«أم القرى» تنشر تفاصيل نظام حماية المؤشرات الجغرافية
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
نشرت جريدة أم القرى في عددها الصادر اليوم الجمعة، المرسوم الملكي رقم (م/102) وتاريخ 1447/05/26هـ.
وجاء المرسوم الملكي رقم (م/102) وتاريخ 1447/05/26هـ كالتالي:
بعون الله تعالى
نحن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود
ملك المملكة العربية السعودية
بناءً على المادة (السبعين) من النظام الأساسي للحكم، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) بتاريخ 1412/8/27هـ.
وبناءً على المادة (العشرين) من نظام مجلس الوزراء، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/13) بتاريخ 1414/3/3هـ.
وبناءً على المادة (الثامنة عشرة) من نظام مجلس الشورى، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/91) بتاريخ 1412/8/27هـ.
وبعد الاطلاع على قراري مجلس الشورى رقم (35/375) بتاريخ 1446/12/29هـ، ورقم (3/31) بتاريخ 1447/4/7هـ.
وبعد الاطلاع على قرار مجلس الوزراء رقم (360) بتاريخ 1447/5/20هـ.
رسمنا بما هو آت:
أولاً: الموافقة على نظام حماية المؤشرات الجغرافية، بالصيغة المرافقة.
ثانياً: على سمو رئيس مجلس الوزراء والوزراء ورؤساء الأجهزة المعنية المستقلة -كل فيما يخُصُّه- تنفيذ مرسومنا هذا.
نظام حماية المؤشرات الجغرافية
الفصل الأول:
التعريفات والأهداف ونطاق الحماية
المادة الأولى:
يقصد بالعبارات والمصطلحات الآتية -أينما وردت في هذا النظام- المعاني المبيَّنة أمامها ما لم يقتضِ السياق غير ذلك:
النظام: نظام حماية المؤشرات الجغرافية.
اللائحة: اللائحة التنفيذية للنظام.
الهيئة: الهيئة السعودية للملكية الفكرية.
المجلس: مجلس إدارة الهيئة.
المؤشر الجغرافي: البيان الذي يحدد منتجاً بمنشئه، ويستخدم على المنتجات التي تكون نوعيتها أو شهرتها أو سماتها عائدة بصورة أساسية إلى منشئها الجغرافي.
المؤشر الجغرافي الوطني: المؤشر الجغرافي الذي يقع نطاقه داخل إقليم المملكة العربية السعودية.
المنتج: مُنتج زراعي أو غذائي أو طبيعي، بما في ذلك عناصره الأولية والمواد والمكونات الداخلة فيه، أو مُنتج حرفي أو صناعي ترتبط طريقة تصنيعه بمنطقة معينة.
المنتِج: شخص طبيعي أو اعتباري يقوم -حسب طبيعة المنتَج- بالآتي:
1- تجهيز أو تغليف المنتجات الزراعية أو الغذائية.
2- استغلال المنتجات الطبيعية.
3- المتاجرة بمنتجات الحرف اليدوية أو الصناعية أو التعامل بها أو استغلالها أو تصنيعها.
دليل الاستعمال: بيان يرفق بطلب تسجيل المؤشر الجغرافي متضمناً العناصر اللازم توافرها في المنتَج المراد تسجيله.
السجل: السجل الذي تسجل فيه المؤشرات الجغرافية وفقاً لأحكام النظام.
اللجنة: اللجنة المشكّلة بقرار من المجلس للنظر في التظلمات من قرارات تسجيل المؤشرات الجغرافية ورفض تسجيلها وشطبها الصادرة عن الهيئة.
المادة الثانية:
يهدف النظام إلى توفير الحماية للمؤشرات الجغرافية المبيّنة في المادة (الثالثة) من النظام، ومنع غير المصرح لهم من استغلال المؤشرات الجغرافية، أو تقليدها بطريقة تؤدي إلى تضليل المستهلكين حول المصدر الحقيقي لهذه المنتجات.
المادة الثالثة:
يتمتع بالحماية المقررة بموجب النظام ما يأتي:
1- المؤشرات الجغرافية الوطنية المسجلة في السجل.
2- المؤشرات الجغرافية الأجنبية المحمية في بلد منشئها المسجلة في سجل المؤشرات الجغرافية لذلك البلد.
