الثورة / هاشم السريحي

كشفت دراسة علمية حديثة عن تنامي ظاهرة إدمان الإنترنت بين فئة الشباب والطلاب في اليمن، مؤكدة أن الاستخدام المفرط لشبكة الإنترنت بات يشكل تحديًا نفسيًا وسلوكيًا يؤثر مباشرة على الحياة اليومية والتحصيل العلمي والعلاقات الاجتماعية. وتقدم الدراسة صورة مقلقة عن اتساع دائرة الاعتماد المرضي على الإنترنت، ما يستدعي تدخلًا أسريًا وتربويًا عاجلًا للحد من تبعاته.


دراسة واسعة على طلبة الجامعات
واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية، على منهج وصفي ارتباطي لتحديد علاقة إدمان الإنترنت بعدد من المتغيرات بين طلاب جامعة ذمار (النوع، التخصص، ومكان السكن). وشملت العينة 1000 طالب وطالبة.
وأظهرت نتائج الباحثين حمود الضبياني وأمة الرزاق الوشلي أن نسبة الإدمان بلغت 25.8 % من العينة، مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح الذكور أكثر من الإناث، ولصالح طلاب التخصصات العلمية مقارنة بالأدبية، ولصالح سكان المدن مقارنة بسكان الريف.
ساعات استخدام طويلة.. وتأثيرات متراكمة
وتوصلت الدراسة إلى أن كثيرًا من الطلاب يقضون ساعات طويلة يوميًا على الإنترنت، خصوصًا في الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى:
• ارتفاع معدلات العزلة الاجتماعية.
• اضطرابات النوم.
• ضعف التركيز.
• تراجع ملحوظ في التحصيل الدراسي.
• إهمال الواجبات بسبب التشتت الرقمي.
وأشارت الدراسة إلى ارتباط الإدمان بظهور اضطرابات نفسية متزايدة مثل القلق والاكتئاب، خصوصًا مع غياب الرقابة الأسرية وضعف إدارة الوقت لدى المستخدمين.
الأسر والمدارس.. الدور الغائب
وأكدت نتائج الدراسة أن ضعف الوعي الأسري بمخاطر الاستخدام غير المنضبط للإنترنت، وافتقار المؤسسات التعليمية لبرامج ضبط ومتابعة السلوك الرقمي، يعدان من أبرز أسباب تفاقم الظاهرة. وانتقدت الدراسة غياب المبادرات المدرسية والجامعية لرصد الحالات وتقديم الدعم النفسي والسلوكي لها.
كما دعت الأسر إلى متابعة استخدام الأبناء للأجهزة الذكية وتحديد ساعات الاستخدام، مع توفير بدائل تعليمية وترفيهية تقلل من الاعتماد المفرط على الإنترنت.
انعكاسات خطيرة.. وتحذير واضح
خلصت الدراسة إلى أن إدمان الإنترنت يترك آثارًا عميقة على:
• العلاقات الاجتماعية: تراجع التفاعل الواقعي مقابل التفاعل الافتراضي.
• الصحة النفسية: زيادة الانعزال واضطراب المزاج.
• التحصيل العلمي: ضعف التركيز وتراجع الأداء.
• السلوك اليومي: ضعف إدارة الوقت وإهمال المهام الأساسية.
وأشارت إلى أن الظاهرة مرشّحة للاتساع مع انتشار الهواتف الذكية وارتفاع معدل استخدام تطبيقات التواصل.
توصيات عملية للحد من الظاهرة
قدمت الدراسة عدة مقترحات قابلة للتطبيق، منها:
1. تعزيز الوعي الأسري والتربوي حول سلوكيات الإدمان.
2. وضع حدود واضحة للاستخدام ومنع الاتصال بالإنترنت أثناء ساعات النوم.
3. دعم الأنشطة البديلة مثل الرياضة والقراءة.
4. إنشاء مراكز إرشاد نفسي داخل المدارس والجامعات.
5. إدراج الثقافة الرقمية الآمنة ضمن المناهج.
6. مراقبة السلوك الرقمي للطلاب وإحالة الحالات المتقدمة للمتخصصين.
ختام
وتؤكد الدراسة أن معالجة إدمان الإنترنت تتطلب رؤية شاملة وتعاونًا مستمرًا بين الأسرة، المدرسة، والمجتمع، مشددة على أن الاستخدام الواعي والمتوازن للتقنية يمثل السبيل الأمثل لحماية الشباب ودعم صحتهم النفسية ومستقبلهم العلمي.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

مواقع الإنترنت تعتمد أسلوبًا جديدًا للتجسس على المستخدمين

فبحسب تقرير لموقع Ars Technica، ظهرت تقنية جديدة تحمل اسم “FROST”، تُعد من أكثر أساليب التتبع غير التقليدية إثارة للجدل، إذ تعتمد على تحليل تفاعلات دقيقة مع وحدات التخزين الصلبة (SSD) بهدف جمع معلومات عن نشاط المستخدم داخل الجهاز. تقنية تتجاوز التتبع التقليدي تعتمد أغلب أساليب التتبع المعروفة على مراقبة نشاط المتصفح أو ملفات الارتباط، إلا أن تقنية FROST تتجاوز ذلك، حيث تستغل ما يُعرف بـ”القنوات الجانبية” لاستخراج معلومات غير مباشرة من الجهاز. وتقوم الفكرة على قياس الزمن الذي تستغرقه عمليات القراءة والكتابة على قرص SSD أثناء تفاعل المستخدم مع الموقع، ثم تحليل هذه الاختلافات لاستخلاص مؤشرات حول نشاطه الرقمي. كيف تعمل تقنية FROST؟ تعتمد التقنية على ما يُعرف بـ”قنوات التنافس الجانبية”، وهي ظاهرة تحدث عندما تتنافس العمليات المختلفة على مورد واحد داخل الجهاز، مما يؤدي إلى اختلافات طفيفة في الأداء والزمن. ويتم تنفيذ الهجوم بالكامل داخل المتصفح باستخدام لغة JavaScript، من خلال استغلال مساحة تخزين خاصة بالموقع تُعرف باسم OPFS، والتي يمكن لأي موقع إنشاؤها دون الحاجة إلى إذن مباشر من المستخدم. وبمجرد تشغيل الموقع، يبدأ بجمع بيانات دقيقة حول توقيت عمليات الإدخال والإخراج على القرص، ثم تُرسل هذه البيانات إلى نموذج ذكاء اصطناعي مدرب لتحليلها واستنتاج معلومات مثل المواقع الأخرى المفتوحة أو التطبيقات النشطة على الجهاز. قدرات مثيرة للقلق تشير الدراسة إلى أن هذه التقنية قد تسمح نظريًا بالتعرف على نشاط المستخدم داخل علامات تبويب أخرى، وحتى عبر متصفحات مختلفة، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بخصوصية المستخدمين. كما أوضح الباحثون أن تطور متصفحات الويب وتحولها إلى منصات تشغيل متكاملة للتطبيقات، ساهم في توسيع سطح الهجوم وفتح المجال أمام مثل هذه الأساليب المتقدمة من التتبع. حدود التقنية ورغم خطورتها النظرية، إلا أن تقنية FROST ليست سهلة التنفيذ على نطاق واسع. فهي تتطلب إنشاء ملفات تخزين كبيرة الحجم داخل المتصفح، غالبًا بحجم كبير جدًا، ما قد يلفت الانتباه ويجعل النشاط غير الطبيعي قابلاً للكشف. كما أن نجاح الهجوم يعتمد على استخدام نفس وحدة التخزين الفعلية (SSD)، ما يحد من دقته في بعض الحالات، خاصة إذا كانت البيانات موزعة على وسائط تخزين مختلفة. هل تشكل تهديدًا فعليًا؟ حتى الآن، لم يتم رصد استخدام عملي واسع لهذه التقنية في العالم الحقيقي، بل تظل في إطار الأبحاث والتجارب المختبرية. وقد تمكن الباحثون من تشغيل النموذج بنجاح على أجهزة تعمل بأنظمة مختلفة مثل macOS باستخدام معالجات Apple Silicon، مع إثبات إمكانية عمل الفكرة أيضًا على Linux، بينما لم يتم اختبارها بشكل كامل على Windows. كيف يمكن الحماية؟ يوصي الباحثون ببعض الإجراءات البسيطة للحد من المخاطر المحتملة، مثل إغلاق علامات التبويب غير المستخدمة، وتجنب المواقع غير الموثوقة. كما يقترحون على مطوري المتصفحات فرض قيود على حجم ومساحة التخزين التي يمكن للمواقع استخدامها، للحد من إمكانية استغلال هذه القنوات الجانبية مستقبلًا. في النهاية، تؤكد هذه الدراسة أن تطور تقنيات الويب لا يحمل فقط مزايا للمستخدمين، بل يفتح أيضًا الباب أمام أشكال جديدة وأكثر تعقيدًا من التتبع الرقمي، قد يصعب اكتشافها أو منعها بسهولة.

مقالات مشابهة

  • حب الشباب بعد الثلاثين.. أسباب خفية وراء ظهوره وطرق فعالة للعلاج
  • «واعي.نت».. منصة جديدة لنشر ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت وحماية الأطفال
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • استشاري: استخدام المسكنات يوميا دون وصفة يؤثر على الكلى والكبد والمعدة
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • ماليزيا تبدأ تطبيق حظر استخدام وسائل التواصل للأطفال دون 16 عاما
  • مواقع الإنترنت تعتمد أسلوبًا جديدًا للتجسس على المستخدمين
  • نائب رئيس حزب الاتحاد: العلمين الجديدة تجسد رؤية الدولة لبناء مدن عالمية حديثة
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط