في ظل تصاعد التوتر الميداني وتآكل الهدنة المعلنة في غزة، تكشف التطورات اليومية اتساع الفجوة بين ما تضمنته الاتفاقات السياسية وبين ما يجري فعليًا على الأرض. 

فبعد أن قدمت واشنطن “خطة السلام التاريخية” باعتبارها خطوة لإنهاء القتال وبدء مرحلة إعادة الإعمار، أظهرت الوقائع الميدانية عكس ذلك، مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وتوسع العمليات العسكرية، وتدهور الوضع الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد الخروقات في مختلف مناطق القطاع، ما يهدد بانهيار كامل للهدنة، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المدنيين وتقديم الإغاثة الأساسية، بينما تستمر التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة ودخولها مرحلة أكثر خطورة خلال الأيام المقبلة.

دبلوماسي: رفض إسرائيل للسلطة الفلسطينية يجمد المرحلة الثانية من خطة إدارة غزةتصعيد نووي إيراني.. الموساد يحذر من احتمال صراع جديد مع إسرائيل
سعيد الزغبي: خطة السلام انهارت.. وما يحدث في غزة إعادة إنتاج للاحتلال تحت اسم الأمن

قال أستاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات صحفية خاصة لموقع صدى البلد إن الإعلان عن “خطة السلام التاريخية” التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 10 أكتوبر 2025، بدا في ظاهره اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا، لكنه “انهار سريعًا تحت وطأة الواقع”.

وأكد الزغبي أن الخطة، التي تضمنت 20 بندًا تشمل إطلاق سراح الرهائن وإدخال المساعدات وانسحابًا تدريجيًا من ثلاث مراحل، “تحولت إلى وهم هش” بعد 44 يومًا فقط، بعدما سجل مكتب الإعلام الحكومي في غزة 497 انتهاكًا إسرائيليًا موثقًا، أسفرت عن استشهاد 342 مدنيًا أغلبهم نساء وأطفال ومسنون، أي ما يزيد عن 11 انتهاكًا يوميًا.

وأضاف الزغبي أن هذا المشهد “لا يعكس مجرد تجاوزات عابرة”، بل يكشف  حسب وصفه عن نمط منهجي يعيد تعريف السلام كاحتلال مستمر، بينما تواصل الولايات المتحدة تمويل الآلة العسكرية الإسرائيلية دون ممارسة أي ضغط فعلي لوقف الانتهاكات.

وأشار إلى أن الخطة الأمريكية التي شاركت في رعايتها كل من مصر وقطر وتركيا “كانت واعدة على الورق”، إذ نصت على إنهاء القتال ورفع الحصار وإطلاق 2000 أسير فلسطيني مقابل رهائن إسرائيليين، إلى جانب بدء إعادة إعمار غزة، “لكن التنفيذ كشف عن ثغرات جوهرية”.

وأكد الزغبي أن الانسحاب الإسرائيلي لم يتجاوز الخط الأصفر، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي ما زال يحتفظ بـ 58% من مساحة غزة تحت سيطرته العسكرية، مع وجود 40 موقعًا عسكريًا نشطًا خارج الخط المحدد، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة الصادرة في 24 نوفمبر 2025.

وقال إن هذا الوضع “يعني ببساطة أن ما يسمى بالسلام ليس نهاية الاحتلال، بل تعزيزًا له عبر مناطق أمنية تدار كمستعمرات داخلية”، وهو ما يمنع حسب رأيه أي عملية إعادة إعمار حقيقية ويبقى الضغط الديموغرافي على السكان الفلسطينيين.

كما شدد الزغبي على أن الانتهاكات الإسرائيلية ليست دفاعية كما تروج تل أبيب، بل هي “هجمات استباقية تستهدف المدنيين مباشرة”، مشيرًا إلى أن غارات 28 أكتوبر وحدها أوقعت 104 شهداء في ليلة واحدة، وهو “أكثر يوم دموية منذ الإعلان عن الخطة”.

ولفت إلى أن منظمة العفو الدولية صنفت هذه العمليات على أنها “إبادة جماعية مستمرة”، في ظل حرمان 2.3 مليون فلسطيني من المساعدات الأساسية، ودخول أقل من 300 شاحنة يوميًا مقابل 600 مطلوبة، وفق تقرير المنظمة الصادر في 28 نوفمبر 2025.

وأوضح الزغبي أن جذور الأزمة تكمن في “غياب آليات إنفاذ دولية حقيقية”، معتبرًا أن عدم وجود قوات حفظ سلام أممية أو عقوبات على الانتهاكات يجعل الاتفاق “مجرد ورقة توقع وتنسى”.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، بصفتها الوسيط الرئيسي، “تغطي هذه الانتهاكات بدعمها غير المشروط لإسرائيل”، بما في ذلك استئناف ألمانيا تصدير الأسلحة لتل أبيب في 24 نوفمبر، مما “يشجع على التصعيد بدل الردع”.

وأضاف أن حركة حماس طالبت في 23 نوفمبر بتدخل عاجل من الوسطاء لوقف “الانتهاكات اليومية الممنهجة”، لكن الرد الدولي على حد وصفه “لا يزال ضعيفًا”، كما ظهر في قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي رحب بالهدنة دون وضع آليات للمحاسبة.

وفي ختام تصريحاته، اعتبر الزغبي أن خطة وقف إطلاق النار موجودة في الوثائق فقط، لكنها غائبة تمامًا عن الواقع، مشددًا على أن الانتهاكات الإسرائيلية “ليست خلافات فنية بل استراتيجية لفرض واقع جديد يديم الاحتلال تحت غطاء الأمن”.

ودعا المجتمع الدولي، بدءًا من الأمم المتحدة، إلى فرض عقوبات فورية، ونشر مراقبة عسكرية محايدة، وفتح تحقيقات جنائية دولية، محذرًا من أن تجاهل هذه الإجراءات سيحول الهدنة إلى “مجرد فاصل قصير في مسرحية الإبادة الطويلة”.

وأكد أن المدنيين الفلسطينيين “ليسوا رهائن للسياسة فحسب، بل ضحايا لصمت يشبه التواطؤ المستمر”.

طباعة شارك الانتهاكات الإسرائيلية خطة السلام التاريخية إنهاء القتال العمليات العسكرية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الانتهاكات الإسرائيلية خطة السلام التاريخية إنهاء القتال العمليات العسكرية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتهاکات الإسرائیلیة خطة السلام إلى أن

إقرأ أيضاً:

مفوض الأونروا يدعو لحل أطول أزمة لاجئين في العالم

 

الثورة نت/

دعا المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، اليوم السبت، إلى معالجة معاناة اللاجئين الفلسطينيين لكي يحل السلام والاستقرار في المنطقة.

وشدد لازاريني، في تدوينة على منصة “اكس” رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، على ضرورة معالجة معاناة اللاجئين الفلسطينيين لكي تجد المنطقة السلام والاستقرار للجميع.

وقال إن اللاجئين الفلسطينيين يعيشون حياتهم اليومية وهم ينتظرون حل سياسي عادل ودائم لأطول أزمة لاجئين غير محلولة في العالم.

وأكد المفوض الأممي، في تدوينته بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أن “التضامن له معنى حقيقي إذا تحول إلى عمل”.

مقالات مشابهة

  • بلديات غزة تحذر من انهيار الخدمات بسبب أزمة الوقود
  • سعيد الزغبي: خطة السلام انهارت.. وما يحدث في غزة إعادة إنتاج للاحتلال تحت اسم الأمن
  • مفوض الأونروا يدعو لحل أطول أزمة لاجئين في العالم
  • أبرز تفاصيل العملية العسكرية الإسرائيلية في بيت جن جنوبي سوريا
  • وفد أوروبي رفيع يتفقد معبر رفح ويُدين الانتهاكات الإسرائيلية في غزة
  • صحافة عالمية: الحملة العسكرية الإسرائيلية بالضفة انتقام جماعي
  • الجامعة العربية: الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا انتهاك سافر للقانون الدولي
  • تفاصيل العملية العسكرية الإسرائيلية في بيت جن بريف دمشق
  • لبنان: الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار مستمرة ونسعى للحفاظ على الاتفاق