3- المؤشرات الجغرافية الأجنبية المحمية بموجب الاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها.
الفصل الثاني:
تسجيل المؤشر الجغرافي
المادة الرابعة:
تُعِد الهيئة سجلاً للمؤشرات الجغرافية تسجل فيه المؤشرات الجغرافية وعناصرها وطلبات تسجيلها، والتصرفات التي ترد عليها، والبيانات اللازمة بموجب النظام واللائحة.
المادة الخامسة:
يدخل في تحديد المؤشر الجغرافي العوامل الطبيعية والبشرية أو أي منهما، ويشترط فيه ما يأتي:
1- ألا يتعارض مع النظام العام والآداب العامة.
2- ألا يتعارض تسجيله مع التزامات المملكة بموجب الأنظمة والاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها.
3- ألا يكون من المؤشرات الجغرافية ذات الأسماء المتماثلة، إلا إذا اقترنت بما يمكن المستهلكين من التمييز بينها. مع مراعاة ضمان المعاملة العادلة للمُنتَجات التي تستخدم عليها تلك المؤشرات وعدم تضليل مستهلكي هذه المنتجات، وذلك وفقاً للقواعد التي تحددها اللائحة.
4- ألا يكون متشابهاً إلى درجة تدعو إلى التباسه مع علامة تجارية تم تسجيلها بحسن نية قبل تطبيق أحكام النظام.
5- ألا يكون متطابقاً مع اسم صنف نباتي أو سلالة حيوانية بما يؤدي إلى تضليل المستهلكين.
6- أي شروط أخرى تحددها اللائحة.
المادة السادسة:
يقدم طلب تسجيل المؤشر الجغرافي إلى الهيئة بالنموذج المعد لذلك، متضمناً ما يأتي:
1- ما يُبيّن أن المنتَج يرتبط بمنطقة جغرافية معينة، وأن نوعيته أو شهرته أو سماته الأخرى تعود بصورة أساسية إلى تلك المنطقة.
2- إذا كان طلب التسجيل لمؤشر جغرافي أجنبي، فيقدم ما يثبت حمايته واستعماله في بلد المنشأ، وما يثبت أن مقدم الطلب يملك حق استعماله أو أنه جهة مختصة بالإشراف عليه.
3- دليل الاستعمال، وفق العناصر والبيانات الواردة في المادة (الثامنة) من النظام.
4- أي بيانات أخرى تحددها اللائحة.
المادة السابعة:
1- يجوز للهيئة أن تطلب من مقدم طلب تسجيل مؤشر جغرافي أجنبي تقديم شهادة مصادقة من الجهات المختصة في بلاده على صحة ما تضمنه طلب التسجيل، وذلك خلال مدة تحددها الهيئة، فإذا لم تُقدم تلك الشهادة خلال هذه المدة جاز للهيئة رفض الطلب.
2- تخضع طلبات التسجيل الدولية المودعة لدى الهيئة بموجب الاتفاقيات الدولية، التي تكون المملكة طرفاً فيها، للإجراءات والأحكام الخاصة بهذه الاتفاقيات.
المادة الثامنة:
يجب أن يتضمن دليل الاستعمال العناصر والبيانات الآتية:
1- اسم المنتَج.
2- وصف المنتَج، مع بيان خصائصه ونوعيته والعناصر الداخلة في تركيبته، والمنطقة الجغرافية لإنتاجه.
3- وصف طريقة الإنتاج.
4- أي عناصر أو بيانات أخرى تحددها اللائحة.
المادة التاسعة:
تفحص الهيئة طلب تسجيل المؤشر الجغرافي؛ للتحقق من استيفائه الشروط المحددة بموجب النظام واللائحة، وتصدر قرارها بقبول الطلب أو رفضه، وفي حال الرفض فعلى الهيئة إبلاغ مقدم الطلب بقرار الرفض مسبباً، وتحدد اللائحة إجراءات تقديم الطلب وفحصه وتسجيل المؤشر الجغرافي ونشره والمدد اللازمة لذلك.
المادة العاشرة:
يجوز للهيئة أن تصدر قراراً بتسجيل المؤشر الجغرافي الوطني الذي لم يطلب فيه المنتِج تسجيله، وفق ما تحدده اللائحة ووفقاً للشروط الواردة في المادة (الخامسة) من النظام.
المادة الحادية عشرة:
1- تشكل بقرار من المجلس لجنة تتولى النظر في التظلمات من قرارات تسجيل المؤشرات الجغرافية ورفض تسجيلها وشطبها، الصادرة من الهيئة، لا يقل عدد أعضائها عن (ثلاثة)، يكون منهم مستشار نظامي، وتصدر قرارات اللجنة بالأغلبية، وتكون مسببة. وتصدر قواعد عمل اللجنة ومكافآت أعضائها بقرار من المجلس.
2- يجوز لصاحب الطلب إذا رفضت الهيئة طلبه التظلم من قرار الرفض أمام اللجنة خلال (ستين) يوماً من تاريخ إبلاغه به. وعلى اللجنة أن تبت في التظلم خلال (ستين) يوماً من تاريخ تقديمه. وإذا لم تبت اللجنة في التظلم أو صدر قرارها برفضه فلصاحب الطلب الاعتراض أمام المحكمة المختصة خلال (ستين) يوماً من تاريخ مضي المدة أو إبلاغه بقرار رفض التظلم بحسب الأحوال.
المادة الثانية عشرة:
1- لا يترتب على تسجيل المؤشر الجغرافي أي حق استئثاري لمقدم طلب التسجيل، ويجوز لجميع المنتجين الذين يباشرون نشاطهم في المنطقة الجغرافية المحددة في دليل الاستعمال؛ استعماله على المنتج الذي يستوفي جميع عناصر وبيانات دليل الاستعمال.
2- يجوز طلب تعديل عناصر أو بيانات دليل الاستعمال، وذلك وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة.
المادة الثالثة عشرة:
تكون مدة تسجيل المؤشر الجغرافي (عشر) سنوات من تاريخ نشر الموافقة على التسجيل، ويجوز تجديدها وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة.
المادة الرابعة عشرة:
1- للمحكمة المختصة -بناءً على طلب يقدم إليها من ذي مصلحة- أن تحكم بشطب المؤشر الجغرافي من السجل في الحالات الآتية:
أ- ارتكاب مخالفة للمادة (الخامسة) من النظام.
ب- زوال أو تغير الظروف التي أسست للمؤشر الجغرافي.
ج- إذا ثبت أن التسجيل كان بناءً على غش أو معلومات غير صحيحة.
وتشطب الهيئة التسجيل بعد اكتساب الحكم الصادر بشأنه الصفة النهائية.
2- تصدر الهيئة قراراً بشطب المؤشر الجغرافي الأجنبي من السجل إذا سقطت الحماية عنه في بلد المنشأ، ويجوز التظلم من هذا القرار أمام اللجنة خلال (ثلاثين) يوماً من تاريخ الإبلاغ به. وإذا لم تبت اللجنة في التظلم خلال (ستين) يوماً من تاريخ ورود التظلم، أو صدر قرار اللجنة برفض التظلم، فيكون للمتظلم الاعتراض أمام المحكمة المختصة خلال (ستين) يوماً من تاريخ مضي المدة أو إبلاغه بقرار رفض التظلم بحسب الأحوال.
3- يشهر شطب تسجيل المؤشر الجغرافي بعد اكتساب حكم المحكمة الصفة النهائية، أو بعد مضي (ثلاثين) يوماً من تاريخ الإبلاغ بقرار الهيئة المنصوص عليه في الفقرة (2) من هذه المادة دون اعتراض عليه.
المادة الخامسة عشرة:
تصدر الهيئة قائمة تتضمن المؤشرات الجغرافية المحمية بموجب أحكام النظام واللائحة أو بموجب اتفاقيات دولية تكون المملكة طرفاً فيها، ويتاح الاطلاع عليها دون مقابل.
الفصل الثالث:
إجراءات الضبط والتحقيق والمحاكمة
المادة السادسة عشرة:
يتولى مفتشون -يصدر بتسميتهم قرار من المجلس- ضبط مخالفات أحكام النظام واللائحة.
وتكون لهم صفة الضبط.
المادة السابعة عشرة:
على المسؤولين والعاملين في الأماكن المراد تفتيشها تمكين المفتشين من أداء عملهم، وتقديم جميع التسهيلات والمعلومات والوثائق التي يطلبونها. وللهيئة -عند الحاجة- طلب الاستعانة بالجهات المختصة؛ لتنفيذ أي قرار يصدر في حق المخالف.
المادة الثامنة عشرة:
تتولى النيابة العامة التحقيق والادعاء في الدعوى الجزائية لمخالفات أحكام النظام واللائحة أمام المحكمة المختصة.
المادة التاسعة عشرة:
تتولى المحكمة المختصة النظر في المخالفات والمنازعات ودعاوى المطالبة بالتعويض الناشئة عن تطبيق أحكام النظام واللائحة.
الفصل الرابع:
الإجراءات التحفظية
المادة العشرون:
يجوز لكل ذي مصلحة أن يقدم طلباً إلى المحكمة المختصة بإصدار أمر باتخاذ إجراء أو أكثر من الإجراءات التحفظية المناسبة، بما في ذلك الآتي:
1- إجراء وصف تفصيلي للمخالفة المدعى بها، والمنتجات محل هذه المخالفة، والمواد والأدوات والمعدات التي استخدمت أو ستستخدم في أي من ذلك، والمحافظة على الأدلة ذات الصلة بالموضوع.
2- توقيع الحجز التحفظي على الأشياء المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة، والعوائد الناتجة عن المخالفة المدعى بها.
3- منع المنتجات التي تنطوي على المخالفة المدعى بها من الدخول إلى الأسواق، ومنع تصديرها.
ويشمل ذلك المنتجات المستوردة فور الإفراج الجمركي عنها.
4- وقف المخالفة أو منع وقوعها.
الفصل الخامس:
العقوبات
المادة الحادية والعشرون:
دون إخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها في نظام آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (شهر) ولا تزيد على (ثلاث) سنوات، وبغرامة لا تقل عن (خمسة) آلاف ريال ولا تزيد على (مليون) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب عمداً أيّاً من الأفعال الآتية:
1- الاستعمال التجاري غير المشروع للمؤشر الجغرافي، أو تقليده، أو الشروع في أي منهما بأي طريقة كانت، مثل تسمية أو عرض أي مُنتَج شبيه لا تتوافر فيه جميع عناصر وبيانات دليل الاستعمال الخاص بهذا المؤشر ولو أشير إلى مصدر المنتج الحقيقي أو ذكر المؤشر مترجماً أو مقروناً بعبارات مثل نوع أو صنف أو طريقة أو تقليد أو خليط أو ما شابه ذلك.
2- التقليد، أو الشروع فيه، لما اشتُهر به مُنتَج يُستخدم عليه مؤشر جغرافي من ناحية شكله أو تغليفه أو دعايته أو أي وسيلة أخرى، مما قد يمكن معه حدوث لبس لدى الشخص العادي بين المنتَج الأصلي والمقلَّد.
3- أي استخدام لمؤشر جغرافي يشكل عملاً من أعمال المنافسة غير المشروعة وفقاً لما تحدده أنظمة المملكة والاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها.
ويجوز تضمين الحكم الصادر بالعقوبة النص على نشر منطوقه -بعد اكتسابه الصفة النهائية- في صحيفة محلية تصدر في محل إقامة المخالف أو في أي وسيلة إعلامية. وفي حال العود تضاعف العقوبة الصادرة مع إغلاق المحل التجاري أو المشروع أو إيقاف النشاط -بحسب الأحوال- مدة لا تقل عن (خمسة عشر) يوماً ولا تزيد على (ستة) أشهر.
المادة الثانية والعشرون:
يعد عائداً كل من عاد إلى ارتكاب المخالفة خلال (ثلاث) سنوات من تاريخ اكتساب الحكم الصادر الصفة النهائية.
المادة الثالثة والعشرون:
للمحكمة المختصة، عند ثبوت ارتكاب أي من الأفعال الواردة في المادة (الحادية والعشرين) من النظام، أن تحكم بمصادرة الأدوات والآلات التي استخدمت في ارتكاب المخالفة، وإتلاف المنتجات على نفقة المحكوم عليه أو التصرف بها عبر قنوات غير تجارية بعد إزالة المخالفة.
الفصل السادس:
أحكام ختامية
المادة الرابعة والعشرون:
للهيئة الاستعانة بأي جهة حكومية أخرى -بعد الاتفاق معها- أو بالقطاع الخاص للقيام بأي مهمة مسندة إليها بموجب النظام واللائحة، وذلك دون إخلال باختصاصات ومسؤوليات أي من تلك الجهات الحكومية.
المادة الخامسة والعشرون:
تحدد اللائحة المقابل المالي عن الخدمات التي تقدمها الهيئة بموجب أحكام النظام واللائحة.
المادة السادسة والعشرون:
يصدر المجلس اللائحة خلال (مائة وثمانين) يوماً من تاريخ نشر النظام.
المادة السابعة والعشرون:
يُعمل بالنظام بعد مضي (مائة وثمانين) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
مجلس الوزراءجريدة أم القرىنظام حماية المؤشرات الجغرافيةقد يعجبك أيضاًNo stories found.المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: مجلس الوزراء نظام حماية المؤشرات الجغرافية المحکمة المختصة قرار من المجلس بموجب النظام الملکی رقم فی التظلم من النظام فی المادة طلب تسجیل من تاریخ المنت ج
إقرأ أيضاً:
على خطى الثوار.. معركة الأيام الـ12 التي أعادت كتابة تاريخ سوريا
مع بزوغ فجر الأربعاء 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وحين كانت الأنظار مركزة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بانتظار دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كانت ساعة جديدة تدق في شمال غرب سوريا، مع إعلان هيئة تحرير الشام بدء عملية واسعة أطلقت عليها اسم "ردع العدوان"، في تحرك عسكري لم يشهد الشمال السوري مثله منذ توقيع اتفاق إدلب عام 2020.
لم يكن أحد يدرك حينها أن ما بدأ كعملية محدودة في ريف حلب الغربي، سيؤدي خلال 12 يوما فقط إلى انهيار عسكري وسياسي غير مسبوق، وانتهاء عملي لنظام حكم استمر أكثر من 50 عاما، وصولا إلى دخول قوات المعارضة العاصمة دمشق فجر 8 ديسمبر/كانون الثاني، وهروب الرئيس المخلوع بشار الأسد نحو روسيا ليكون اللاجئ الأول في سوريا الجديدة.
سقوط النظام السوري لم يكن وليد الساعة، بل نتاج سنوات طويلة من التراكم منذ 2011، حيث تفرقت العائلات وغادر ملايين السوريين البلاد هربا من القمع والموت، في حين ظل جيل كامل ينشأ بعيدا عن الأضواء، أكثر تنظيما وفهما لطبيعة الحرب التي ورثها.
وعلى مدار الأعوام الماضية، بدا المشهد السوري ثابتا عند خطوط وقف إطلاق النار في إدلب الموقعة عام 2020. لكن خلف هذا الهدوء الظاهر، كانت المعارضة تعيد بناء قدراتها تدريجيا، فتجمعت الفصائل المتفرقة في غرفة عمليات مشتركة، وركزت على التدريب والتسليح، وتحولت تدريجيا إلى قوة متماسكة.
في المقابل، كان نظام الأسد يعاني انهيارا داخليا: فالفساد كان ينخر في مفاصل الدولة والاقتصاد بات يحتضر في ظل انغماس قيادات الدولة في تجارة الكبتاغون التي أصبحت مصدر تمويل رئيسي لشبكات الولاء داخل الجيش والأجهزة الأمنية، هذا التوازن الهش انهار في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد قصف مدفعي للنظام استهدف مدينة أريحا في إدلب، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، مما شكل الشرارة التي فجرت المشهد كله.
مع ساعات الصباح، أعلنت هيئة تحرير الشام بدء العملية ضد قوات النظام والمليشيات الإيرانية في ريف حلب الغربي، بإدارة "العمليات المشتركة"، التي ضمت عدة فصائل معارضة.
إعلانخلال ساعات، توسعت رقعة العمليات لتشمل ريف إدلب الشرقي والغربي، ليرد النظام بقصف مدفعي وجوي على أريحا وسرمدا، بينما كانت الفصائل تحقق اختراقا سريعا وغير متوقع على الأرض، يعكس سنوات من التحضير غير المعلن.
بحلول نهاية اليوم الأول، اهتزت خطوط التماس التقليدية للمرة الأولى منذ 4 سنوات، وظهرت بوادر تحول كبير في موازين القوى.
ولعبت طائرات "الشاهين" المسيرة دورا حاسما في عملية "ردع العدوان"، بعدما وفرت للمعارضة السورية قدرات نوعية في الاستطلاع وتحديد الأهداف وتوجيه الضربات الدقيقة، مما أسهم في إضعاف خطوط دفاع قوات النظام وتحقيق تقدم ميداني ملحوظ.
ميدانيا، مكنت "الشاهين" المعارضة من رصد تحركات قوات النظام عبر التصوير الحي، وتوجيه نيران المدفعية بكفاءة أعلى، وتنفيذ هجمات مباشرة عبر ذخائر انتحارية استهدفت دبابات وتحركات مدرعة.
وساعدت هذه المسيرات في تمهيد الهجوم البري وكسر خطوط الدفاع، إلى جانب دورها في الحرب النفسية عبر إسقاط منشورات هدفت إلى زعزعة معنويات القوات المقابلة.
أما على المستوى الإستراتيجي، فقد منحت "الشاهين" الفصائل تفوقا تكتيكيا قائما على تعطيل تحركات النظام وتقليل الحاجة لعمليات استطلاع برية مكلفة، مما جعلها أحد الأسلحة التي غيرت قواعد الاشتباك، وتأتي فعاليتها نتيجة تنوع مهامها بين الاستطلاع والقصف والعمليات الانتحارية، وقدرتها على حمل متفجرات كبيرة تصل إلى نحو 100 كيلوغرام.
في اليوم الثاني، نجحت الفصائل في قطع الطريق الدولي "إم 5" الرابط بين دمشق وحلب، في اختراق مهم، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام.
في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، تقدمت المعارضة نحو مدينة سراقب الإستراتيجية، الواقعة على مفترق طرق "إم 4" و"إم 5″، وسيطرت عليها سريعا، مما أعاق أي تعزيزات برية للنظام نحو حلب.
في الوقت ذاته، بدأت معركة شاملة داخل مدينة حلب، حيث اقتحمت المعارضة أحياء رئيسية مثل الحمدانية والجميلية وصلاح الدين، ووصلت إلى قلب المدينة، ومع حلول فجر 30 نوفمبر، كانت قلعة حلب ومقر المحافظ وبعض المراكز السيادية قد سقطت بالكامل، في حين ترك النظام خلفه مخازن ضخمة من الأسلحة الثقيلة، بينها دبابات تي 90، منظومات دفاع جوي، مروحيات، وطائرات في مطاري حلب ومنغ.
بعد سقوط حلب، تقدمت المعارضة نحو محافظة حماة، مسيطرة على عشرات البلدات المحيطة، حينها حاول النظام تحصين دفاعاته في جبل زين العابدين، في حين نفذت القوات الروسية غارات عنيفة استهدفت مخيمات ومستشفيات في إدلب وحلب.
في 5 ديسمبر/كانون الأول، سقطت مدينة حماة بالكامل، وهي المرة الأولى منذ 2011 التي يفقد فيها النظام السيطرة على "عاصمته الوسطى"، مما شكل ضربة معنوية وسياسية، تلت ذلك سيطرة المعارضة على مدن وبلدات أخرى مثل محردة والسلمية، عبر اتفاقات مع وجهاء الطائفتين المسيحية والإسماعيلية، مما عزز نفوذ المعارضة في الوسط السوري.
6–7 ديسمبر: الجنوب يشتعلامتدت المعارك إلى الجنوب السوري، لتشمل محافظتي درعا والسويداء، حيث أعلنت المعارضة السيطرة على درعا بالكامل، في حين انسحبت قوات النظام تدريجيا من السويداء والقنيطرة.
إعلانفي الوقت نفسه، دخلت حمص ومدينة الرستن في مرمى العمليات، لتشكل معركة مفصلية لسيطرة المعارضة على عقدة النقل الكبرى في البلاد. بحلول مساء 7 ديسمبر/كانون الأول، سيطرت الفصائل على حمص بالكامل، بما في ذلك ميادينها والمسجد الكبير، بالإضافة إلى القصير، المدينة الحدودية ذات الأهمية الإستراتيجية بين النظام وحلفائه في لبنان.
التحولات الكردية في الشرقومع ارتباك النظام شمال غرب سوريا، وسقوطه في الوسط والجنوب، وسعت قوات سوريا الديمقراطية نفوذها شرق البلاد.
