصيرها في ذروة نفوذها وتواجدها العسكري خلال الأعوام التي تبعت احتلاله في العام 2003.
x.com/hma36
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء العراق الحشد الانتخابات العراق انتخابات صراع الحشد قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة کردستان العراق الحشد الشعبی فی العراق
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.