انهيار خطة السلام .. تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية يُعمّق أزمة غزة ويكشف فجوة بين الوعود والواقع
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
في ظل تصاعد التوتر الميداني وتآكل الهدنة المعلنة في غزة، تكشف التطورات اليومية اتساع الفجوة بين ما تضمنته الاتفاقات السياسية وبين ما يجري فعليًا على الأرض.
فبعد أن قدمت واشنطن “خطة السلام التاريخية” باعتبارها خطوة لإنهاء القتال وبدء مرحلة إعادة الإعمار، أظهرت الوقائع الميدانية عكس ذلك، مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وتوسع العمليات العسكرية، وتدهور الوضع الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد الخروقات في مختلف مناطق القطاع، ما يهدد بانهيار كامل للهدنة، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المدنيين وتقديم الإغاثة الأساسية، بينما تستمر التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة ودخولها مرحلة أكثر خطورة خلال الأيام المقبلة.
سعيد الزغبي: خطة السلام انهارت.. وما يحدث في غزة إعادة إنتاج للاحتلال تحت اسم الأمن
قال أستاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات صحفية خاصة لموقع صدى البلد إن الإعلان عن “خطة السلام التاريخية” التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 10 أكتوبر 2025، بدا في ظاهره اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا، لكنه “انهار سريعًا تحت وطأة الواقع”.
وأكد الزغبي أن الخطة، التي تضمنت 20 بندًا تشمل إطلاق سراح الرهائن وإدخال المساعدات وانسحابًا تدريجيًا من ثلاث مراحل، “تحولت إلى وهم هش” بعد 44 يومًا فقط، بعدما سجل مكتب الإعلام الحكومي في غزة 497 انتهاكًا إسرائيليًا موثقًا، أسفرت عن استشهاد 342 مدنيًا أغلبهم نساء وأطفال ومسنون، أي ما يزيد عن 11 انتهاكًا يوميًا.
وأضاف الزغبي أن هذا المشهد “لا يعكس مجرد تجاوزات عابرة”، بل يكشف حسب وصفه عن نمط منهجي يعيد تعريف السلام كاحتلال مستمر، بينما تواصل الولايات المتحدة تمويل الآلة العسكرية الإسرائيلية دون ممارسة أي ضغط فعلي لوقف الانتهاكات.
وأشار إلى أن الخطة الأمريكية التي شاركت في رعايتها كل من مصر وقطر وتركيا “كانت واعدة على الورق”، إذ نصت على إنهاء القتال ورفع الحصار وإطلاق 2000 أسير فلسطيني مقابل رهائن إسرائيليين، إلى جانب بدء إعادة إعمار غزة، “لكن التنفيذ كشف عن ثغرات جوهرية”.
وأكد الزغبي أن الانسحاب الإسرائيلي لم يتجاوز الخط الأصفر، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي ما زال يحتفظ بـ 58% من مساحة غزة تحت سيطرته العسكرية، مع وجود 40 موقعًا عسكريًا نشطًا خارج الخط المحدد، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة الصادرة في 24 نوفمبر 2025.
وقال إن هذا الوضع “يعني ببساطة أن ما يسمى بالسلام ليس نهاية الاحتلال، بل تعزيزًا له عبر مناطق أمنية تدار كمستعمرات داخلية”، وهو ما يمنع حسب رأيه أي عملية إعادة إعمار حقيقية ويبقى الضغط الديموغرافي على السكان الفلسطينيين.
كما شدد الزغبي على أن الانتهاكات الإسرائيلية ليست دفاعية كما تروج تل أبيب، بل هي “هجمات استباقية تستهدف المدنيين مباشرة”، مشيرًا إلى أن غارات 28 أكتوبر وحدها أوقعت 104 شهداء في ليلة واحدة، وهو “أكثر يوم دموية منذ الإعلان عن الخطة”.
ولفت إلى أن منظمة العفو الدولية صنفت هذه العمليات على أنها “إبادة جماعية مستمرة”، في ظل حرمان 2.3 مليون فلسطيني من المساعدات الأساسية، ودخول أقل من 300 شاحنة يوميًا مقابل 600 مطلوبة، وفق تقرير المنظمة الصادر في 28 نوفمبر 2025.
وأوضح الزغبي أن جذور الأزمة تكمن في “غياب آليات إنفاذ دولية حقيقية”، معتبرًا أن عدم وجود قوات حفظ سلام أممية أو عقوبات على الانتهاكات يجعل الاتفاق “مجرد ورقة توقع وتنسى”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، بصفتها الوسيط الرئيسي، “تغطي هذه الانتهاكات بدعمها غير المشروط لإسرائيل”، بما في ذلك استئناف ألمانيا تصدير الأسلحة لتل أبيب في 24 نوفمبر، مما “يشجع على التصعيد بدل الردع”.