وسيطرت على مواقع في مطار حلب الدولي وبلدتي نبل والزهراء، قبل أن تفقدها مؤقتا لصالح المعارضة، لكنها لاحقا استغلت انسحاب قوات النظام من عدة مناطق، لتستعيد السيطرة على دير الزور، الميادين، البوكمال، والحدود العراقية.
مع بزوغ فجر 8 ديسمبر/كانون الأول، ضربت المعارضة الطوق الأخير حول دمشق. وانهارت خطوط النظام من الجنوب والشرق والغرب، ومع حلول الظهيرة دخلت قوات المعارضة العاصمة، واستولت على:
مطار المزة العسكري. قصر الشعب. مبنى الإذاعة والتلفزيون. وزارة الدفاع ورئاسة الأركان.في ذلك اليوم، فتحت أبواب سجن صيدنايا الموصدة منذ سنوات، وخرج الآلاف من المعتقلين، في مشهد رمزي لإنهاء فترة طويلة من القمع.
وألقى قائد "إدارة العمليات العسكرية" في سوريا حينها والرئيس السوري الحالي أحمد الشرع خطابا في الجامع الأموي، أكد فيه أن "النصر للسوريين جميعا، وأن البلاد تتسع لكل أبنائها". وفي الوقت ذاته، أكد المقدم حسن عبد الغني "تحرير مدينة حمص بالكامل"، مما يعني اكتمال السيطرة على الشمال والوسط والجنوب.
وعقب خطاب الشرع أعلن رئيس الحكومة السورية السابق محمد الجلالي استعداده للتعاون مع أي قيادة يختارها الشعب، في حين غادر الرئيس المخلوع بشار الأسد البلاد على متن طائرة إلى قاعدة عسكرية روسية في شمال البلاد ومنها إلى العاصمة موسكو حيث يعيش الآن كلاجئ.
تحول تاريخيويرى مراقبون أن ما حدث بين 27 نوفمبر/تشرين الثاني و8 ديسمبر/كانون الأول ليس مجرد سلسلة معارك، بل تحول تاريخي أعاد رسم خريطة سوريا. خلال 12 يوما، اجتمعت عوامل سياسية، عسكرية، واجتماعية على مشهد واحد:
نظام فقد شرعيته وقوته بعد عقود من الحكم الاستبدادي. معارضة متماسكة، منظمة، وجاهزة عسكريا وسياسيا لتولي زمام الأمور. شعب لم يتخل عن حلم الحرية رغم سنوات التشريد والقمع.البداية كانت صغيرة، شرارة في ريف حلب، لكنها سرعان ما انتشرت لتشمل كل المحافظات تقريبا في 12 يوما، سقطت المدن الكبرى واحدة تلو الأخرى: إدلب، حلب، حماة، حمص، درعا، السويداء، حتى دمشق، وهو انهيار لم يسبق له مثيل منذ انقلاب حافظ الأسد عام 1970.
العملية أدت إلى نزوح أكثر من نصف مليون سوري، وفق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر. وتم إصدار مناشدات عاجلة لحماية المدنيين والعاملين في الإغاثة، ومرافق الرعاية الصحية، والبنية التحتية الأساسية.
قتل خلال المعارك أكثر من 600 شخص منذ انطلاق العمليات، بينهم مدنيون وعسكريون، في حين أظهرت الضربات الجوية الروسية السورية المشتركة قدرة هائلة على تدمير مخازن الأسلحة ومواقع الفصائل، لكنها لم توقف تقدم المعارضة، مما يعكس ضعف إستراتيجيات النظام الداخلي.
ويرى مراقبون أن سوريا بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 ليست كما كانت قبل 27 نوفمبر/تشرين الثاني. ما بدأ في إدلب بتظاهرة مسلحة ضد النظام في ريف حلب، انتهى بسقوط دمشق واستعادة آلاف المعتقلين حريتهم، ليبدأ فصل جديد من تاريخ البلاد.
إعلانويشدد المراقبون على أن سقوط النظام مثل نهاية فصل طويل من القمع، وبداية مرحلة مليئة بالفرص والتحديات. فسوريا التي أراد النظام لها أن تموت، نهضت من تحت الركام، حاملة إرث الصمود والتطلعات الشعبية التي لم تنطفئ عبر أكثر من 14 عاما من الحرب والدمار.