وأضاف أن حركة حماس طالبت في 23 نوفمبر بتدخل عاجل من الوسطاء لوقف “الانتهاكات اليومية الممنهجة”، لكن الرد الدولي على حد وصفه “لا يزال ضعيفًا”، كما ظهر في قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي رحب بالهدنة دون وضع آليات للمحاسبة.
وفي ختام تصريحاته، اعتبر الزغبي أن خطة وقف إطلاق النار موجودة في الوثائق فقط، لكنها غائبة تمامًا عن الواقع، مشددًا على أن الانتهاكات الإسرائيلية “ليست خلافات فنية بل استراتيجية لفرض واقع جديد يديم الاحتلال تحت غطاء الأمن”.
ودعا المجتمع الدولي، بدءًا من الأمم المتحدة، إلى فرض عقوبات فورية، ونشر مراقبة عسكرية محايدة، وفتح تحقيقات جنائية دولية، محذرًا من أن تجاهل هذه الإجراءات سيحول الهدنة إلى “مجرد فاصل قصير في مسرحية الإبادة الطويلة”.
وأكد أن المدنيين الفلسطينيين “ليسوا رهائن للسياسة فحسب، بل ضحايا لصمت يشبه التواطؤ المستمر”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الانتهاكات الإسرائيلية خطة السلام التاريخية إنهاء القتال العمليات العسكرية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتهاکات الإسرائیلیة خطة السلام إلى أن
إقرأ أيضاً:
مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر مسئولون أمميون من التصاعد الحاد في وتيرة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسئولون الأمميون في بيان مشترك، إن الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة الاستيطان الاستعماري، بدعم وتواطؤ من إسرائيل، قد تحولت إلى مصدر رعب يومي في حياة الفلسطينيين، إذ تزرع الخوف والريبة وانعدام الأمن العميق، مما يدفع حتما نحو التهجير القسري للسكان الأصليين، مؤكدين أن هذا العنف المتصاعد الذي يمارس في ظل إفلات تام من العقاب يستخدم كأداة قسرية في يد القوة القائمة بالاحتلال مما يسهل التطهير العرقي.
وأشاروا إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين سيعرض مساحة تبلغ نحو 663 كيلومترا مربعا من الأراضي لمزيد من التوسع الاستيطاني، حيث أن المجتمعات في غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية معرضة للخطر بشكل خاص.
وأضافوا “يستخدم العنف كأداة محسوبة ومستهدفة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمناطق الزراعية ومراعي الماشية بهدف نهائي يتمثل في قطع صلة الشعب بأرضه”.
وضرب المسئولون الأمميون مثلا بقرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية التي أصبحت محاصرة الآن بمستوطنة كارمل وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل في بنائها في يوليو من العام الماضي.
وأشاروا إلى أن أهالي القرية واجهوا انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وعمليات هدم، وهجمات عنيفة شنها المستوطنون.
وأوضح المسئولون والخبراء بأنه في أعقاب مقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان- على يد مستوطن مدرج على قوائم العقوبات، وفقا للادعاءات- خلال احتجاجات مناهضة لأعمال البناء، واجه المجتمع مزيدا من الانتهاكات، تمثلت في الاعتقال التعسفي للسكان، والتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلا عن شن هجمات ممنهجة ضد الأطفال، وحذروا من أن “أوامر الهدم باتت تهدد القرية الآن بخطر الزوال”.
وأكدوا في بيانهم أن التصعيد الإقليمي الأخير قد صرف الانتباه الدولي بعيدا عن الحقائق التي تتكشف في الأرض الفلسطينية المحتلة، مضيفين أنه في غياب أي ردع أو إدانة دولية، فإن “إسرائيل تواصل بشكل لا رجعة فيه تقويض حق الفلسطينيين المكفول بموجب القانون الدولي في تقرير المصير”.
وحثوا إسرائيل على الوقف الفوري لتسهيل أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وعمليات التهجير القسري، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان المساءلة عن هجمات المستوطنين وتوفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.
ودعوا أيضا إلى العودة الآمنة والكريمة للسكان المهجرين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم السكنية والزراعية والمراعي.
وقالوا “على الرغم من عدم مشروعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل صارخ، إلا أنها تظل ملزمة بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف؛ بما في ذلك واجبها في معاملة السكان الفلسطينيين بصفتهم أشخاصا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني”.
يذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان.